21 قصة في "شوارع السماء" يتنقل فيها وجدي الكومي بين أبطاله المختلفين، ما بين "رجل الأوكازيون" و"رجل البطاطس"، "سيدة الياقوت" و"المجنونة صاحبة السطوة" قبل أن يكشف السر الكامن وراء "كاتب قصص الجنود". ورغم اختلاف تيمة القصص، فإنه يجمع بينها قدرة الكاتب على التقاط التفاصيل الصغيرة ونسجها بمهارة ليفتح أمام القارئ طريقًا للمتعة والتوقف أمام العديد من المشاعر المغايرة بين الدهشة والتأمل، الفرح والحزن، واكتشاف طاقات وطرق جديدة، غير مأهولة، في "شوارع السماء".
مجموعة قصصيه جيدة جدا فيها الكثير من القصص الرائعه التي تمس شغاف القلب و قصص أخرى يتضح فيها تأثر الكاتب بتغير الأحوال الاجتماعية والسياسيه ...ينقل إليك فيها ما يريد ان يسلط عليه الضوء إما برمزية صادمه ليهزك من الداخل أو بلغة رقيقة حزينة فيها شجن الواقعيه السحرية... ما يخرج من القلب يدلف الي القلب ... مجموعة قصصيه عن الوطن و الحب و الابوة ...عن التكدير و الجنود و الاٍرهاب الفكري والقمر وأمراض الروح ... أنصح قرائتها بتأني لانها ستطرق أبواب الألم وتنكأ الجروح... إربط حزام القلب و إستعد ل رحلة شيقة في شوارع السماء .
لا أعرف هذا اليقين الداخلي الذي ينتابني كلما قرأت قصص لوجدي الكومي انه قاص بالفطرة قبل ان يكون روائيا .. هكذا اشعر ولا اعرف لماذا .. في شوارع السماء تشعر وكأن المجموعة مكتوبه في نفس واحد .. بطل واحد .. هم واحد .. ارق واحد .. يمتلك الكاتب القدرة علی التقاط ادق تفاصيل الحياة اليومية ليجعل منها معزوفة شديدة التركيز والاختزال والجمال .. تمضي المجموعة في ثلاث خطوط متوازية " الحياة اليومية ، الوطن ، الانسان " .. لن تجد قصة واحدة لا تلتفت لواحد من هذه العناصر ، عبر لغة شديدة الكثافة والشاعرية والتركيز يلتقط الكاتب شذرات من حياتنا اليومية ، ربما تمر علی الكثير منا ولا يعبأ بها ، ليجعل منها حكاية .. لننظر مثلا الكثير منا قد قرأ عن سائق التاكسي المصري الذي قتل عالم الرياضيات الشهير جون ناش بالخطأ .. وجدي الكومي التقط طرف الحكاية ونسج منها قصة تحمل هجاءا للوطن الذي لم يوفر الملاذ لأبناءه ، مع يقيني ان القصة كانت تستحق المزيد ، ربما رغبة الكاتب في الاختزال والتركيز هي التي جعلت القصة تبدو وكأنها ينقصها الكثير . ايضا حادثة الرجل الذي انتحر اسفل اعلان علی الطريق الدائري ، شحنة المنجنيز التي غرقت في النيل .. هو كاتب يتابع جيدا ولا يتردد في النزول بنفسه الی الوحل .. في بعض قصص المجموعة يتناول الكاتب شبح الغلاء والحياة اليومية الضارية والاحلام المجهضة وغول الاسواق الراقية الذي يتمدد بلا هوادة عابثا باحلام البسطاء كما في قصة " رجل الاوكازيون " و " قطرتا ماء وصنبور صدئ " و " الطريق الدائري " التي ينتقم فيها من الظالمين ومدعی التدين والمثقفين بإحالات شديدة الرمزية والجمال .. تجد ايضا كاتبا يحمل هم الوطن .. في أكثر من قصة يناقش الكاتب الهجمات الارهابية التي يتعرض لها من ليس لهم ناقة ولا جمل في مشروع تصفية الحسابات بين السلطة والجماعات الدينية .. الخوف من المجهول .. الموت الذي يطل رأسه كل دقيقه .. فزع النهايات العبثية .. " كاتب قصص الجنود " و " تأكل النسور من رأسه " و " ارض الدمامل " والتي يصرخ فيها الكاتب بصرخة أخيرة حتی تتوقف الحروب ويعم السلام .. والتي نلاحظ فيها أيضا يأس تام من جدوی القتل والخراب .. فقط اضرب في الأرض فأسا تخضر ، اطلق عليها قذيفة ستلتهمك .. تجده ايضا يهاجم فساد منظومة الصحة في قصة " يحدث في كوابيس الجراد " .. مرة اخری .. الهم العام . يطل علينا أيضا شبح الانسان الذي فرمته تروس الرأسمالية البشعة .. ومتاهات الحياة اليومية ومتطلباتها .. في قصة " قصة قصيرة كتبها أبي " يتعامل الابن مع ابيه بمنتهی الجفاء والتشتت ، هو حتی لم يكلف نفسه الاستماع الی قصة ابيه بينما يندمج كليا في شراء متطلبات البيت .. حتی انه لا يعرف ان كان سينشرها له ام لا ؟ .. في " الرجل الذي يدخر البكاء " نجد مرثية لعالم فظ لم يعد بوسعة الا إدعاء المثالية الكاذبة .. في " المجنونة صاحبة السطوة " عليك فقط أن تنحنی احتراما للسرد المدهش في هذه القصة .. وان تلعن كل هذا الجهل الذي يهوی بالبشر الی مصير محتوم وهو الجنون او الموت .. في " قطرتا ماء وصنبور صدئ " و " كاهن المعبد العجوز " من اجمل قصص المجموعة سردا ولغة .. هنا الكاتب يلعب علی وتر الرجل الذي يشتهی ولا يبلغ .. مجرد مرثية اخری لرغبات مدفونة لن تكتب لها الحياة .. في " شوارع السماء " .. اعترف ان لدي ولعا خاص بالافتتاحيات .. وافتتاحية هذه القصة من اروع ما قرأت .. انت داخل النص مباشرة بلا ترهلات او حشو .. الكاتب هنا يستريح من عناء الحمل الذي يحمله طيلة قصص المجموعة .. اليوتوبيا الخيالية .. فردوس الخيال الذي يهرب من تفسخ الواقع .. مجرد استراحة قصيرة لمحارب انهكه العبث . فقط قصة وحيدة شاذة تماما عن جو المجموعة .. سواء من ناحية الفكرة او حتی التناول هي " انطفاء جوجل " لو كان الكاتب اكتفی ب 20 قصة بدونها لكانت المجموعة كاملة مكملة .. والكمال لله وحده ..
ليس علی الا الانحناء والتصفيق .. شكرا ياعم وجدي علی المتعة ..
مجموعة قصصية رائعة تأخذك في رحلة داخل حياتك اليومية وحياة المحطيين بك معاناة المواطن المطحون من الناحية السياسة والاجتماعية، الموت والأحاسيس المصاحبة له، الوحدة والأبوة والخيال والاحلام ، استخدام الرموز في بعض القصص كان اختيارًا موفقًا، احببت " شوارع السماء" و " سيدة الياقوت" جدًا ❤️
مجموعة يميزها التنوع لكن مع التنوع يأتي تفاوت المستوى .. اللغة سهلة لكن المجموعة تكاد تخلو من عبارة تعلق في الذهن أو اقتباس .. القصص التي أعجبتني شوارع السماء المهاجر و أبو الهول الرجل الذي يدخر البكاء رجل البطاطس في المساء شوارع السماء أرض الدمامل فتى القمر *** 3.5/5