أجراس الكنيسة تدق، والقلب معها يدق لحلاوة و نعومة اوت ثم عظمته فى آن واحد ، يزحف صوتها من قلبى إلى أذنىّ ثم إلى عينى مداعبا إياهما ، أفتح عينى فلاأجد إلا بصيصاً من خيط نهار يتهادى بحياء ليشق ظلام الليلة الماضية ، إنه الفجر ينبثق من رحم السواد الحالك ، يشق ستائر الليل بنعومة امرأة تغزو بسحرها قلاع رجل حصينة ، إنه الفجر الحانى ، و ها هى البدايات تأتى معه، ، إنها صلاة الفجر ، تداخل صوت المؤذن بالمسجد الملاصق لمدرستنا و الدير مع أصوات الأجراس القريبة من أذنى مؤذناً لصلاة الفجر.
الله أكبر الله أكبر حى على الصلاة حى عى الفلاح الصلاة خير من النوم
أجراس الكنيسة و الفجر معا مؤذنان ربما بنهاية العذاب ؛ و إنعطاف الروح من طريق الألم إلى درب النور
رواية صوفي تذكرني بقصة الابن الضال الذي ترك بيت أبيه الذي يحبه حبا جما ويدلله ، ثم أخذ يرتشف من ملذات الحياة حتى ضَل السبيل وغرق في بحرها المتلاطم. صوفي هي الابنة الضالة التي خطفتها الحياة وطعنت قلبها مرة تلو الأخرى. خذلها البشر وحبيبها وغرقت في حزنها. السرد متأني واللغة أنيقة ، لكنني شعرت بالتشتت بعض الشيء وأنا أقرأ قصة رابعة بموازاة قصة صوفي.النهاية كانت غير متوقعة.
والآن أستطيع أن أجيب عن سؤال طرحته وأنا طفلة صغيرة، أين كان الله؟ أكان فى الدير أم فى بيتنا أم على قمة مئذنة المسجد المجاور لبيتنا؟
لقد كان الله ومازال فى كل مكان، كان فى الدير، كان فى بيتنا وفى المسجد، لقد كان الله هنا وهناك وفى كل مكان، محيط، وفوق كل هذا وذاك فإن الله كان يجرى منى مجرى الدم فى العروق بل كان أقرب إلى من حبل الوريد الذى يمدنى بالحياة.
الله موجود وجود متجل فى جوانب أرواحنا، يضىء نوره عتمة القلب التائه الساخط، وتذوب فى حضرته كل الهموم وتنقشع بنفحة حنان منه كل غيوم الروح.
لامستني جدا الرواية ؛ ربما لأنني مثل البطله نشأت بين الراهبات وانا مسلمة فكثير من المشاعر والتساؤلات الموصوفة بدقة هي تماما مامررت به ، وأزيد أن تصورنا المجهول عن رب العالمين نمر فيه جميعا بمرحلة ما من حياتنا بغض النظر عن المعتقدات المحيطة بنا وحتى ديانتنا ، وقد أجادت الكاتبة بنقل ماقد يعتمر أي منا .. وقصة الحب تحدث ، ونهاية هذه القصه للاسف تحدث ايضا في كل المجتمعات ولو ان انفتاح الافكار بات اوسع هذه الايام ، تحيط بنا قصص جميلة واقعيه تتعانق فيها اجراس الكنائس مع المآذن .. حتى لجوئها للكنيسة لم استهجنه فهي لم تجداماكن متصالحه متسامحة تنوء بحزنها لوحدها سوى المكان الذي احتواها وهي صغيرة ..
ادخال قصه رابعه العدويه ومنها لمعاني الصوفيه أتى ببراعة ، وان احسست في مكان ما انه مدح مبطن لاحدى الطرائق حتى وان حاولت الروائيه اخفاء ذلك وصراحة لم اجد ضيرا في ذلك فما بان من السطور هو حب الله الصافي وذكره وهو بالنهايه مايحثه الله عليه ؛ أليست الباقيات الصالحات هي ذكره عزوجل
اسلام الحبيب بعد وفاتها وبناء مسجد لها باغتاني في النهايه ولم يقنعاني ، خاصة وانه لم تبدو عليه اي بوادر خلال علاقتهما وانا لااقتنع بتغيير الدين من اجل احد وهو الامر المناقض للفكرة الرئيسيه بالروايه وهو حب الله بدون سبب ولاشرط
أدبيا هناك مواضع قوية جدا ، وفي أماكن أخرى تشعر تماما ان الرواية كتبت في اوقات مختلفه فظهر التباين بالاسلوب والسرد ، ربما مراجعة تحريرية محترفة تفي بالغرض قبل طبعات لاحقة
#نحن لانعلم متى يستهدفنا الحب، متى نكون هدفا سهلا له بلا دفاعات أو سواتر تحمينا منه، فهو أسوأ من العدو الظاهر ، تعلم أنه قد يهاجمك ويفترسك في اي وقت فتكون مستعدا له، الحب صديق لاوجود له الا في احلامنا فقط التي نعلم علم اليقين أنها لن تتجسد على ارض الواقع لذلك لانخشى من ضرباته المفاجئه ولا نحسب لها حسابا حتى تحدث فتباغتنا على غير انتظار فنضحك مثل الاطفال ، ثم نخاف ثم نبكي من الخوف والتمني بأن يدوم معنا هذا الصديق العدو اطول لحظات ممكنة .. انه الحب ياسادة سلطان وفارس على صهوة جواد له بهاء وجمال السلاطين وقوة الفرسان حين يعترينا ويشهر سيفه على قلوبنا المسكينه وأيقنت اني في مواجهة هذا الفارس المغوار أضعف المخلوقات على وجه الارض .
# انها لاتعبد الله طمعا في جنته ولا خوفا من ناره وانما حبا وشوقا اليه ، كانت ترغب في أن تنقي نيتها ابتغاء وجه الله بان اخرجت الجنة والنار من المعادلة ولم يبق الا شوقها لرؤية وجهه الكريم عزوجل وهو أسمى الاهداف من عبد تاق الى لقاء ربه لقاءا منزها عن الخوف والطمع ..
من الواضح أنها أصبحت من الموضة ادراج الصوفية في الروايات والكتب حديثا لزيادة المبيعات فالصوفية ستظل دائما مبحث اهتمام للعديد. عندما تحاول الرواية التقريب فيما بين الأديان وتتحدث عن التسامح الخ ثم في النهاية يشهر البطل المسيحي إسلامه، تشعر بالاحباط التام وأن قراءة تلك الرواية لم تكن سوى مضيعة للوقت.....
This entire review has been hidden because of spoilers.