بالتأكيد لست أول من قرأ الكتاب فهو بحث ومن الموؤكد أنه قد تمت مراجعته أكثر من مرة، ولكن الأكيد أن هذه هي أول مراجعة للكتاب على موقع جودريدز وهذا من دواعي سروري وحماسي، لا أعرف لماذا :-D !
لذلك سأبدأ بما أعجبني في الكتاب وهو أن المادة البحثية نفسها مشوقة ولا أستطيع إلا أن أتخيل الباحثة وهي تنبش وتبحث بين العشرات من هذه الأساطير حتى وقع اختيارها على ١٦ خرافة كانت مواضيع للبحث أو الدراسة، بالتأكيد كان عملا ممتعا ومشوقا لدرجة كبيرة، خاصة وأنا أتذكر حالي في المعمل بين الفطريات والكائنات الدقيقة :-D.
من خلال الكتاب يمكنك الاقتراب قليلا من الأذريين ومعرفتهم، ولعل الكتاب يوضح أيضا أن الخرافات عموما في أي شعب تتشكل وتبنى على أحوال هذا الشعب واجتماعياته وما إذا كان تعرض للاحتلال أو الظلم أو الاضطهاد وهو ما توضحه الدارسة بمثال من هذه الخرافات عن شخصية الدرويش التي ظهرت في أكثر من خرافة كشخصية شريرة ومؤذية على عكس تصورنا نحن عنه، وهذا ما تم تفسيره على أنه ناتج من تأثر تكون الخرافة بوجود اليهود بكثافة بمنطقة معينة بأذربيجان.
كذلك أعجبني الفصل الذي يتكلم عن السرد والزمن والمكان أو ما يسمونه اصطلاحا بالفضاء، فيتجلى في هذا الفصل إبداع الإنسان في تشكيل الزمن والفضاء في الخرافات والحكايات بما يناسب مبتغاه من الحكاية وهو ما يثير الخيال ويخلق عوالم رائعة تدفعك إلى استكشافها والاستمتاع بأوجه الإبداع فيها.
وعلى الرغم من تنوع الخرافات والحكايات وقصور ملوك الجان وبيوت الدراويش التي طرقتها الدارسة أثناء بحثها إلا أن الصيغة الجامدة في الكتابة قد أضاعت كثيرا من الجمال المفترض في كتاب كهذا، إلا أنها في النهاية دراسة بحثية وقد كان يجب كتابتها بهذه الطريقة وفقا للمتعارف عليه، ولهذا أتساءل لماذا تكون الدراسات الأدبية أو الأنثروبولجية بهذا الأسلوب الجامد، لماذا لا يعمل الدارسون في هذا المجال على تهذيب هذا الأسلوب بما يناسب محتوى مثل هذه الأبحاث من إبداعات إنسانية !
الدراسة تطبق معايير محددة على الخرافات التي تم اختيارها، مثل دراسة أركان الخرافة من راوي ومروي إليه وشخصيات الخرافة والسرد والمكان أو الفضاء والزمن والحيوانات وغيره، وأثناء تحليل هذه المعايير تجد نفسك في شوق للوصول إلى الفصل الأخير حتى تتمكن من قراءة الخرافات نفسها بعد الحديث عنها ، إلا أنني و حينما وصلت وبدأت الاندماج مع الخرافات وحكاياتها المشوقة اكتشفت للأسف أن الملحق لا يحتوي على كل الخرافات التي تناولتها الدراسة وإنما على أربع خرافات فقط.
غير أن الخرافات المختارة كان فيها خرافة " ماذا فعلت گل بسيناور وماذا فعل سيناور بگل" وهي الخرافة التي كنت سأموت فضولا لو لم أجدها في الملحق.
أحببت كذلك خرافة " الدرويش والسيدة ميوميو والفتاة راعية الإوز " .
كتاب ممتع ولربما أقوم بجمع الخرافات من البلدان المختلفة في كتاب بيوم من الأيام :) ، ولسوف أبدأ بجمع خرافات الأفغان ربما .