يدعو محمد أركون، من على صفحات هذا الكتاب، إلى منهجية تفكيكية يتمّ تطبيقها من أجل استكشاف شتى مستويات التراث وزخرفة اشكالياته الأساسية عن مسارها التقليدي المألوف. وقد قام بتحليل المنظومة الفكرية الإسلامية، كيفية نشوئها وتشكلها واشتغالها في التاريخ عبر القرون. ثم بين أنها لا تزال تحول حتى الآن دون فتح الأضابير التاريخية وتجديد الفكر بشكل جذري في المجال العربي-الإسلامي.
لقد رأى أركون بأن هذه المنظومة الفكرية الإسلامية تشكل بمبادئها وصياغاتها القطعية ومسلماتها نوعاً من الحجاب الحاجز الذي يحول دون رؤية الأمور كما جرت عليه بالفعل طيلة القرون الهجرية الأربعة الأولى. ويرى بأن سيطرة المخيال الجماعي على قطاعات واسعة من الناس تشكل قوة كبرى يصعب اختراقها، فهي تفرض نوعاً من "الحقائق السوسيولوجية" التي تمنع ظهور الحقائق الحقيقية: أي التاريخية والعلمية أو الفلسفية ثم يلجأ أركون في أماكن عديدة في كتابه إلى تعداد المسلمات التي تنظم الاعتقاد الإسلامي وتتحكم به.
ويفهم من ذلك بأن شرط انفتاح الفكر العربي-الإسلامي، على العقلانية الحديثة عند أركون، لا يمكن أن يتم بشكل فعلي ودائم وناجح إلا بتفكيك مفهوم الدوغمائية ومفهوم الأرثوذكسية الخاصين بتراثه هو بالذات.
وهدف أركون من وراء منهجه ذاك هو الخروج من مرحلة الأرثوذكسية الجامدة، إيديولوجية كانت أم تيولوجية، لتوسيع قليلاً دائرة المفكر فيه أو المسموح التفكير فيه داخل إطار اللغة العربية والمجال العربي، ليكون بالإمكان، حينها فقط، تحمل مسؤولية التراث والحداثة على السواء، ومن ثم طرح مسألة الأصالة والمعاصرة بشكل جديد ومختلف.
إذا لم تقرأ قط من قبل لمحمد أركون، لا أنصحك بالبدء بهذا الكتاب.
يمكننا أن نعتبر هذا العمل تشريحاً للمنهجيات المعتمدة في دراسة الفكر الإسلامي سواءً عن من طرف الأرثودوكسيين المسلمين أو من قبل المستشرقين أصحاب المناهج الفيللوجية – التاريخوية الجامدة. يبدء أركون بعد مقدمات بسيطة لخطة العمل ،للتحليل العلمي معتمداً العلوم الإنسانية الحديثة (السيمياء، السيمانتيك، البسيكولوجيا التاريخية، القراءة التزامنية التاريخية، القراءة التطورية التاريخية...)، و هذا الكتاب، هو أحد حلقات مشروع أركيولوجيا الفكر الإسلامي التي أفنى فيها مفكرنا شبابه و شيابه، المشروع الذي يسعى إلى الغوص في أعماق التاريخ و اختراق تلك الطبقات الفكرية الصخرية الوعرة التي بناها الفكر الأرثودوكسي و أسستها الممارسة الأرثودوكسية طيلة القرون السكولاستيكية. الكتاب (ككل كتب أركون عموماً) هو خطة عمل، و بناء منهجية، و وضع الأسئلة الملائمة للأجيال القادمة من الباحثين و المفكرين للإجابة عنها. و عملية التفكيك الإستكشافية للثراث هاته، لا يستطيع أن يقوم به رجل واحد مهما علا شأنه في المجال البحث المنهجي و العلمي الحديث، و لكن محمد أركون قد مشى في المشروع شوطاً أوليا، مهما و أساسياً، و لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فالملفات طويلة و العمر قصير، لذلك وجب تضافر الجهود لإرساء هذا العمل الذي وضع له مفكرنا ورشات العمل و رسم خطوطه العريضة. و له الشكر -و الدعوات بالرحمة- لليد البيضاء التي أسداها للفكر الإسلامي. على العموم، الكتاب هو عمل فكري ناضج
لغة الكتاب فلسفية علمية معقدة أسهب اركون في استخدام مناهج النقد الحديثة وسلطها على نقد القرآن والإسلام ولم اخرج بأي فائدة حقيقية من المؤسف أن يتبع اركون هذا الاسلوب الحاد جداً في نقد الاسلام مستحظراً التجربة الأوروبية وشتان بين الحالتين ومن المخزي ان ما ذكره اركون يفوق في تهجمه ما ذكره المستشرقين الغير حياديين بل انه كان ينتقدهم لأنهم لم يتبعوا نفس منهجة مخزية هي الأمثلة للنماذج المثقفة المنبهرة بالحضارة الغربية واحتقارها لجذورها الاسلامية والتي أفنت حياتها في العمل على خدمة مشروع اقل ما يقال عنه انه ضد الاسلام