Jump to ratings and reviews
Rate this book

La Méthode #4

المنهج- الأفكار: مقامها، حياتها، عاداتها ، تنظيمها - الجزء الرابع

Rate this book
A publicação do quarto volume de "O Método" representa uma enorme satisfação pois se trata de fazer germinar num país complexo como o Brasil o tema da complexidade. O objetivo deste tomo As Ideias serve de introdução ao problema da reflexão no mundo contemporâneo. O Método tem várias entradas dado que a parte está no todo assim como o todo está na parte. Portanto o último livro é também o primeiro a porta que leva ao coração da análise.

398 pages, Paperback

First published January 1, 1991

7 people are currently reading
78 people want to read

About the author

Edgar Morin

427 books375 followers
Edgar Morin (born Edgar Nahoum) is a French philosopher and sociologist who has been internationally recognized for his work on complexity and "complex thought," and for his scholarly contributions to such diverse fields as media studies, politics, sociology, visual anthropology, ecology, education, and systems biology. He holds degrees in history, economics, and law. Though less well known in the United States due to the limited availability of English translations of his over 60 books, Morin is renowned in the French-speaking world, Europe, and Latin America.

At the beginning of the 20th century, Morin's family migrated from the Greek town of Salonica to Marseille and later to Paris, where Edgar was born. He first became tied to socialism in connection with the Popular Front and the Spanish Republican Government during the Spanish Civil War.

When the Germans invaded France in 1940, Edgar fled to Toulouse, where he assisted refugees and committed himself to Marxist socialism. As a member of the French Resistance he adopted the pseudonym Morin, which he would use for the rest of his life. He joined the French Communist Party in 1941. In 1945, Morin married Violette Chapellaubeau and they lived in Landau, where he served as a Lieutenant in the French Occupation army in Germany.

In 1946, he returned to Paris and gave up his military career to pursue his activities with the Communist party. Due to his critical posture, his relationship with the party gradually deteriorated until he was expelled in 1951 after he published an article in Le Nouvel Observateur. In the same year, he was admitted to the National Center of Scientific Research (CNRS).

Morin founded and directed the magazine Arguments (1954–1962). In 1959 his book Autocritique was published.

In 1960, Morin travelled extensively in Latin America, visiting Brazil, Chile, Bolivia, Peru and Mexico.He returned to France where he published L'Esprit du Temps.

That same year, French sociologist Georges Friedmann brought him and Roland Barthes together to create a Centre for the Study of Mass Communication that, after several name-changes, became the Edgar Morin Centre of the EHESS, Paris.

Beginning in 1965, Morin became involved in a large multidisciplinary project, financed by the Délégation Générale à la Recherche Scientifique et Technologique in Plozévet.

In 1968, Morin replaced Henri Lefebvre at the University of Nanterre. He became involved in the student revolts that began to emerge in France. In May 1968, he wrote a series of articles for Le Monde that tried to understand what he called "The Student Commune." He followed the student revolt closely and wrote a second series of articles in Le Monde called "The Revolution without a Face," as well as co-authoring Mai 68: La brèche with Cornelius Castoriadis and Claude Lefort.

In 1969, Morin spent a year at the Salk Institute for Biological Studies in La Jolla, California.

In 1983, he published De la nature de l’URSS, which deepened his analysis of Soviet communism and anticipated the Perestroika of Mikhail Gorbachev.

Morin was married to Johanne Harrelle, with whom he lived for 15 years.

In 2002, Morin participated in the creation of the International Ethical, Scientific and Political Collegium.

In addition to being the UNESCO Chair of Complex Thought, Morin is known as a founder of transdisciplinarity and holds honorary doctorates in a variety of social science fields from 21 universities (Messina, Geneva, Milan, Bergamo, Thessaloniki, La Paz, Odense, Perugia, Cosenza, Palermo, Nuevo León, Université de Laval à Québec, Brussels, Barcelona, Guadalajara, Valencia, Vera Cruz, Santiago, the Catholic University of Porto Alegre, the Universidade Federal do Rio Grande do Norte, and Candido Mendes University Rio de Janeiro.

The University of Messina in Sicily, Ricardo Palma University in Lima, and the Centre National de la Recherche Scientifique (CNRS), the French National Research Center in

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
14 (60%)
4 stars
6 (26%)
3 stars
2 (8%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (4%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for Αβδυλλα Aωαςhι.
92 reviews68 followers
February 7, 2017
مراجعة كتاب المنهج

الجزء الرابع : الأفكار : مقامها، حياتها، عاداتها و تنظيمها

لـــــ إدغار موران


هذا الكتاب هو الجزء الرابع من سلسلة كتاب المنهج للمفكر الفرنسي إدغار موران و التي تتشكل من ستة أجزاء كالتالي:

طبيعة الطبيعة

حياة الحياة

معرفة المعرفة

الأفكار

إنسانية الإنسانية

تعقيدات علم الجمال


و يبدو لي أن هذه السلسلة بحق تحفة نادرة و أسطورة في عالم الفكر و الفلسفة إذ لا يمكن أن نصنفها تحت مسمى موسوعة لكون الموسوعة تكتفي بتجميع المعلومات و تقديمها، و لكن أسلوب موران مغاير تماماً إذ يصر على التأمل في الفكرة و نقدها و الإحاطة بأساساتها و النظر فيما ورائها. و قد سبق لي أن قرأت الكتاب الثالث (معرفة المعرفة) ووضعت عنه مراجعة في نفس الموقع. و ذكرت كذلك أنه للأسف لم يصلنا لحد الآن من الستة أجزاء إلا جزئين هما الثالث و الرابع بجهود المترجم جمال شحيد و المنظمة العربية للترجمة و أتمنى أن يستأنف المشروع و تخرج بقية الأجزاء مترجمة بالعربية.


عن الكتاب:

بعد أن خصص الجزء الثالث من السلسلة لنقد المعرفة من الناحية البيولوجية و بيان محدوديتها و الأحوال التي تتأثر بها رابطاً بذلك الجانب البيولوجي للدماغ كونه هو المسؤول عن انتاج المعرفة و تلقيها – بالبعد الابيستمولوجي لتلك المعرفة و كيف يمكن لنا أن نثق فيها إذا تناولنا الدماغ بالتشريح البيولوجي و درسنا مختلف أحواله و أطواره. فالفكرة الرئيسية هنا هي توجيه الكشاف ناحية ابستمولوجيا المعرفة من حيث هي مادة تتشكل داخل هذا الجسم البيولوجي (أي الدماغ) و مدى إمكانية اعتبارها متعالية فوق التحيزات أو فوق الفردية الشخصية و مدى قابليتها للتعميم أو التساؤل بشأن قابلية اعتبارها ترانسدنتالية أم لا.

بعد ذلك الجزء الثالث يأتي موران في الجزء الرابع ليطرح التحديات التي تواجه المعرفة من ناحية سوسيولوجية و سيكون هذا الجزء مخصص بالكامل لسوسيولوجية المعرفة. حيث يبدأ موران بنقد البيئة الاجتماعية و الثقافية التي تتشكل فيها أفكار الفرد منذ نعومة أظفاره و هي بذلك بوعي أو بغير وعي تأسر نفسها أو على أقل تقدير تتأثر بأفكار القبيلة و المجتمع و بنوع اللغة التي يسخدمها الانسان للتفكير. ستكون آثار سوسيولوجية المعرفة مع التعمق في الدراسة كبيرة جداً بحيث تبين لنا أن الادعاء بشأن امتلاك معرفة مجردة من الانحيازات هو ادعاء على المحك ، حتى إذا تأملنا النماذج العلمية الحديثة و طرق استدلالاتها التجريبية ، فهي ليست محط استنثاء في نظر موران إذ تتأسس في المقابل على براديغم معين مشبع بالبنى التحتية و النظريات و المباني العلمية التي تؤسس نفسها كنظام غير قابل للنقد.


الإنسان يخلق الأفكار التي تأسره لاحقاً

بهذه العبارة يبين موران علاقتنا المعقدة مع الأفكار إذ أننا في البداية نخلق تلك الأفكار و نتأمل فيها و نصل لاستنتاجات معينة بخصوص شتى القضايا التي تحيط بنا ثم بعد ذلك نصبح عبيداً لتلك الأفكار التي تتملكنا لاحقاً في حين نظن أننا من نتملكها. لا مفر من أن تتملكنا فكرة من الأفكار حتى إذا رفضنا فكرة معينة فنحن تلقاءياً نأسر نفسنا للفكرة المقابلة لها. فالكائنات العقلية التي نخلقها تصبح من الخطورة بحيث تأسر أمماً و شعوباً تحت أيديولوجيات معينة. و عندما تتأمل هذا المفهوم و تجد الصراعات الدينية و القبلية و العرقية تكتشف مدى صحة عبودية الانسان لفكرة من الأفكار.


اللغة و المنطق

يوجهنا موران في الفصلين الأخيرين من الكتاب للتأمل في ماهية اللغة التي هي منظومة من الكلمات التي اخترعها الانسان و كيف تقوم لاحقاً تلك اللغة لاحقاً بالتأثير على طريقة تفكيره و حصرها في نطاق معين أو كما سأسميها هي لغة الحوار الداخلي الذي يخوضه الانسان مع نفسه دون توقف.


المنطق التقليدي كذلك لم يسلم من توجيه أسهم النقد له و بيان أوجه النقص و القصور فيه و دعوة من موران للذهاب لما وراء المنطق و تبني فكر جديد يسمح بتقبل التعارضات و التناقضات و لا يكتفي بالنظرية التقليدية للمنطق التي تقول أن اجتماع النقيضين غير ممكن.


البراديغمات العلمية الجديدة هي نسخة جديدة من الأساطير

يقدم موران هذه النظرة من حيث أن البراديغمات الجديدة للعلم ليست أساطير بمعنى الأسطورة إنما من ناحية تعامل الجمهور معها كما كان يتعامل مع الأسطورة في القرون الاغريقية الأولى بشيء من التقديس و التسليم على أنها حقائق مطلقة غير قابلة للنقض و التكذيب و لا حتى النقد و هناك فرق بين النظريات العلمية و البراديغمات العلمية فالنظريات قد تكون قابلة للنقد لكن البراديغم الغربي الجديد اتخذ شكل الأسطورة في التأثير و في المكانة.


نحو نظرة متكاملة

يدعو موران لفتح الآفاق بين عوالم الدين و الاسطورة و العلم و فتح الحدود بينها و إزالة الحواجز التي تغلق كل حقل و تجعله يتصور أن ما يمتلكه من معرفة هي المعرفة المجردة الصحيحة و مرآة الحقيقة مع الاحتفاظ بما للشعر و الفن من أثر على الفكر البشري و كونها وسيلة معرفية كذلك.


خلاصة:

من الصعب تلخيص أو مراجعة كل الأفكار التي أوردها موران في كتابه و ذلك لتشعبها و كثرتها و ترابطها و لتجنب حرق محتوى الكتاب بالنسبة لمن يرغب في قراءته و لكنه كتاب أسطوري بكل معنى الكلمة




عبدالله عواجي
٢٤ يناير ٢٠١٧


Profile Image for Helmi Chikaoui.
445 reviews119 followers
August 19, 2021
بيئية الأفكار
أصنام القبيلة

في فجر تطور العلم في الغرب أدرك عندئذ بيكون (Bacon) القيود الاجتماعية - الثقافية التي تنوء بثقلها على كل معرفة وأدرك ضرورة التحرر منها. كان قد رأى أن الفكر ربما يتأثر بشكل غير واع ب " أصنام القبيلة" (الخاصة بالمجتمع) وب "أصنام الكهف (الخاصة بالتربية) وب " أصنام الميدان" (الناشئة عن أوهام اللغة) وب " أصنام المسرح (الناشئة عن التقاليد). وفعلا التقليد والتربية واللغة هي المكونات النووية للثقافة وتشكل كلها أصنام المجتمع ( القبيلة ). الرائع في الأمر هو أن بيكون في تشخيصه الحتميات الاجتماعية - الثقافية للمعرفة أشار إلى أن مهمة المعرفة هي أن تتحرر من هذه الحتميات لتصبح علما. ولكن وجب انتظار بداية القرن العشرين ليفكر المرء في الشروط السوسيولوجية لتحرر المعرفة ونهاية القرن المذكور ليكتشف أن العلم نفسه يمكن أن يخضع لاشعوريا للأصنام.
بينما نعيش عصر ثراء في المعلومات غير مسبوق أرى أن معرفتنا في ذات الوقت تحتضر. ليس فقط لأنها تحتوي على صراع غیر مؤکد بین تنویر جدید وظلامية جديدة باتا اليوم مرتبطین ارتباطا وثيقا بالعلوم. بل لأننا بدأنا نفهم أننا أضعنا اليقينيات الأولى. وهكذا نلاحظ أن أزمة أسس الكون وأزمة أسس المجتمع وأزمة أسس المعرفة هي مترابطة في مركب مؤزم. وكما زالت إمكانية العثور على النظام الكوني والنظام الاجتماعي القديمين كذلك فقدنا الأسس الضائعة للمعرفة. وهنا يعود السؤال البدئي : هل لدينا أمل في تأسيس معرفة دون أسس؟

حياة الأفكار ( فضاء العقل )
الصورة الشعرية كائن حي ( غاستون باشلار )

فكما أننا مسكونون بالآلهة التي نسكنها نحن مسكونون بالأفكار التي تسكننا. وفي هذا الأمر أنا شاهد أيضا : لقد عرفت مهووسین أيديولوجيين اجتمع فيهم الهوس بالمعنى السريري للكلمة والهوس بمعنى الفودو (vaudou) . على غرار الآلهة تتحارب الأفكار عبر البشر والأفكار الأكثر للاستعداد الاستئصالي الذي يتفوق على استعداد الآلهة الأكثر بطشا.
للأيديولوجيات معدل عمري يزيد على مثيله عند البشر. وفسادها البيولوجي أكبر من مثيله عند الآلهة ولكن بعضها تستطيع أن تعيش قرون عديدة. الأيديولوجيات التي تدعي أنها "علمية' وأنها تضمن تحقيق وعدها بالخلاص على الأرض كما زعمت الماركسية الستالينية هي أيديولوجيات هشة بعد انتصارها الذي هو إخفاقها في ذات الوقت. بيد أن الماركسية الستالينية استطاعت أن تستحوذ على عقول عدد من كبار أهل العلم فاستطاعت لعشرات من السنين إخفاء الإثباتات العديدة والمتراكمة على كذبها وإخفاء الكثير من " الافتراءات الدنيئة ". هذا يثبت قوة الأيديولوجيات أمام الواقع وضده. الأحداث عنيدة قال لينين : الأفكار أكثر عنادا وغالبا ما تتكسر الأحداث عليها أكثر مما تتكسر الأفكار على الأحداث.
-نظرية النظرية
تتميز النظرية بقبول النقد الخارجي وفق القواعد التي تقبلتها مجموعة ترعى تحرض وتنتقد النظريات (مجموعة فلسفية أو علمية). إن حیز وجود النظريات حديث العهد وهش. لقد تشكل للمرة الأولى منذ خمسة وعشرين قرنا في أثينا التي فتح فيها نشوء الفلسفة مجالا من النقاش الحر دون عقاب أو استبعاد أو تصفية الذين قبلوا بهذا النقاش. ثم أتي العلم الأوروبي وخلق مجاله الخاص الذي ينبغي فيه على كل نظرية أن تخضع لعدد من القواعد التجريبية المنطقية الملزمة وأن تقبل بأشكال التحقق والتفنيد التي يمكن أن تبطلها.
وهكذا لا تزال المنظومة الفكرية نظرية طالما تقبل بقاعدة اللعبة التنافسية والنقدية وطالما تظهر مرونة داخلية أي تظهر مقدرة على التأقلم والتعديل في بناء منظوماتها الفرعية كإمكانية التخلي عن منظومة فرعية واستبدالها. بعبارة أخرى النظرية قادرة على تعديل متغيراتها التي تتبلور في حدود منظومتها ولكنها غير قادرة على تعديل مؤشراتها الدالة (ذات الحدود التي تعرف بالمنظومة). وهكذا، فإن السمات " المغلقة النظرية من النظريات يناوئها البحث عن اتفاق بین الاتساق الداخلي والمعطيات التجريبية التي تبرزها: وهذا هو ما يشكل التعقل.
النظرية مفتوحة لأنها تابعة بيئيا، وهي تتبع العالم التجريبي الذي تطبق فيه. وتعيش من علاقاتها بالعالم: إنها تحول الواقع لتعيش فالأسلوب المفتوح لتنظيمها الذاتي - البيئي هو الذي يعطي النظرية مقاومة صلبة للدوغمائية والعقلنة. وهذا الأسلوب مرتبط حكما بالقواعد التعددية للوسط الذي يغذيه أي المجتمعات والمجموعات الفلسفية أو العلمية بخاصة. الفضاء الفلسفي والفضاء العلمي هما فضاءا وجود ديموقراطي/ ليبرالي بالنسبة إلى النظريات. يضاف إلى ذلك أن هناك في الفضاء العلمي تجارب إما بالمكافأة أو بالإقصاء. وهكذا تقبل النظرية بالنقد في الإطار الفلسفي، ولكن يجب عليها في الإطار الفلسفي، أن تقبل بمبدأ التهافت الحيوي : النظرية المفتوحة هي النظرية التي تقبل بفكرة موتها بالذات.
-مذهب

أما المذهب فيرفض المعارضة ويرفض كل تحقق تجريبي منطقي يقترحه عليه عنصر خارجي. إنه في داخله لا يفند ولكنه ليس مغلقا تماما على العالم الخارجي؛ ويحتاج إلى أن يتغذى بالتحققات والتأكيدات ولكنه لا يختار إلا العناصر أو الأحداث التي تؤيده فقط ؛ فتدقق فيها بعناية وتخضعها لتصفية لا تبقي إلا القابل للاستيعاب.
في حين أن النظرية تعترف بأن بديهياتها أو مسلماتها عصية على الإثبات يعتبرها المذهب کمبادئ جليا وصحيحا دائما وأبدا تؤمن الميزة النقية لمنظومته. وبينما النظرية تغذي تعقلها بالتبادل غیر الأكيد مع عالمها الخارجي يرفض المذهب كل ما يعصي منطقه الإرشادي.
وخلافا للنظرية، المذهب مصفح ضد الاعتداءات الخارجية. فكل مفهوم من مفاهيمه محضن كالنواة. وكل تمفصلاته الداخلية صلبة. المذهب عقائدي بطبيعته: وما العقائدية إلا وحدة تجمع الصلابة والتصفيح والصلف المذهبي. المذهب وحده يمتلك الحقيقة ويستأثر بجميع الحقوق وهو دائما أرثوذكسي. ما هو غريب عنه ينظر إليه بحد ذاته كأنه عدو ينبذ. وتتحول البراهين المعارضة إلى براهین تدحض المناقضين (فكل برهان أثبت أن الاتحاد السوفياتي لم يكن ديموقراطيا اعتبر لمدة خسمين عاما ک " افتراء وضیع معاد للشيوعية" يحط من شأن أصحابه. المذهب في حالة تعبئة مستمرة ويلهب حماس أتباعه دون هوادة. ولأنه هجوم كاسح فإنه يهاجم دائما وأبدأ النظريات والمذاهب الأخرى التي يعتبرها مارقة. المذهب وحش ضار ويستطيع أن يفرض ليس فقط الإدانة بل أيضأ موت معارضيه.
مثالية وعقلنة
أن نقول بأن الانفتاح النظري يقتضي شروطا خارجية ملائمة يعني أن كل منظومة فكرية تنزع إلى الانغلاق على نفسها. الدوغمائية والأرثوذكسية هما نزعتان طبيعيتان ولا تقاومان إلا بشروط خارجية. قال أوغست كونت بأسلوبه : " الدوغمائية هي الحالة الطبيعية للذكاء البشري إنها بطبيعتها نصبو إليها وبشكل دائم وبشتى الأشكال". ویری ج. ك. شیستیرتون (G. K. Chesterton) أن: " العقيدة لا تعني غياب الفكر بل تعني غائیته'. هاتان الصيغتان ليستا صحيحتين تماما بالنسبة للذكاء والفكر البشريين ولكنهما كذلك من أجل الكيانات الصادرة عن هذا الذكاء وهذا الفكر : أي المنظومات الفكرية.

الأيديلوجيا

عرف لوباسكو الأيديولوجيا على أنها: "منظومة فكرية تقاوم المعلومة". هذا صحيح في كل منظومة فكرية بما في ذلك المذهب ولكن مقاومة النظرية لا تقهر في حين أن المذهب لا يقاوم المعلومة فقط بل يدمرها.
الأيديولوجيات تقتبس من الفلسفات نواتها البديهية وأفكارها الجوهرية؛ وتقتبس منها الاتساق التنظيمي ولكن بطريقة مبسطة ووضيعة ودوغمائية فتحولها إلى منظومات ذات طبيعة مختلفة : الأيديولوجيات فقدت الإشكالية والتعقيد اللذين يصنعان الفرادة الفلسفية. وعندها نفهم المعنى التحقيري المعطى لكلمة " أيديولوجيا" الذي يوحي دائما بالعيب والنقص والوهم.
خلافا للفلسفات التي هي نظريات وستبقى كذلك، تتمسك الأيديولوجيات بالمذاهب تمسكا شديدا. هي معقلنة (يشرح كل شيء حسب منطقها) ومثالية (فكرتها تستوعب الواقع برمته وتمتلكه). لنذكر أنها متمسكة بمذاهب حتى ولو اتخذت طابعا "نقديا": ذلك أن الأيديولوجيات - أكانت عقلانية أم علموية أم ماركسية نابعة من نقد العقائد والمذاهب ولكنها تنتج عقائد جديدة باسم " العقل والعلم " و المادية الجدلية". التضمينات الانتقاصية لكلمة " أيديولوجيا" تتطابق مع التشييء المثالي، والتجميد المعقلن، والتجريد الخادع، وتتطابق أخيرا مع وهم امتلاك الحقيقة في منظومة فكرية.
الأيديولوجيا السياسية - على غرار المنظومة الفلسفية - هي تصور للواقع الإنساني - والاجتماعي الذي يتضمن بشكل صريح أو ضمني تصورا معينا للعالم وللواقع .
الأيديولوجيات - شأنها شأن المنظومات الفلسفية . لها نوى ناجمة عن العلاقة القوية بين المبدأ المعرفي والمبدأ الأخلاقي. ولكن بينما يعيش عالم المنظومات الفلسفية في السديم يلاحظ أن حركية الأيديولوجيات مرتبطة مباشرة بالممارسة السياسية والاجتماعية.
الأيديولوجيا الديمقراطية هي واحدة من الأيديولوجيات السياسية الكبرى في الأزمنة الحديثة. ولأنها سبقت الماركسية فقد استمدت طاقات جديدة من تهالك الماركسية. تتضمن الأيديولوجيا الديمقراطية أسطورة الثالوث الأكبر: الحرية، المساواة ، التآخي. وهي تحمل، حيث توجد عبودية ودكتاتورية وشمولية، الأمل والوعد بالتحرير. بید أن الأيديولوجيا الديمقراطية لا تستطيع أن تتحول إلى دين خلاصي، ولا أن تمتلك أرثوذكسية أحد المذاهب. الأيديولوجيا الأسطورة الديمقراطية تحمل في داخلها مبادئ التسامح والتعددية : تحمل في قلبها نواة علمانية صريحة : الحقيقة الوحيدة المطلقة للديمقراطية هي قاعدة اللعبة التي تمكن الحقائق المتعارضة من أن تتجابه فوق أرضها.
تتضمن الأيديولوجيات كل مقوماتها الأسطورية . فأيديولوجيا " المجتمع الصناعي (التي انطلقت کنظرية من سان سیمون Saint simon إلى ريمون آرون Raymond Aron) والتي أصبحت لفترة ما أيديولوجيا/ أو أسطورة تكنوقراطية - سياسية) قد استمدت مقوماتها ووعدها من الأسطورة. على كل حال لا نستطيع أن نتصور فكرة سياسية دون هذا المكون، ولا نستطيع أن نتصور الكائن البشري نفسه دون هذا المكون.

الفكرة والواقع

على غرار الأسطورة والدين تسعى الأيديولوجيا من خلال الفكرة إلى فهم الواقع وإلى الاحتراس منه في آن... وفي الأزمنة المعاصرة تستجيب كالأسطورة وأحيانا الدين إلى الاحتياجات الأساسية نفسها. وهكذا، فإن الأيديولوجيات السياسية تنهل من القصور الحراري السلبي للمنابع الغزيرة المتمثلة في التطلعات والأحلام والاحتياجات والرغبات والمخاوف التي تتفجر وتختمر باستمرار في مجتمعاتنا. في داخلها، تصبح المفاهيم کائنات إلهية أو کائنات شيطانية: هذا لا ينطبق فقط على العقل والعلم والإنسان بل أيضا على الرأسمالية و " الاشتراكية التي تعج كما رأينا بالمقاصد والوعي والحيلة...
تشحن الأيديولوجيات بالانفعال كما تشحن الغيوم بالكهرباء، وفي الظروف الملائمة، تتوسع وتثور كالبركان وتنفجر. في قرننا استطاعت بعضها أن تحل محل الدين الخلاصي وتمتلك قدرة هائلة على الاجتياح والإبادة. لقد رأينا كيف تعمل الأيديولوجيتان الكبریان المتعارضتان، الأولى تنادي بالمساواة والخلاص للبشرية جمعاء، والثانية هرمية وتشيد بالعرق الأسمى، وكلتاهما تجمع في نواتها أسطورة الاشتراكية وأسطورة الأمة. ماتت الثانية بكارثة عسكرية وليس بهزيمة فكرية، وهلكت الأولى في النهاية بسبب التناقض المطلق بین أسطورتها والواقع الذي خلقته ...
غير أن هذا التناقض هو الذي منحها قوتها الهائلة! وهكذا كان الفشل الثقافي والاجتماعي للشيوعية ما بين 1920 و1924 هو الذي دفع بالماركسية التي أصبحت ستالينية إلى أسطرة نفسها في " الماركسية اللينينية"، وهي مذهب معصوم من الخطأ وتوراة تحتوي على جميع الحقائق. تكذيب الواقع هو الذي دفعها إلى تغيير علاقتها بالواقع وإلى تعريضه لأفظع العذابات كي لا يعبر اطلاقا عن حقيقته، ولكنها على العكس من ذلك باحت بالواقع الذي فرضه الحزب. لأن الأسطورة الستالينية عجزت عن التعامل معه فقد أصبحت قادرة على سحق الواقع الذي كذبها وعلى إخضاعه لها. هذه المجزرة التي ألمت بقطاعات كاملة من قطاعات الواقع - مجزرة الكولاك، إبادة المعارضين لستالين في الخارج ثم في الداخل مجزرة المشتبه بهم - استطاعت قمع الواقع. ولقمع الواقع كان لابد من قتل جميع الأفكار والأيديولوجيات الأخرى. وهكذا فإن فشل " الاشتراكية الحقيقية قد حقق النصر - خلال سبعين سنة . لاشتراكية غير واقعية، ولكنها تجاوزت الواقع وهي اشتراكية أقوى من الواقع.

طبائع الأفكار

إن الأيديولوجيات التي تقع في شتى حقول الكفاية تجهل بعضها بعضا. وتلك التي تغطي الحقل نفسه تتعارض. وتلك التي تتضمن تصورا معينا للعالم لا تتطابق، والصراعات بينها ضارية. وهكذا نشب نزاع جذري بين دين الخلاص السماوي الكبير ودین الخلاص الأرضي. وبسبب رؤيتهما المتغايرة للعالم ورسالتهما الخلاصية المتماثلة ولكن المتنافسة تحاربت الماركسية والمسيحية على جميع الجبهات. ولكن التماثل - وهذا حالة لافتة للكيمياء الخاصة بالأفكار - بین المسيحية والماركسية قد تمكن موضعيا في بعض الشروط التاريخية والاجتماعية والثقافية من أن يصنع تلاحما تحول إلى مبارزة مستميتة لاسيما في أميركا اللاتينية. بيد أن الكنيسة هنا ارتبطت بالقوى المحافظة التي كانت تقهر شعوبا بائسة. وفي هذه الشروط بالضبط استطاعت فكرة التآخي المسيحي مع الفقراء والبؤساء أن تنخر نواة الأيديولوجيا الكاثوليكية/ المحافظة وأن تفتح فيها ثغرة. عندئذ لم يعد أي شيء يتعارض بين الميل المشترك إلى فكرة التآخي الاشتراكية وفكرة التآخي المسيحية. واستطاعت هذه الأخيرة أن تجد في البروليتاريا الشهيدة تجربة المسيح المتألم والمضطهد. ووقتها لم تظهر الشيوعية كعدو للمسيحية بل كحامل حقيقتها الأرضية. صحيح أن إلحاد الشيوعية الماركسية كان يتعارض مع الإيمان بالمسيح، ولكن هذا التناقض ځل من خلال نمط تعايش بين السماء والأرض، ولما كانت السماء مخصصة لله، استطاع الإيمان بيسر عندئذ أن يعترف بأن للحزب الشيوعي رسالة أرضية ذات طبيعة مسيحية. وفي هذه الشروط صار بوسع الرسالة الماركسية والرسالة المسيحية أن تتكاملا فتكونت أيديولوجيا تكافلية سميت ب "لاهوت التحرير"؛ ثم ظهر عند العديد من الكاثوليك، وبينهم عدد من الكهنة، أن الدين الماركسي للخلاص الأرضي قادر على استيعاب وامتصاص الدين المسيحي للخلاص السماوي.
وهكذا صار بمقدور الماركسية اللينينية في حركتها الصاعدة أن تبتلع الطاقات الأسطورية في الدين المنافس. وكذلك صار بمقدورها التقاط طاقات الأسطورة الوطنية التي سنتكلم عنها قريبا). ومع أن الماركسية الستالينية التي تجذرت في الاتحاد السوفياتي ذات طبيعة أممية ودون أن ينضب هذا المعين الأممي استطاعت الإمساك - في الظروف المؤاتية التي خلقها التهديد الهتلري إبان الثلاثينيات من القرن العشرين - بالتراث القومي والوطني لروسيا القيصرية وأصبحت الشيوعية في جميع البلدان شیوعية " وطنية"، وامتصت طاقات أسطورة الأمة. (وفي جميع الأحوال تمكنت أسطورة الأمة من أن تهضم الأسطورة الشيوعية بقدر ما هضمت الأسطورة الشيوعية أسطورة الأمة). وهكذا، في مرحلة الصعود، التي عرفتها الأيديولوجيا الشيوعية تزودت بقدرة ابتلاع هائلة مكنتها من الاستيلاء على الأساطير والأفكار المناوئة الكبرى واستيعابها. ولكن، الأيديولوجيا الشيوعية في مرحلة هبوطها فقدت الخلاص الأرضي، فاستفادت المسيحية من الإحباط الحاصل وتغذت من تفكك الإيمان الشيوعي؛ وكذلك أصبحت القومية قوة تقاوم وتعارض المنظومة الأيديولوجية التي ظنت أن هذه الأخيرة دجنتها...
تبين لنا هذه الأمثلة السريعة أن العلاقات بين الأيديولوجيات يمكن أن تتعقد بسبب الظروف البيئية (الثقافية الاجتماعية التاريخية) لوجودها، وهي ظروف تحبذ التقاط الأفكار الأساسية لبعضها بعضا أو تشجع تجاذب الأساطير المتماثلة أو حتى المتنافرة. وهكذا تستطيع كلمات/ أو أساطير الاشتراكية" و" الديمقراطية" و"الأمة" أن تختلس وتدمج وتحول وتفقد أسطورتها أو تستعيدها...
لاشك أن الأيديولوجيا ذات الوعد الدنيوي، الذي يمكن إذا التحقق منه في المحصلة، لها عمر افتراضي أقل من عمر الدين الذي لا يمكن التحقق من وعده في هذه الدنيا. بيد أنها تستطيع أن تفرز طويلا قوة وهم قادرة على أن تكذب تكذيب الأحداث، وعلى أن تستعيد دروس التجربة أو تلغيها. ليست الدولة والشرطة وحدهما هما اللتان فرضتا الشيوعية الستالينية بل إن القوة الدينية والمذهبية لهذه الأيديولوجيا هي التي استخدمت الدولة والشرطة التحكم داخل الاتحاد السوفياتي، وكان هذا شرطة ضرورية لنشر السراب في الخارج. ولكن الأسطورة تفككت بشكل محتوم وجذري داخل الاتحاد السوفياتي وفي بلدان " الاشتراكية الفعلية". عندئذ تسربت الخيبة خارج الحدود وتعممت فحدث التأكل من دون مقاومة.

الماركسية

ولدت الماركسية كفرع انشق عن الهيغلية. فحشدت وولفت التيارات الفكرية الأوروبية الكبرى (الفلسفة الرومانسية الألمانية، العقلانية النقدية الفرنسية، التجريبية والنزعة الاقتصادية الإنجليزية ، الأيديولوجيا الاشتراكية الناشئة)، وقامت بترتیب نقدي جديد دمر في كل منها أساسها الأول. وشكلت نظرية نقدية رادیکالية ومذهبا نسقيا كليا (شمل حقلي المعرفة والسلوك برمتهما). وتضمنت بشكل مرکب تکاملي وتعارضي التطلع الفلسفي والعلمي والأخلاقي معا. إن هذا التصور يشمل كما رأينا في الفصل الثاني أربع نوی مجتمعة في واحدة.
ثم تحولت الماركسية إلى أيديولوجيا دون أن تنأى عن الفلسفة. ومع تشكل الأحزاب الاشتراكية فرضت نفسها في معظم هذه الأحزاب، وردت الأيديولوجيات الأخرى ثم سيطرت واتخذت شكلا مذهبيا وصراطيا.
وفي بدايات القرن أصبحت ماركسية الأحزاب الاشتراكية في الأممية الثانية أيديولوجيا قوية. وزعمت أنها العلم الاجتماعي الوحيد والصحيح والذي يفقه الحتمية التاريخية والذي يتنبأ بالمجيء المحتوم للمجتمع الخالي من الطبقات وبخلاص البشرية المتصالحة مع نفسها. وسعت هذه الماركسية إلى تجمیل صورتها مع وهن الطاقات الهدامة للأحزاب المنضوية تحت راية الأممية الثانية : فنزعت التطورية إلى الإطاحة بالتيار الثوري وخففت التمكينية من غلواء الحتمية... والتحمت الأيديولوجيا الاشتراكية والأيديولوجيا الديمقراطية، وحول الترتيب النووي الجديد التيار الثوري إلى تيار إصلاحی.
وسار الترتيب الجديد للنواة المذهبية في اتجاه يتعاكس مع ما كان عليه في روسيا القيصرية، وراحت البولشفية تعارض " الخيانة" الإصلاحية. وجدد هذا الترتيب الجديد النزعة العلمية المطلقة في الماركسية كما جدد حقيقة تنبئها الثوري، وأضاف إليها خميرة إرادوية تبلورت عندما نشأ حزب مرکزی منظم عسكريا وقادر على تنظيم الثورة. ونشأت من ثم علاقة مستمرة بين الحزب والمذهب، وشحن كلاهما بطاقة قصوى ولكنهما تصلبا وتجمدا.
الظروف الاحتضارية للحرب العالمية الأولى خلقت ظروف تضحوية ومعادية أججت الوعد الخلاصي. وفي أفريل 1917 عدل لينين المبدأ المذهبي الذي جعل الثورة البروليتارية تتبع الثورة البورجوازية حسب التسلسل الزمني كي يربط العمل البولشفي مباشرة بالثورة العالمية. واستلمت البولشفية السلطة في أكتوبر ومارست حکما مطلقا. وانتشرت الأفكار البولشفية في أوروبا كالنار في الهشيم. وأسست الأممية الثالثة.
وسيؤدي فشل الثورة في البلدان الرأسمالية والفشل الثقافي للشيوعية في الاتحاد السوفياتي إلى إعادة ترتيب كبرى في المذهب. وأطلقت عليه تسمية " الماركسية اللينينية ولكنه حافظ على أشياء قليلة من لينين وعلى أشياء أقل من ماركس. وبعد أن كانت الاشتراكية أممية في جوهرها أعلن عن " اشتراكية في بلد معين. وفي حين أن مارکس لم يفكر قط في سلطة مطلقة لحزب واحد صار الحزب العقيدة التي تؤصل السلطة البروليتارية. وأصبح المذهب مصدر الحقيقة المنزه عن الخطأ في جميع المجالات. وأضحت الماركسية اللينينية دينا رسميا يعبد لينين في ضريحه، ثم صارت " عبادة للفرد في عهد ستالين، وفي فترة المنافي والمجازر الجماعية أعلن الاتحاد الغولاغي نفسه الجنة الاشتراكية التي قضت على استغلال الإنسان للإنسان. وفي أسوأ ليل شهده المجتمع أوصلت الأيديولوجيا الستالينية - التي ادعت العلم - دین الخلاص الأرضي الهائل إلى أوجه الذي سينتشر في العالم.
ومن تعديل نووي إلى تعديل نووي آخر، انتقلنا من الفلسفة الماركسية التي توخت العلمية إلى الأيديولوجيا العلمية للماركسية، ثم إلى الماركسية اللينينية التي أصبحت عقيدة دين الخلاص الأرضي. ومن انحراف إلى انحراف وصلنا إلى الانحراف الأقصى الذي أصبح الأرثوذكسية المطلقة. لقد كانت فلسفة مارکس مصدر تعقيد في المعرفة ومصدرة للشمولية الحديثة، وتعادل ما كان الأكثر تحضرا وما صار الأكثر بربرية في الفضاء العقلي الأوروبي. صحيح أن فلسفة مارکس کانت تحتوي على عدد من الثقوب السوداء والمناطق العمياء (جهل التعقيد النفسي ومواطن القصور عند الإنسان)، وصحيح أن كان هناك العلم - اليقين وأسطورة التقدم التاريخي المضمون اللذان كانا يتعاضدان. ولكن كانت هناك تعقيدات باذخة جدا.
لم تقض الأيديولوجيا على الفلسفة الماركسية. فبقيت هذه حية في أطراف الأحزاب الماركسية أو خارجها. ولكنها بقيت في الأطر المذهبية والأرثوذكسية التي منعتها من الاستقصاء خارج الحدود المسموح بها وإلا سقطت في "التحريفية، وهذه كلمة تعني " الهرطقة والخيانة" المشينتين. وجدت تنويعات منفتحة نوعا ما على الماركسية وبعامة خارج سطوة الحزب. وحاولت هذه التنويعات جاهدة أن تخلص الماركسية من الدوغمائية مقدمة إياها كمنهج وليس كمنظومة ومستخدمة الجدلية ليس لتبرير التناقضات وإنما لتعقيد الخطاب (وكمثال على ذلك كتاب لوكاتش (Lukacs) التاريخ والوعي الطبقي وما كتبه هنري لوفيفر (Henri Lefebvre) بعد 1956؛ وأعادت هذه التنويعات الاعتبار للأنثروبولوجيا الفلسفية التي طرحها مارکس الشاب ونظرت إلى الوعد بإقامة مجتمع غير طبقي على أنه إمكانية وليس ضرورة تاريخية لا بل رأي مفكر مثل غولدمان (Goldmann) في الإيمان بهذا الوعد رهانا مماثلا لرهان باسكال (Pascal) . ووجدت أيضا مارکسیات تجاوزت الماركسية وتحررت من الوعد الخلاصي ومن السكولاستيكية المذهبية ولكنها حافظت على النواة الجدلية/ النقدية (انظر أدورنو وهورکهایمر وماركوز وبلوخ).
في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين مرت الفلسفة الماركسية بأزمة وتأثرت خصوصا بالأزمة العامة التي شهدتها الشيوعية في البلدان الشرقية ما بين 1956 - 1960. وهذه الأزمة دفعت إلى بناء متجدد لماركسية علمية جديدة متصلبة ومتجددة التصفيح استبعدت عنها الجدلية والفلسفة والفاعل التاريخي وأصبحت المالك الحصري للتيار العلمي لأنها تمتلك الإبستيمولوجيا الحقيقة (تيار ألتوسير).

154 reviews4 followers
June 17, 2022
After having read La Methode 3 and 5, I started 4, this one. The first part contains generic stuff with which I am quite familiar, about the 'ecology of ideas'. It describes how ideas thrive in connection to culture, and how they renew themselves in deviant subcultures. The text was well formulated but not very exciting to me. The second part was more exciting. [to be written more, later]
Profile Image for Gerardo.
489 reviews34 followers
April 24, 2018
Per Morin il mondo delle idee è un qualcosa a sé stante, che prende il nome di noosfera. Le idee si sviluppano come degli organismi: si diffondono solo quelle che riescono a vincere la lotta per la sopravvivenza, lotta che viene vinta se queste idee ben si amalgamano con l'essere che le ospita: l'uomo. L'uomo, di fatto, realizza le idee: le rende reali e permette loro di vivere e riprodursi.

Le idee però nascono e si diffondo all'interno di società che preesistono gli individui: questi subiscono un imprinting che li porta a pensare in un certo modo, il cosiddetto pensiero "normale". C'è bisogno di alcuni individui particolarmente capaci o determinate condizioni a far sì che possa nascere una critica alla norma, il tutto per far progredire la società. Morin spiega questi processi attraverso il concetto di complessità: tutto viene influenzato da molteplici fattori, in un doppio circolo che impedisce il riconoscimento di una causa primaria. La società influenza le idee, le quali influenzano la società.

Morin critica il pensiero deterministico, il quale segue il principio di banalizzazione: bisogna abbandonarlo affinché l'uomo possa mantenere in sé la contraddizione, fertile dal punto di vista dello sviluppo del pensiero. Tutto ciò, secondo Morin, viene avvalorato dalle scoperte scientifiche che hanno mostrato come la logica aristotelica non sia efficace per analizzare la realtà: il teorema di Godel ci mostra come una struttura formale non può dare la spiegazione di tutti i suoi elementi, ma per farlo deve fare riferimento a una meta-struttura. Per tale motivo, bisogna dare importanza al punto di vista, il quale permette di avere uno sguardo al di là della struttura stessa. Ma allo stesso tempo, il punto di vista, mostra anche la parzialità di ogni visione sul reale.

Infine, Morin mostra come ogni sistema di idee faccia riferimento a un paradigma, cioè a strutture, quasi inconsce, che permettono la produzione di altre idee: il paradigma è la legge base che permette la creazione di nuove idee. L'apparire di idee che contraddicono il paradigma mette in crisi il paradigma e la società può reagire negando il nuovo o cambiando paradigma. In entrambi i casi, il processo non avviene in maniera pacifica.
Displaying 1 - 4 of 4 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.