( إن غروب الشمس فى مصر يستحق وحده رحلة إلى مصر أكثر من الأهرامات !! )
منذ بداية القرن التاسع عشر توافد على مصر رحاله من مختلف البلاد الأوروبية من أجل معرفة بلاد الشرق وبالأخص مصر فانتجوا مدونات ضخمه خلال ترحالهم من كتب و يوميات و مذكرات وحكايات و صور و خرائط شملت تفاصيل بالغة الأهمية عن الأوضاع السياسيه و الإدارية و الإجتماعية و الاقتصادية و الدينية .. و إذا كانت كتابات بعض الرجال الرحاله لم تسجل بدقه أحوال البلاد والعباد بل كانت مجرد انطباعات و تفسيرات ذاتية فإن الرحالات الأوروبيات سجلن انطباعاتهن و أرائهن إلى جانب نقد ما لا يروق لهن والإهتمام بأدق التفاصيل "كطبيعة نسائية" فى كل زمان و مكان..
يرى الكاتب أن الرحالات الأوروبيات أُتيح لهن ولوج " عالم الحريم" مما ساعدهن على وصف أدق لجانب غاية فى الأهمية فى الحياة الإجتماعية فلم يكن مسموحا للرجال مجرد الاقتراب منه بأى حال من الأحوال.
وفى هذا الكتاب يقدم الكاتب رؤيه ١٦ سيدة من النساء الأوروبيات أتوا لمصر لأسباب متباينة ( فمنهم الطبيبات والروائيات و السائحات و الصحفيات و المعلمات وباحثات التاريخ ) ومكثن فى مصر وكتبن مشاهدتهن و تجاربهن مع مختلف الناس من مختلف الطبقات و فى عشرات البلدان المصرية فى مدى زمنى يمتد لمائة وخمسين عاماً بين القرن التاسع عشر و منتصف القرن العشرين.
هؤلاء الكاتبات يتحدثن عن الآثار والنيل و الحمامات العامة والحرملك والملابس والتقاليد و إجراءات الزواج والصحراء وحياة البدو و الاحتفالات والموالد الشهيرة.
☆ و قد قالت " سوزان فوالكان " عن النساء فى مصر :
النساء أجسادهن لا بأس بها فهن لا يخضع لأى نوع من القهر و بالتالى تنمو أجسادهن بشكل طبيعى تجعلها أشبه بانطلاق النخيل.. و الفلاحة المصرية تضع البرقع ولكن خلف هذا القناع تبدو فتنة العيون واللون البرونزي المحبب للعيون و المرأة المصرية - عامة - قد لا تكون جميلة و لكنها تتميز بالرقة و الجاذبية و الإبتسامة البيضاء و الضحكة الصافيهة الصادرة من القلب مما يجعل من هذا الجمال -المتواضع- إشراقة فاتنة و القرويات أذرعهن قوية و أقدامهن صلبة و مشيتهن نبيلة مترفعة والقروية تنساب فى مشيتها كما ينساب النيل.. ومن الغريب أنها تحمل الكثير فوق رأسها و مع ذلك لا يهتز جسدها فتبدو راسخة فوق الأرض رسوخ الأهرامات !!
☆ و قالت" هارييت مارتينو " عن آثار مصر :
أنها مدرسة يجب على المغرور أن يتعلم فيها التواضع وعلى الملحد أن يتذكر ربه و فيها سيجد المرء هداية أكبر بكثير عما سيجده فى شطحات رجال الدين و مواعظهم !!
☆ وكتبت" وينفريد بلاكمان " تقول :
سوف يختفى جزء كبير من جمال الريف إذا أصبحت الملابس الأوروبية هى الشائعة فى القرية المصرية فالملابس الوطنية أكثر صحة و راحة فى مناخ وادى النيل الجاف .
》 كتاب جيد ينقلك إلى عالم قديم بسيط و خلاب ويؤثر فيك انبهار هؤلاء السيدات بمصر و كتاباتهن الرومانسية عنها.. وأرى أن الكاتب لو اكتفى بعشر سيدات فقط واستفاض أكثر فى نقل ما كتبنه لكان أفضل و أعمق .