Friendship was recognized as a central moral value in the classical period, but it was dismissed from medieval, modern, and twentieth century moral theories. This book argues that this dismissal is unjustifiable. The validity of this claim is established in four steps. First, it proposes the concept of moral paradigm. This concept enables us to explore the source of moral value and to provide a criterion for the evaluation of the adequacy of moral theory. Second, the book explains why medieval, modern and twentieth century moral theorists neglected friendship as a central moral value in their analysis of moral behavior and why this neglect was unjustifiable. Third, it explains why the classical moral philosophers viewed friendship as a central moral value. Fourth, it argues that friendship is an ontological need, therefore, a necessary condition of the moral life. This need is implicitly recognized in the moral paradigms that underlie the moral theories of the medieval, modern, and twentieth century moral theories. Accordingly it cannot be neglected in the process of moral theorizing.
Michael H. Mitias was born in Antioch, Turkey, in 1939 and lived in Latakia, Syria, until 1959. He did his undergraduate and graduate studies in the U.S and Canada and graduated with a Ph.D. degree in philosophy from the University of Waterloo. He assumed a full-time position as a professor of philosophy at Millsaps College in 1967 in Jackson, Mississippi, and remained there until his retirement in 1999. He taught philosophy for several years at Kuwait University. He devoted his life to teaching and doing research in philosophy. In addition to numerous papers he delivered at national and international conferences, he published many articles in philosophical journals in the U.S. and abroad. He has extensive experience in the humanities and interdisciplinary studies. Michael H. Mitias was married in 1966 and has been divorced for several years. He has three sons and eight grandchildren. In addition to many books he edited in the areas of Ethics, Aesthetics, and Political Philosophy, he authored the following books: My Father the Immigrant (a novel); Seeking God: A Mystic's Way; Friendship: A Central Moral Value; Love Letters: Abyss of Loneliness, What Makes an Experience Aesthetic?, and Moral Foundation of the State. His novel, My Father the Immigrant, is based on his experience as an immigrant--a young man who came to the U.S. in quest of a serious understanding of the ideals of justice, love, and freedom: of their nature and how they can be applied in the contemporary world. The path he took from the moment he discovered himself as in individual in the peak of his adolescence to the moment he will retire, when he leaves this world, has been thorny, yet the thorns that bled his soul most of the time were drops of honey, and the wounds they left behind were sparks of revelation into the meaning of human life and destiny. He has just finished work on a book of poetry from a mystic's point of view.
يجادل هذا هذا الكتاب أنه لا يمكن ، لأي نظرية أخلاقية أن تكون وافية إن لم تنظر في الصداقة كقيمة أخلاقية مركزية، أو إن لم تقر بأنها عنصر جوهري في الحياة وكيف أنها تمثل أرقى أنماط الحياة الاجتماعية، لأنها تؤدي دورا حيويا في حياة الأصدقاء وطريقة تفكيرهم وشعورهم وأفعالهم.
- في إيتيمولوجيا الصداقة ( يليها الصداقة بوصفها إنجازا )
الأصدقاء هم كائنات إنسانية مرتبطة بعضها مع بعض. ولكن ما نوع الرباط الذي يميز الصداقة! بما أن الكائنات الإنسانية تترابط بعضها مع بعض بطرق مختلفة، ما الذي يجعل الصديق صديقًا؟ نحن بحاجة ملحة إلى جواب عن هذا السؤال لأنه إذا كانت الصداقة حاجة إنسانية، فعلينا أن نعرف كيف تأتي إلى حيز الوجود وما نسيجها، وكيف تتشكل رابطة الصداقة بين الأشخاص؟ دعونا نبدأ بإلقاء نظرة قصيرة على إيتيمولوجيا «الصداقة» Friendship، لأن ذلك سوف يساعد على إدراك أصل معنى هذه الكلمة وخاصة نوعيتها كعلاقة، عندما نستعين بقاموس ويبستر نجد أن «صداقة» تعني «حالة يكون فيها الأشخاص أصدقاء»، أو «الارتباط بين الأصدقاء». العنصران الأساسيان في هذا التعريف هما «حالة» و«ارتباط». التعريف الأول يقول إن الصداقة نوع من الحالة، والتعريف الثاني يعرف الحالة بالارتباط. قد نتقدم في بحثنا إذا ألقينا نظرة إلى أصل كلمة «صديق» friend التي تعني باللغة الإنجليزية القديمة «Freond»، أي «المحب» وهي الكلمة المجانسة للكلمة الألمانية Freund ذات الصلة بكلمة Frijon التي تعني «أن تحب». هذا التعريف المعجمي يتفق مع التعريف اليوناني philia. والآن ما المقصود بـ «فيليا» philia؟ المحبة (philia) ليست انفعالا أو غريزة أو دافعا اجتماعيا أو بنية اجتماعية (social construct) فحسب؛ هي ليست علاقة مادية، أي أنها ليست معطاة كموجود جاهز التكوين في الطبيعة الإنسانية، بغض النظر عما إذا كانت جوهرية أو مكتسبة وليست وظيفة بيولوجية أو نفسية جاهزة. وعلاوة على ذلك، فهي لیست معطاة كحاجة إلى البقاء (survival). ولكن على رغم أنها لا تختزل في هذه العناصر، فإنها تتحقق فيها ومن خلالها. هذه العناصر هي مادة التعبير عنها. بغض النظر عما إذا وجدت بين النساء والرجال الزملاء، أو أفراد الأسرة، أو الشركاء، أو الجيران أو بين الأفراد في أي سياق اجتماعي. ووجود هذه العلاقة لا يعتمد على الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الإثني أو الجنسي للفرد أو على شكله البيولوجي أو مركزه السياسي. ونحن نؤكد هذا الأمر بناء على فرضية أننا لم نولد «محبين» ولكن بإمكانية أن نصبح «محبين»، وأن مادة هذا الرابط ليست شيئا ماديا، بل هي من حيث الجوهر إنسانية وروحية، وليست قائمة على خاصية المكان أو الزمان. إنها معطاة كطبيعة ممكنة بانتظار التحقيق وباعتبارها طبيعة، فهي قدرة هيكلية، أو مخطط؛ فهي تتكون من خصائص أساسية، وكل من هذه الخصائص هو باقة من الإمكانيات. هذا يعني أن المحبة تصبح حقيقة عندما تتحقق هذه الإمكانيات. من المهم جدا هنا أن نسلط الضوء على نمط وجودها، وتحديدا نمط وجودها كإمكانية، فكما أشرت ،سابقا المحبة philia ليست حالة نفسية أو فيزيائية، بل عملية إنجاز مستمرة؛ تزداد عمقا وثراء وقوة، تولد انبثاق المحبة (philia) بين الصديقين. لأنها تعمل على ولادة شعور واف بالحميمية والمتعة الصادرة عن الوجود مع الآخر، وشعور بالتقدير لهذا الوجود، وبصورة خاصة في الرغبة في الحفاظ عليه باختباره وإدراكه. هذا الشعور ينبثق من صميم النزعة الاجتماعية للطبيعة الإنسانية، من رغبتها الجوهرية في تجاوز ذاتها، في أن تنفتح في أن تتواصل وفي أن توجد بقرب الكائن الحميم المتجانس مع ذاتها. هذا الشعور استجابة لنداء هذه الرغبة الاجتماعية، التي تمثل أسمى وأثرى تلبية لهذه الحاجة. الدلالة الاشتقاقية لمعنى كلمة «society - مجتمع»، التي تتحدر من كلمة (societe) الفرنسية والمشتقة من الكلمة اللاتينية «socius»، التي تعني الرفيق تعبر عن معنى هذه العلاقة بوضوح ودقة، أي التلاقي بين كائنين إنسانيين، ولكن ما يجعلها رغبة حميمة يكمن في بناء الرغبة، فهي ليست رغبة في شيء مؤقت أو عارض أو ثانوي، بل في شيء دائم وجوهري وأولي، بما أن نكرانها يعادل نكران حاجة جوهرية ضرورية للتحقق الإنساني. ولهذا السبب بالذات يمكن القول إن المودة الناجمة عن تحقيق هذه الرغبة تكون قصدية (intentional) بطبيعتها، لأنها لا توجد بوصفها حادثة نفسية منعزلة، ولكن كنزعة تستهدف موضوعا والموضوع الذي تستهدفه هو الصديق.
- الصداقة في النظرية الأخلاقية : الهلنية والهلنستية
بغض النظر عن الاختلاف في نظرتهم إلى العالم ومزاجهم الفلسفي ورؤيتهم الأخلاقية، فإن الفلاسفة الهلنيين والهلنستيين أعطوا الصداقة مركزا مرموقا في نظرياتهم الأخلاقية واعتبروها عنصرا جوهريا، وفي حالات معينة شرطا ضروريا للحياة الصالحة. وفي «المبادئ الأولى» يكتب إبيقور: «بين جميع الأشياء التي تستثمرها الحكمة لإنجاز نعمة الحياة الكاملة امتلاك الصداقة أفضلها». يردد إبيقور هنا قول الفيلسوف القديم ديمقريطس الذي استمده من الحدس الجوهري لنظريته الميتافيزيقية: «حياة الفرد ليست جديرة بأن تعاش من دون صديق واحد على الأقل». وفي موضع آخر، في كتاب «حول الصداقة» يكتب شيشرون: أرجوك الرجاء الحار أن تفضل الصداقة على كل ما يمتلكه البشر، إذ إنه لا يوجد شيء أكثر تناسبا لطبيعتنا وأكثر ملاءمة في أيام الضيق والازدهار» . وأخيرا، نجد أن سينيكا يكتب إلى لوسيليوس: «الصداقة تشكل واحدا من الاهتمامات بيننا في كل شيء ليست لدينا نجاحات وإحباطات كأفراد لحياتنا هدف مشترك. لا يمكن لأي إنسان أن يكون سعيدا إذا فكر في نفسه فقط ولم يكترث بأي شيء سوى رغباته الخاصة. يجب أن تعيش من أجل الإنسان الآخر إذا أردت أن تعيش من أجل نفسك. العناية المنتبهة والمثابرة بتطوير هذا الرابط الذي يؤدي إلى مصادقة رفقائنا البشر واعتقادنا بوجود قانون مشترك لجميع الإنسانية هي التي تساهم أكثر من أي شيء آخر في حفظ ذلك الرابط الأكثر حميمية الذي أشرت إليه الصداقة». يكتب شيشرون «إنها الفضيلة الفضيلة، أقول لك يا قايوس فانيوس، وأنت یا كوينتس ،ماكيوس هي التي تكسب الصداقة ،وتحفظها، لأنها مصدر القوة التي تجعلنا نتكيف مع الظروف، وهي أيضا مصدر الإخلاص والانسجام عندما تظهر وتنشر شعاعها؛ وعندما يرى إنسان هذا الشعاع في إنسان آخر، تشتعل نار المحبة أو الصداقة، لأن كلا منهما يستمد وجوده من المحبة والمحبة ليست سوى التعلق بالإنسان الذي نحبه من دون إحساس بالحاجة ومن دون السعي من أجل أي منفعة، ومع . ذلك، فإنها ينبوع من المنفعة على الرغم من أننا لم نسع من أجلها. ولكن رباط المحبة بين صديقين ليس مجرد عاطفة أو شعور مجرد. بل هو ذلك النوع من العاطفة الذي ينبثق وجوديا عن تداخل ذاتي بين الصديقين أحدهما مع الآخر. يجري هذا التداخل في مجرى حياتهما الروحية مثل أرسطو من قبله، اعتقد شيشرون أن الصداقة علاقة نشيطة ومثمرة وعلينا ألا ننسى أنها نشاط مشاركة، وأن تركيزها لا يكون إلا على المشاركة : إذن على الإنسان الحكيم أن يتأكد من مشاعره الرقيقة، بمثل ما يتأكد من سلامة مركبته إذ إننا «لا بد أن نستوثق من أن صداقاتنا سليمة كما نريد لأحصنتنا أن تكون سليمة تماما». هذا الشعور هو الغراء الذي يعزز بناء هذا الرباط وثباته، وهو أساس الوحدة بين الأصدقاء. هذا النوع من الاتحاد يبرر وصف الصديق باعتباره صورة من صديقه أو باعتباره ذات صديقه، لأنه إذا كان الصديقان متساويين بمعنى أنهما منسجمان بالفضيلة والشخصية، يجادل أرسطو، بأن الصداقة غير ممكنة إن لم يكونا متساويين في الخير ولكن في هذه الحالة فالمساواة المقصودة نسبية (Proportionate)، لا حسابية (mathematical). إذا انبثق فرباط الصداقة بينهما من نشاط المشاركة، إذ تداخل أحدهما مع الآخر في هذه المشاركة، إذا كان أساس هذا التداخل تماثل معتقداتهما وقيمهما ومشاريع حياتهما، إذا أصبح هذا التماثل باختصار حقيقة في حياتهما، فلا بد لذات الواحد أن تعكس ذات الآخر، وأيضا لا بد للصديق أن يحب صديقه، لأن جوهر المحبة هو العناية والعطاء والمشاركة. لقد وصف أوغسطين الصداقة كعش محبة. هدف هذه الصورة هو التعبير عن أهمية المشاركة في حياة الصداقة، خصوصا أن الصديقين يندمجان معا ويصبحان نفسا واحدة وعندما عبر عن شعوره بفقدان صديقه العزيز نبریدیوس قال: «لقد ازدادت دهشتي عندما اكتشفت أنني بقيت حيا عندما مات لأنه كان ذاتي الأخرى». النقطة التي تستحق الانتباه هنا هي أن المحبة الخاصة بالصداقة، بالنسبة إلى شيشرون هي نوع من الحضور، فالأصدقاء حاضرون بعضهم في بعض وبعضهم لبعض. الإقرار بهذه الخاصية هو الذي يمكن الرواقي من القول عن الأصدقاء إنه حتى لو مات حدهم فلن يحزنهم ،موته، ليس فقط لأنهم يتقبلون ما جرى، وليس فقط لأن الصديق يبقى حاضرا فيهم، ولكن لأن صداقتهم جعلت حياتهم جديرة بالعيش. سنيكا يعبر عن هذه الفكرة بوضوح : «امتلاك الصديق يكون بالروح والروح لا تغيب أبدا». بكلمات شيشرون: «الطبيعة أعطتنا الصداقة كخادمة للفضائل». لهذا أنهى حواره حول الصداقة بالرجاء التالي «أرجوك أن تبني أساسا للفضيلة التي لا يمكن للصداقة أن توجد من دونها، لأنه لا يوجد أي شيء أفضل من الصداقة في هذا العالم».
ولكن إذا ألقينا نظرة متعمقة على تاريخ الفلسفة من القرن الرابع إلى القرن العشرين بحثا عن موقع الصداقة في النظرية الأخلاقية، فسوف نكتشف غيابا لافتا بل استبعادا، للتنظير حول مفهوم الصداقة، ويبدو أن هذا النوع من التنظير توقف في نهاية المرحلة الرواقية.
لم يسهم فلاسفة العصر الحديث في زيادة فهمنا للصداقة كقيمة أخلاقية مركزية، لأنهم أيضا أبعدوها عن تحليلهم للحياة الأخلاقية. لقد رفض الفلاسفة الذين سادوا العصر من هوبز إلى ميل معالجة الصداقة كقيمة أخلاقية مركزية.
لقد ناقش فلاسفة كهيوم وميل البعد النفسي للطبيعة الإنسانية وحللوا القيم الإنسانية، غير أنهم لم يبحثوا الدور الذي تؤديه الصداقة أو يمكن أن تؤديه في الحياة الأخلاقية.
وكما فعل اللاهوتيون ناقش بعض الفلاسفة وكتاب المقالات، وبينهم على سبيل المثال بيكون ومونتاني واسبينوزا وإمرسون وكانت ونيتشه، فكرة الصداقة، غير أنهم لم يكن هدفهم تحليلها كقيمة مركزية بل التشديد على أهميتها في الحياة العملية. وفي الواقع كان اهتمامهم بهذه القيمة عمليا، لا نظريا. وتمحورت أفكارهم ماعدا أفكار نيتشه واسبينوزا حول بصيرة الفلاسفة اليونان والرومان القدماء، لكنهم فعليا استبعدوا مفهوم الصداقة، وأيضا مفهوم المحبة، من الحياة الأخلاقية. نعم، تطرق فلاسفة بارزون مثل هيغل وشوبنهاور ونيتشه إلى تطور المحبة، لكنهم فعلوا ذلك في سياق تحليلهم للأسرة ووحدة الأسرة والتفاؤل والتناسق ...
لماذا توقفت الصداقة عن كونها قيمة أخلاقية مركزية بعد تراجع الفلسفة الهلنية والهلنستية ونهوض اللاهوت المسيحي في القرون الوسطى؟ لا يمكن القول إن سبب هذا الغياب هو المزاج الشخصي أو الأيديولوجي أو الفردي لهذا اللاهوتي أو ذاك أو لهذا الفيلسوف أو ذاك، لأن هذا الغياب كان ظاهرة عامة. وفي الحقيقة لم يكن هذا الغياب موضع مناقشة أفضت بعد ذلك إلى رفض للصداقة كقيمة مركزية من قبل الفلاسفة واللاهوتيين، بل، وبكل بساطة اختفت الصداقة من الفضاء الفلسفي كأنها رحلت بهدوء عن الجو الثقافي برمته لمدة ألف وأربعمائة سنة. كيف حدث هذا الرحيل؟ إن سبب غياب الصداقة كقيمة أخلاقية مركزية في حقل التنظير الأخلاقي خلال الألف والأربعمائة سنة الماضية هو ما يقع تسميته في هذا الكتاب «تحول النموذج الأخلاقي (moral paradigm shift) وقد وقعت ثلاثة تحولات نموذجية أخلاقية منذ تراجع الفلسفة الهلنستية في القرن الرابع الميلادي: الأول كان لاهوتيا والثاني كان أخلاقيا والثالث كان يتصل بفلسفة الفلسفة metaphilosophy . الأول حدث في العصور الوسطى؛ والثاني في العصر الحديث؛ والثالث في العصر الراهن. الأول يعكس نظرة اللاهوت لوظيفة النظرية الأخلاقية؛ والثاني يعكس نظرة الفلاسفة للنظرية الأخلاقية؛ والثالث يعكس نظرة الفلاسفة للفلسفة عامة.
****
- الخير الأخلاقي والقواعد الأخلاقية
لا نستطيع تحقيق سعادتنا أو خيرنا الحقيقي بأفعال أو مناسبات قليلة أو في فترة زمنية محددة. السعادة مسيرة متصلة من التحقق ويحتاج الفرد إلى عمر کامل لكي يحققها مبدئيا لأنها ليست حادثة أو حالة نفسية بغض النظر عن نوعها، لكنها خاصية (أو مزاجية) تنبثق من السلوك الأخلاقي كطريقة حياة. قد نشعر بالسعادة في بعض الأحيان، غير أنها ليست شعورا. وهكذا، بما أن القيمة الأخلاقية هي أساس الفعل الأخلاقي، وبما أن حياة الإنسان تساوي مجموعة الأفعال التي عاشها طوال حياته، فتحقيق السعادة هو عملية تعتمد على نوعية الحياة التي يعيشها الفرد لهذا علينا ألا نستهدف السعادة كغاية يمكن تحقيقها في لحظة أو فترة زمنية معينة، بل هي نوع من الحياة أي نوع من السلوك، الذي يمكن أن يقوم على الخير الأسمى، فالسلوك الأخلاقي شرط ضروري للحياة الخيرة. سعادتنا تزداد بقدر ما نرتقي في الحياة الأخلاقية لهذا السبب فإن الإنسان السعيد لا يكترث للصعوبات والآلام والمحن التي يواجهها في حياته، ومن الخطأ الظن بأن السعادة «واقع» يمكن تمييزه واستهدافه، ماديا كان أم نفسيا الشيء الوحيد الذي يمكن أن نستهدفه هو الفعل الصالح. الإنسان السعيد بالمعنى الصحيح سوف يحتاج إلى هذا النوع من الأصدقاء، لأنه يفضل تأمل الأفعال النبيلة، وأفعال صديقه الصالح تتميز بالنبل» . هذه الحجة تدعم القول بأن «الصداقة مدرسة للفضيلة»، بمعنى أنها تعزز تطوير الفضيلة، لأننا، كما جادل أرسطو في الكتاب الثاني من «الأخلاق»، نصبح فضلاء بممارسة الفضيلة وبمحاكاة الإنسان الفاضل؛ لهذا تزداد الفضيلة كلما مارسناها في حياتنا. الخير مرغوب فيه بذاته؛ وكذلك الإنسان الفاضل مرغوب فيه. والأصدقاء أشخاص صالحون إذن رفقتهم مرغوب فيها، لهذا، وبما أننا نحتاج إلى الأشياء المرغوب فيها، وبما أن الأصدقاء صالحون ومرغوب فيهم ، إذن، فالصداقة حاجة إنسانية؛ أنها عنصر جوهري من عناصر السعادة. السعادة إنجاز باطني، لا يمكن منحها أو شراؤها، ولا يمكن سلبها أو بيعها. التربة التي تغذيها هي الفضيلة. إنها تلك الخاصية المتمثلة في الرضا أو القناعة العميقة التي تنبثق عن ممارسة الفضيلة. لا يمكن لهذه الصفة أن تُحقن في النفس كما يُحقن الدواء في جسد المريض. ** الثقافة ليست وجودا مجردا أو ساكنا بل نوع من الحياة حياة إنسانية هي موجودة في الحاضر، لكن الحاضر دائما قفزة اندفاعية نحو اللحظة التالية نحو المقبل، سواء كان الثانية أو الدقيقة أو اليوم أو الأسبوع أو السنة أو القرن إنها قفزة اندفاعية نحو المستقبل. إذن عندما نقول إن مجرى ثقافة ما تحول فإننا نعني أن ثقافة حية تحول مجراها.
هذه دراسة تحليلية نقدية من منظور فلسفي ( فلسفة الأخلاق ). بوصف الصداقة قيمة أخلاقية مركزية. يتمحور الكتاب حول النظرية الأخلاقية في العصور السابقة والحديثة. الصداقة علاقة عميقة جوهرية وهي حاجة وجزء من الحياة الإنسانية. يبحث الكاتب عن سبب تهميش الصداقة في العصور الوسطى . وبحثه عن العلاقة بين الخير والسعادة. الكتاب عميق جدا ببحثه في المنظور الأخلاقي من خلال تناول آراء الكثير من فلاسفة العصور السابقة وخاصة ممن تتطرقوا إلى البحث عن المفهوم الأخلاقي والعلاقة بين الخير والسعادة.
كتاب تظم تاريخ المعرفة من العصر اليوناني إلى عصرنا العاضر تحت مظلة البحث عن أسباب تجاهل الصداقة في العصور الوسطى و حاضرنا المعاصر، كان الحديث حول تؤثر الإنسان في رؤية العالم و تشكل السلوك الإنساني على معرفة الإنسان الظواهر الكونيية التي تحيط به، هذا سلوك أنشأ تفسير الظواهر الكونيية و أصبح هذا التفسير دين يدين به الإنسان على ما يرى و يتعلم و من السلوك الإنساني المتأثر بالظواهر نتجت عندنا العلوم والفنون و الفلسفة، ثم انتقل الكاتب بين العصر القديمة ثم الأحدث حتى وصل إلى عصرنا هذا يصف حال الصداقة في تلك العصور المتعاقبة و تجاهل العصور الوسطى للصداقة بسبب عدم الحاجة لها حين أنها لم تعد مصدر السعادة، في الكتاب كان الحديث عن المعرفة و تطورها و ظهور الفلسفة التي كان سبب ظهورها عدم قدرة الآلة الكثيرة في تفسير الظواهر الكونيية مما جعل الفلاسفة يبحثون عن طريق آخر بواسطة العقل الذي هو مصدر الرؤية للعالم و هنا بدأ الصراع بين الدين و العلم ، في عصور الوسطى عاد الناس إلى الدين كمصدر للمعرفة بعد حكم القبائل البربرية الأوروبية التي كان البقاء هدفها الأوحد سبب التخلف والجهل و الرجعية، ولكن الملك شرلمان بقوة السيف أعاد الشعوب البربرية إلى الدين و التربية والتعليم تحت قبة الكنيسة ومنه بدأت شرارة النهضة التي جاءت بعد ذلك، وللسيف فوائد في نشر المعرفة والرؤية حيث كان سبب انتشر رؤية و فلسفة ارسطو سيف الإسكندر المقدوني للعالم الذي نشر المعرفة والفنون والعلوم والفلسفة الكتاب رائع رغم عدم اقتناعي في سبب تجاهل الصداقة في القرون الوسطى حيث كانت الأسباب ضعيفة
الكتاب ينطلق من منظور فلسفي غربي عن الصداقة و أهميتها و جوهرها والحقيقة أن الكتاب فيه الكثير الكثير من الفلسفة وقليل من الحديث عن الصداقة يبدو أن تخصص المؤلف و المترجم هو الذي جعله يعالج هذا الموضوع من هذا المنظور الأمر الأكثر أهمية هو عدم تطرق الكتاب لمفهوم الصداقة في الرؤية الإسلامية أو بالأخص في الفلسفة الإسلامية
ولذلك أقترح لمن أراد الدخول المباشر لصلب رأي المؤلف عن الصداقة فسوف يجده في الفصل الأخير أخيرا أعطيت هذا الكتاب نجمة واحدة تقديرا لمجلة المعرفة التي لازال تاريخها يعبق بالكثير من الكتب والترجمات العريقة و المهمة
كان الطرح فلسفيا تاريخيا رهيبا. أعني، لقد جادل المؤلف في مفهوم النموذج الأخلاقي للمجتمعات اليونانية القديمة واتبعها بالهلنستية والقروسطية والمعاصرة والحديثة مستخدما لغة سلسة وطرحا دقيقا جدااا. وانتهى في كل فصل إلى التحدث عن الصداقة فب تلك المجتمعات. إن فعله هذا بتضمين الاقوام السابقة والحضارات القديمة سليما جدا؛ لأننا لا نولد بطريقة تؤهلنا للحب والصداقة بل نولد بإمكانية لتعلم وحب أو كره هذه الأمور بحكم ضرورة كوننا بشرا نتطور ونتغير ونتعلم عبر الزمن ومن الماضي أكثر من الحاضر الذي نمثله كذوات. الصداقة أمر نادر جدا ولكن جوهرها نقي يخدم الخير الأسمى لذلك هو من أعلى القيم الأخلاقية بالمجتمع <3
لقد قرأت كل شيء باستثناء الصداقة - التي أفرد الكاتب لها ٣٠ صفحة فيها كلام كليشيهي ومكرر عن المنفعة والخير والحكمة وتوقعت أن أقرأ أشياء أكثر أهمية وأكثر عمقاً من الحديث وربط الفضائل بالفلسفة الرواقية والكلاسيكية وجون ستورايت ميل - واعتبار أصل الأخلاق حاجة الإنسان للوصول للسعادة، وتفسير الأخلاق وربطها بمقتضيات ماديّة بشكل مثير للشفقة فقير بالمعنى وعديم بالعمق، وهنا تبرز أهمية العودة للثقافة الإسلامية والقراءة عن فلسفة الأخلاق والعلاقات والفضائل حيث يوجد العمق والمعنى الأصيل لسمو النفس الإنسانية وتهذيبها ما يجعل القراءة فعل تربية وتهذيب - أما ما قرأته هنا - كليشيهات وحجي مفرغ من معناه .
كُل مرة أقرأ الكتاب.. أرجع للعنوان للتأكد من صحته "الصداقة قيمة أخلاقية مركزية" قليل جداً تحدث المؤلف عن الصداقة، كتب عن السعادة الأخلاق بشكل فلسفي مكرر كثيراً وممل. القفزة العنصرية من تأثر الأوربيين الغزاة في العصور الوسطى بالرومانيين في عهد الدولة الرومانية ولم يأت ذكر تأثرهم بالمسلمين بشيء أبداً. الخلاصة لا أنصح به
الكتاب يدور حول الصداقة، ولا يتكلم عنها، كتاب يبحث عن فلسفة الأخلاق والخير، عبر العصور المنصرمة، ��ومانية، هيلينية، وسطى، حديثة.. التبشير واضح جدًا في كتابته، وأيضًا الاستفادة قليلة جدًا.