Jump to ratings and reviews
Rate this book

غيوم امرأة استثنائية

Rate this book
ظهرت له الرياض، وكأنها ماضٍ وإرثٍ ثقيل، ورثه من مغامرة عن والده عن جدِّه المسافر في كل الجّهات، امرأة تتوه في سطوة صمت الصحراء، تنزع في صورة امرأة غامضة، وظلّ رحم أمه الجنوبية ينبوعًا لا ينضب، وطنًا لا يشاركه فيه أحد، وطَّن ذلك في نفسه شقاءً منذ الصغر، وحرَّكت استشارة ليلى له الليلة بالتحديد، أسئلة منطفئة، ومياه راكدة، تعنيأمرًا جديدًا على محك الذاكرة، ظلّ فيصل يقضي ليلته الفاصلة، يجهدُ ذاكرة متعبة، يحاور ليلى عن أبعاد خطوتها الجديدة، يستقرىء منها تفاصيل بقايا تجربة جارحة، خرجت بها من تجربة زواج فاشلٍ وماضٍ لها، تحمل ندبًا وجروحًا عميقة، عايشتها وخلَّفت في نهايتها ولدًا، أصبح يفوق التاسعة من العمر، حُرمت من رؤيته بعد طلاقها مباشرة، لتنضج الرؤية باتجاه الخطوة الجديدة، فراح يخفِّف حزنها، ويسخر من شجاعته، يبدأ بتلكؤ وخوف من المستقبل، وتردُّد في مواجهة عملية جراحية، تصوَّرها كتلك التي تفصل بين سياميين، تبتر أعضاءً من جسده، تحمل رائحة وأمراض الماضي، ويلحُّ عليه الأطباء في إجرائها..

140 pages, Paperback

First published January 1, 2013

2 people want to read

About the author

أحمد الدويحي

4 books2 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (50%)
1 star
1 (50%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for عواض العصيمي.
88 reviews20 followers
May 4, 2018
فيصل في رواية ا أحمد الدويحي (غيوم امرأة استثنائية) يمثل نمطاً من الرجال الذين جاوزوا مرحلة الكهولة بسنين ورغم ذلك لازمهم ضوء الحياة على الصورة التي تعكسها وقدة أبناء الثلاثين. صحيح أنه أخلد به جسده إلى الراحة والسكون، لكنه خلود اضطراري نشأ رغماً عنه بسبب الأمراض والعلل الصحية. فالعمر إذ يحصد المزيد من السنين، دون تردد، فإنما يقوم بذلك على طريقة المغامرين الذين يجازفون بحياتهم رغم اضمحلال فرص النجاة. ذلك أن الفرصة السيئة التي تنتظرهم، إن تراجعوا، تكمن في فشل فكرة المغامرة ذاتها ومن ثم تفشل طريقة العيش برمتها وعندئذٍ يمتنع وصفهم بالمغامرين. العمر لديه إقدام "السايبورغ" في اتجاهه الوحيد الذي لا يحيد عنه، وهو أيضاً يمتلك جرأة إطفائي يحاول مكافحة النيران المندلعة من حوله، مع فارق أن الإطفائي يناور النار بما أوتي من خبرة لينجو منها قبل أن تقضي عليه، وهذا ما لا يتاح للعمر بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بالإنسان الذي يعيشه، بالجسد الذي يتأثر به. المزيد من العمر يعني المزيد من الخسائر للجسد، وما الهرم في شفقه الأحمر الذاوي إلا خلاصة القصة المفضية إلى هذه النهاية، لا خيار آخر لأولئك الذين يبلغون هذه المرحلة من العمر. الأمراض، العطالة العضوية، الآلام المبرحة، القصور الحيوي في بعض الأجهزة، ورغم ذلك يتقدم العمر، إن بقيت بقية، ويمضي بجسارة كبيرة إلى حافته ومن أضيق نقطة ينتهي. أدرك فيصل دون اعتراض هذه المشكلة الزمنية وأثرها العميق في الكتلة البيولوجية التي تحمله "وبقي جسده العاجز مطروحاً على رصيف الحياة"، ولذلك لم يجادل في هذه المشكلة بل عايشها، وإن مرغماً، بالتغاضي عنها تارة، وبتعاطي الأدوية التي تجعلها محتملة تارة أخرى. غير أنه، عوضاً عن ذلك، انتضى هبة الحلم الكامنة فيه فانطلق بخياله إلى ما هو أبعد من فيصل المأسور في جسده، انطلق بفيصل آخر يحلم ويشتاق ويهفو بكل قوته إلى انعتاق أبدي، ما أمكن، من قيده البيولوجي. ووجد بالإضافة إلى هبة الحلم، هبة تقنية مذهلة توافق انعتاقات ليلية يحلم بها وهي مواقع التواصل الاجتماعي ونوافذ الدردشة الخاصة، فكانت بمثابة طريقة جديدة في اختراق الحلقة الراكدة التي أوثقته إلى نمطه القار بنوعيه الجسدي والاجتماعي. وكانت المصل الذي حقنه بنفسه في نصفه "الآخر الحالم الذاهب إلى المستقبل"، نصفه المترحل الذي "يركب العربة الأخرى إلى المستقبل، يتأمل، ويحلل، ويسأل، يقرأ المستقبل الذي انتظره طويلا". هكذا بحيلة هزلية فلق نوى الكينونة المتشكلة من المادة والروح فأزاح إحداهما عن الأخرى منتضياً النصف الأقل كلفة في "مساريه" التواصلية على مساحة كبيرة من الشبكة العنكبوتية. فيصل، إذاً، بعثر الحالة التصالحية الرخوة التي كانت سائدة بين جسده وأشواقه، أو بين جسده وضوء الحياة الذي يمسك به، بعثرها بقوة لكنه لم يفرط في استخداماتها التالية. ركب منها حياة افتراضية تتغذى بها ومنها عاطفته وخياله وقلبه. ركب منها حوارات شتى عبر النت أهمها وأخلصها إليه حواراته الليلية مع الاسم الرمزي "ليلى" التي راحت تطبع حياته بطابع عاطفي إدماني يكشف الكثير عن حياة الاثنين، ليس فحسب على الصعيد الرومانسي الذي يحدق به العجز واللا أمل من كل صوب، وإنما أيضاً على صعد اجتماعية وثقافية وسياسية وأكاديمية وما إلى ذلك. وكأنما كانت "ليلى" في العالم الافتراضي مجرد انعكاس طيفي لا يعد بتجسدٍ ما في حالته النتية، وهي بهذا التمثل تكون أقرب إلى "قطع غيار" يسد نقصاً في جهاز المتعة الهش عند فيصل، كأنما هي غارات ذئبية تتسع وتضيق في خلوات متتابعة لقطع الطريق على عودة الجسد إلى امتلاك الحقيقة التي لا مفر منها على أي حال، أن تكون له القيادة في تشكيل اللعبة التي طالما خشي منها، أن يكون هو المكافأة البخسة التي تنتظره في نهاية الرحلة الحلمية، وحينئذٍ لن تكون هناك قيمة لانقسامه المزعوم بين مادة وروح. ولتكن بين حبسة جسدية ورغائب متمردة على الأفول الجسدي، فهذه أيضاً يخشى فيصل أن تسطو خاتمتها على حلمه أو على نصفه المسافر إلى المستقبل لفائدة نصفه المرتكس إلى الحاضر. فهناك دوماً هذا الخوف من الواقع الملجئ إلى الامتثال لحقائقه الصعبة في نهاية المطاف، وما الحلم إلا أصغر من جناح طائر في وسط حريق متفاقم، إن خفق باتجاه الحريق زاده استعاراً، أما إن رفرف محاولاً الابتعاد فإن ضآلته تمنعه من الاطمئنان لفكرة النجاة. تتسع الرواية لأكثر من هذه الومضة بالتأكيد، ويتسع أفق فيصل لأكثر من فضاء، فهو إلى جانب ما ذكرنا أعلاه، تغتني شخصيته بحكائية ملحوظة، ففي كل امتياح سردي عن شخوص ثانويين نجده يفتح مساراً حكائياً سيال الحضور، لكنه لا يطيل التوقد فيه بل يوقفه عند نقطة ليست ببعيدة عن المفتتح، وتتوالى دوائر الفضاءات الحكائية الهامشية على هذا النسق، ما يصقل وجه الحكاء الأصيل في هذه الشخصية لكنها تمارس عليه قمعاً تستدعيه سياقات النص. هناك أيضاً، الشخصية الأخرى، بندر الذي يشبهه في وجوه ويختلف عنه في أخرى، وهي شخصية لها اندياحاتها اللافتة في النص، كما أن الرواية بالنسبة إلى زمن نشأتها المتأخر تختلج بالكثير من القضايا والهموم الآنية في أشكال متنوعة، سياسية، ثقافية، اجتماعية، وتذكر وقائع حديثة جداً، ما يكفي لنعتها بالرواية الطازجة، إن جاز النعت. الحقيقة أن هذا ليس مكان القراءة المأمولة ولكن يكفي على الأقل أن نشعل أمامها شمعة تأمل.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.