Jump to ratings and reviews
Rate this book

المثقف الذي يدس أنفه

Rate this book

300 pages, Unknown Binding

First published January 1, 2016

1 person is currently reading
162 people want to read

About the author

سعد محمد رحيم

16 books107 followers
سعد محمد رحيم ، كاتب وروائي عراقي 1957- 2018 م


• بكالوريوس اقتصاد من كلية الإدارة والاقتصاد ـ الجامعة المستنصرية 1980.
• عمل مدرساً لمادة الاقتصاد في الثانويات المهنية.
• عمل في حقل الصحافة. ونشر أعماله الصحافية في بعض الصحف والدوريات العراقية والعربية.
• نشر نتاجاته الأدبية والفكرية في الصحف والدوريات العراقية والعربية منها ( الأقلام، الموقف الثقافي، الصدى، المسار، الرافد، أفكار، دبي الثقافية، المدى، السفير، أقواس، تضامن ).
• من كتبه المنشورة؛
ـ الصعود إلى برج الجوزاء.. قصص 1989. بغداد.
ـ ظل التوت الأحمر.. قصص 1993. بغداد.
ـ هي والبحر.. قصص 2000. بغداد.
ـ غسق الكراكي.. رواية 2000. بغداد.
ـ المحطات القصية.. قصص 2004. بغداد.
ـ تحريض.. قصص 2004. دمشق.
ـ زهر اللوز.. قصص/ تحت الطبع. بغداد.

• حصل على جوائز عديدة منها:
ـ الجائزة الثانية في مسابقة المجموعات القصصية .. وزارة الثقافة ـ بغداد 1988.
ـ الجائزة الثالثة في مسابقة المجموعات القصصية .. وزارة الثقافة ـ بغداد 1993.
ـ جائزة الإبداع الروائي في العراق لسنة 2000 عن روايته ( غسق الكراكي ).
ـ جائزة أفضل تحقيق صحافي في العراق 2005.

• له العديد من الكتب الفكرية والأدبية المعدة للطبع.
• عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق منذ عام 1987.
•كما حصل على جائزة "كتارا" للرواية العربية لعام 2016 عن روايتهِ ظلال جسد.. ضفاف الرغبة

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
11 (39%)
3 stars
14 (50%)
2 stars
2 (7%)
1 star
1 (3%)
Displaying 1 - 5 of 5 reviews
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,174 followers
September 2, 2023
"المثقف الذي يدّس أنفه"، بحث موسّع الى حدّ كبير، ينقسم الى اربعة أجزاء، الثلاثة الأولى عامة (عربيًا) والجزء الرابع أكثر تخصصًا داخليًا (العراق). وقد حاول الكاتب استقراء المشكال وطرح الحلول مستفيدًا من إطلاعه على الواقع ودراسته واستعانته بمراجع عربية وعالمية.

قدّم الكاتب في بداية كتابه تعريفات مختلفة للمثقّف وأنماط المثقفين، والإنخراط في الممارسة الإبداعية الجمالية والشأن العام والسياسة.

ترتبط ولادة المثقف الحديث بحسب ليكلرك بعلمنة المجتمع، بالصبغة السياسية التي باتت تطبع ثقافة ما بعد عصر النهضة، بحرية الأفكار، وضغط موضوعة حقوق الإنسان، اختراع الطباعة، وبتأسيس الجامعات، في مقابل ذلك الخيط الرفيع الذي يصل المثقف بظهور الايديولوجيات، فمع "الايديولوجية تنتقل السيادة الفكرية من الدين الى العلم، من اللاهوت الى الخطاب السياسي.. تصبح السياسة يوتوبيا الخلاص الجماعي

في القسم الأول حاول الكاتب شرح مفهوم "الأنسنية" (خصوصًا بإعتماده على آراء ادوارد سعيد) ونشأتها، التنوير كمفهوم ونشأته، معرجًا على ما عٌرف
بعصر النهضة وظهور القوميات ودخول الماركسية الى العالم العربي:

نشأت الأنسنية في خضّم الهزات الفكرية التي حدثت في عصر النهضة الأوروبية لكسر القيود التي ابقت الانسان، لمدة طويلة، في حالة من عبودية للسلطات الفاعلة في حينها (الكنيسة والملكية والإقطاع)، وحالت دون تحرر العقل الذي هو المقدّمة لتحرير الإنسان.

أعتبر التنوير، كما يحدد مفهومه ماكس هوركهايمر وثيودور.ف.أدورنو في كتابهما (جدل التنوير: مشكلات فلسفية) "تعبيرًا عن فكرة التقدم، وهدفه تحرير الانسان من الخوف وجعله سيدًا.. كان برنامج التنوير برنامجًا يهدف لفك السحر عن العالم. لقد اراد التحرر من الاساطير وأن يحمل للمخيّلة سند العلم

كان جوهر فكر النهضة، ومن ثم فكر التنوير الأوربيين، علمانيًا بدأ بنقد المؤسسة الدينية، والدعوة لفصل الدين عن الدولة، وكشف الغيبيات بمنظور العلم، ورفض الطقوس التي وجدت لتعزيز سلطة الكنيسة وإبقاء العامة في حالة من التبعية العمياء لرجال الدين، وفي وضع مزرٍ سمتاه الفقر والجهل.

والأنسنية ومآلاتها في الفكر العربي الحديث ومن ثم تعثرها:

عاشت النهضة العربية تناقضاتها التي لم تستطع حسم أطرافها إلا بتوفيقية تلفيقية ما كان لها ان تدخلنا عصر النهضة والتنوير الحقيقي.. بقيت العقلانية مبقّعة بالخرافة. والفردانية ضائعة في موجات اغتراباتها الجديدة التي أوجدها التطور الرث والقمع السلطوي فيما لم تجد الحرية والعدالة والمساواة لها أطرًا قانونية ومؤساساتية تمتح الإنسان حق الحياة السعيدة والكريمة.

يرفض الفكر الديني السلفي، او يتحفظ على، اي فكر آخر مصدره غير النص المقدس، وتاريخ المقدس. اي انه لا يعوّل كثيرًا على العقل والتجربة البشريين في صياغة ايديولوجيته، وخطابه السياسي.. وفي افضل الأحوال فإنه حين يعثر على مفاهيم جذابة ومقبولة على نطاق واسع من خارج متون نصوصه يذهب الى تلك المتون ليعثر على ما يعتقد انه يكافئ او يناظر المفاهيم الجديدة، ليدّعي بأم ما استورد واقتبس ليس سوى مفاهيم قديمة تحصنا

من اشكاليات فكرنا المعاصر: حيثما نقع على مفهوم ما (او فكرة ما) جديد ومثير ومفيّر في الحقل المعرفي الغربي، يكون رد فعلنا الأول، ولعل ذلك ناتج من شعورنا بالنقص والعجز (الجرح النرجسي حسب طرابيشي، إضافة مني) هو فتح كتبنا القديمة محاولين العثور على جذور ذلك المفهوم عند فقهائنا وفلاسفتنا ومفكرينا القدماء. وحين ننجح في التقاط ما يشابه ذلك جزئيًا نتنفس الصعداء.. من غير ان نجهد انفسنا في ادراك جوهر المفهوم وقراءته في سياقه.

كان ثمة مصدات كثيفة أعاقت نفاذ الفكر الأنسني بأقانيمه الكبرى (الذاتية الفردية، الحرية، الديمقراطية، العلمانية، والعقلانية) الى داخل العقل العربي، وأول هذه المصدات الإرث الديني المتراكم عبر فاعلية المؤسسات الدينية خلال قرون طويلة، الإرث القائم على افكار (القدرية، الطاعة لأولي الأمر، الجماعة الحامية، المحرمات، ثقل الماضي المؤسطر، الرؤية الخرافية للعالم، احتقار النفس، انتظار المنقذ، الخ...)

في القسم الثاني تحدّث الكاتب عن مفهوم الهوية ومعضلاتها وصراعاتها (دولة-هوية-عنف، ثقافة-هوية-عنف)، التنويرـالأنا والآخر، الحضارة والديمقراطية، النهضة (بطرح آني)

كل هوية مطبوعة في قناعات من تمثلهم هي سردية بطريقة ما، فيها نواة من الواقع التاريخي محاطة بهالة من التخييل. وفي النهاية يكون الخيال المؤسطر هو مصدر الأوهام التي بها تبنى الهويات القاتلة. والهوية تغدو قاتلة حين تتحدد جوهرها بثوابت مفترضة، وتنكفئ في العزلة والخوف والارتياب بالآخر.

الذات امام سبل ثلاث لإدراك هويتها: أولها (هوية موروثة) جذورها اجتماعية، ثانية (هوية مكتسبة) فعلها في واقعها، وثالثها (هوية مأمولة) قصدها وجودًا لم يكتمل بعد... من غير نظرة استرجاعية واخرى استشرافية لا يمكن للذات ان تؤسس هويتها" بول ريكور - الهوية والسرد

"إن دولة تقزّم رعاياها لتجعلهم مجرد أدوات خنوعة لخدمة مشاريعها، حتى وإن كانت هذه المشاريع مفيدة، ستعجز في النهاية عن القيام بمنجزات كبرى اعتمادًا على أقزام" جون ستيوارت"

يقوم الحوار على القناعة بأنك ربما تكون على خطأ الى جانب استعدادك للاعتراف بخطئك حين تتأكد منه.. هذا مبدأ أولي، يليه مبدأ آخر وهو ان فكرتك لن تتجذر وتأخذ بعدها العملي الفاعل إلا بعد إخضاعه للنقاش النقدي، والتعاطي مع الأفكار الاخرى وتشذيبها وتصحيحها قبل امتحانها على ارض الواقع.. الانغلاق والامتناع عن سماع الآخر، وكراهيته وإقصائه وازدراءه.. لن ينتج الا عالما يعيب عنه السلام، سلام النفس وسلام الحياة.

في القسم الثالث المعنون "المثقّف الذي يدّس أنفه" والمأخوذ من مقولة لسارتر، يحاول الكاتب تحديد منطقة وموقع المثقف من|في المجتمع، والوظيفة العضوية للمثقفين الحقيقيين في مجتمعاتهم ونقدهم المستمر من أجل تطير وتحسين المجتمع بالإضافة الى التغيّرات التي عاشها المثقف في الفترات الماضية وتغيّر موقعه ووظيفته فيها.

سارتر الذي يصف المثقف، بعبارة لا تخلو من التهكم: أنه ذلك الشخص الذي يدسّ أنفه في ما لا يعنيه ( وإن كانت كل قضية مجتمعية تعنيه في الصميم). وتكون وظيفته الاولى هي ازعاج السلطات بأشكالها كافة. كما تكمن فضيلته في الوقوف ليس الى جانب من يصنعون التاريخ وإنما الى جانب من يعانون من صنعه. والعبارة الأخيرة لألبير كامو صديق سارتر، وغريمه اللدود فيما بعد

تنقسم الوظيفة العضوية للمثقفين الى أربعة محاور:
- كشفية-وصفية
- نقدية-تقويمية
- متنبئة-رائية
- تحريضية-مطلبية."

ان عصر المعلوماتية والميديا الحديثة قد أطاح بإحتكار السلطات السياسية الحاكمة لوسائل الإعلام والنشر والدهاية مما أفقدها واحدًا من أمضى أسلحتها في الهيمنة، مانحًا الخطاب المضاد الفرصة التتريخية لمعارضة فعّالة، وموفرًا موقعًا أكثر حيوية للمثقف في الفضاء الاجتماعي السياسي.

القسم الرابع تركّز على القراءة والتعليق على كتاب الباحثة العراقية فاطمة المحسن "تمثلات النهضة في ثقافة العراق الحديث" والذي تعرضت فيه للنخب الثقافية من بعد احتلال الانكليز للعراق وصولًا الى فترة الثورة ولاحقًا مع قدوم العسكريتاريا وصولًا الى التسعينات. هذا القسم مختص بالعراق الى حدّ كبير لكن المصائب متشابهة.

كتاب قيّم بشكل عام، يمكن قراءته من قبل المختص في البحث او القارئ المحبّ للإطلاع، لغته بسيطة وواضحة وبعيدة عن المصطلحات الصعبة (التي يتحفنا بها بعض الباحثين)، حاول سعد رحيم اعطاء فكرة عن أسباب تخلفنا وعدم لحاقنا بركب الحداثة وتأثيرات الجهل في حواضرنا، كما حاول تحفيز المثقفين على المجاهرة برأيهم والإنخراط في المجتمع والمجاهرة بقول الحق والعدل والتأثير بضمير ثقافي. يعيب الكتاب تهميش بعض المراجع المهمة بشكل تام او جزئي، برأيي، (جورج طرابيشي على سبيل المثال لا الحصر)
Profile Image for M.Qaid.
542 reviews782 followers
November 16, 2022
كائن عجيب

لنستكشف الكائن الذي يتحدث عنه سعد رحيم في هذا الكتاب. حسب الكاتب فالكائن المسمى بالمثقف له أنف. ماذا يفعل بهذا الأنف؟ يدسه. أين يدسه؟ في الشأن العام. يدعي المؤلف أيضاً أن للمثقف أذرعاً كثيرة. ما هي مهمتها؟ النهل من جميع فروع المعرفة بحيث يكون لديه إلمام شامل ونظرة بعيدة. غير أن تلك الأذرع لا تمس الطبلة ولا تحمل المبخرة. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن المثقف ليست مهمته كيل المديح واحتراف النفاق. بل هو "معارض، وإلى الأبد". بالإضافة إلى ما سبق، فإن الموطن الطبيعي لهذا الكائن هو منطقة الوسط، فهو ليس بمتعصب لطائفة أو حزب أو تيار. بهذا التعريف يصبح هذا المخلوق نادر الوجود وآيل للانقراض.

نهضة وعراقيل

يرى المؤلف أن المثقف العربي حاول النهوض والقيام بمهمته المتمثلة بالتنوير، غير أنه عانى من بعض العراقيل. منها مقاومة المؤسسات الدينية التقليدية، واستيلاء ما أسماه بالقوى العسكرية على السلطة، ونزوح عدد كبير من سكان الأرياف إلى المدن. بعض تلك الظروف أدى إلى ترويض المثقف الموجود أو خلق نوع جديد من المثقفين لا يقوم بالدور المناط به بجدارة.

تنوير وتلفيق

من أخطاء المثقفين العرب، حسب رأي الكاتب، أنهم اعتمدوا سياسية التوفيق في كثير من الأمور. يشير ذلك إلى محاولة الجمع بين الأصالة والمعاصرة والبحث في التراث عمّا يشابه مبادئ الفكر الإنسني النهضوي. "وهذا الفكر التوفيقي لم يكن جواباً علمياً موضوعياً خالصاً على أسئلة المجتمع والتاريخ بقدر ما كان محاولة لمهادنة شرائح اجتماعية ومؤسسات تدافع بشراسة عن القديم، وتضع جزءاً كبيراً منه في خانة المقدس الذي لا يجوز المساس به إطلاقاً".

الإنسنية، الحرية والهوية

عمد الكتاب إلى تشريح مصطلحات ومبادئ مهمة متعلقة بالثقافة، مثل الإنسنية والحرية والهوية. يسعى النص إلى تعريف المبادئ، ثم الحديث عنها بشكل كوني ثم يصف الوضع في عالمنا العربي وبالذات في العراق، بلد الكاتب. أطروحات الكاتب شيقة جداً وتحكي شيئاً عن التاريخ الأوروبي والعربي. وجدت أنه في بعض الأحيان وضع النقاط على الحروف بالنسبة لأفكار مألوفة، وفي بعض الأحيان ناقش الأمور من زوايا لم تخطر لي على بال.

تعددت المقالات والشأن واحد

يتألف الكتاب من مقالات متنوعة. لذا فالحال كما هو المعتاد مع مثل هذه الكتب: فصول شيقة وفصول أخرى قد لا تهم القارئ كثيراً. هناك فصلان عبارة عن مقابلات في صحف لا أقصد أنهما خارج موضوع الكتاب كلياً، أو أنهما أقل قيمة، لكن أوضح ذلك من باب التنويه لا غير.

كتاب ممتاز في مجاله. أشكر الصديق فايز غازي على ترشيحه.
Profile Image for Nabeela Rajab.
25 reviews11 followers
September 17, 2019
إنه المدخل لـ "المثقف الذي يدسُّ أنفه".. مدخل الكتاب الذي بدأهُ الكاتب والروائي العراقي «سعد محمد رحيم» بسؤاله: "هل من ضرورة لوجودِ المثقف في المجتمع والعالم".. بدأه بهذا السؤال ليعقبهُ بسؤالٍ مكمِّل: "وماذا لو اختفى هذا الكائن اللاعب في حقل الثقافة، على حين فجأة، من المشهد الاجتماعي؟"....‏
نعم، إنه مدخل لـ «المثقف الذي يدسُّ أنفه». الكتاب الذي هو عبارة عن مقاربات في مفاهيم الأنسنية والتنوير والحداثة والهوية، ووظيفة المثقف العضوية، والذي لم يبدأه الكاتب بهذين السؤالين، إلا ليجيب عنهما بمهنية أرادها تنصف المثقفين بقوله:‏
"المثقفون أنماط مختلفة، لكن، ما يُحدِّد طبيعتهم، هو الواقع والوظيفة".. يجيب بهذا مستبعداً "المثقف النطاط» الذي "لا يُعرف له موقف واضح في خريطة الصراعات الاجتماعية. ذلك الذي يتقلّب وفق ما تقتضيه مصالحه الشخصية، والذي يطرح خطابه لإرضاء مؤسسات سياسية، اجتماعية، دينية، وبما يجعله خائناً لوظيفته العضوية".‏
يستبعد هذا المثقف ويستبعد أيضاً شريحة واسعة من المثقفين الذين كشفوا في سنوات المحنة، عن الموجِّهات التحتية اللاواعية لأفكارهم وقناعاتهم، وأحياناً، من غير أن يفطنوا أو يريدوا، وهذه الشريحة وللأسف، ذات طابع طائفي أو عنصري أو ديني أو قبلي ضيق الأفق، مجسِّد لهويات ماقبل دولتيه، نابذة للآخر، فتاكة، ومشبعة بالكراهية.‏
يستبعد هذه الشرائح ويؤخر دورها، ليقدّم دور المثقف المبدع، المفكر، المنشغل، بنقدِ الواقع التاريخي والاجتماعي والسياسي. المثقف الذي أشهر لغته وفهمه وحسّه الجمالي وضميره الأخلاقي سعياً لرؤية الواقع والأحداث والعصر، رؤيةَ مستبصرٍ وتنويري وعقلاني وذو فكرٍ أنسني.‏
إنها البداية. بداية «المثقف الذي يدسّ أنفه» الكتاب الذي ضمّنه «رحيم» أربعة أقسام ناقش في الأول منها وتحت عنوان «الأنسنية في أفق ثقافتنا»، نشأة الأنسنية ومفاهيمها الرئيسية والحافة «العقل».. الأنسنية ومآلاتها في فكر مابعد الحداثة، والفكر العربي الحديث. بدءاً من فكر النهضة، مروراً بالماركسي، والفكر القومي العروبي، والفكر الديني وأخيراً الليبرالي».‏
ناقش كل ذلك مستنكراً مايحصلُ من تعثرٍ للفكر، وبما دفعهُ إلى السؤال ثانية: «لماذا تعثّر الفكر الأنسني في الفضاء الثقافي العربي، ودور الدولة في ذلك».. يسأل، وأيضاً من أجل أن يجيب، واعتماداً عن الأنسنية في فكر الراحل «إدوارد سعيد» بأن: «قوة الفكر الأنسني تكمن في بعده الوجودي العام، القائم على مرتكزات الذات، العقل، الحرية، وفي بعده الأخلاقي المدعم بقيم العدل والمحبة والمساواة والمحبة والتسامح، وبعيداً عن الأصولية العنفية المتفشية الآن في حياتنا السياسية والاجتماعية، والتي تعبّر عن تراجع الفكر التنويري العربي، وانتعاش السلفيات الجهادية والنزعات العنفية والمؤسسات ماقبل الدولتية».‏
ننتقل إلى القسم الثاني من الكتاب، لنقرأ وتحت عنوان «وعود التنوير وصراعات الهوية» و»مفارقة العقلانية المنتجة للعنف». لنقرأ، عن المفهوم العام للتنوير، وعن صراعات الهوية ذات المحتوى الثقافي والتي تؤدي إلى العنف». الهوية التي هي «غاية الكائن لأنها قوم إنسانيته، وملعب فطرته، وفضيلته الأخلاقية وتوءم الوجود وماهيته.. الخ..» والتي لابدَّ لمن يتبناها من خلال «جعل الثابت الموروث، مادة رئيسة في تكوينها، وتحنيطه، وتقديسه، والحكم على الآخرين الذين لا يشبهوننا من منظوره».. لابدّ لمن يتبناها من هذا المنظور، من أن يكون قد اعتمدها كمقدمة «لنبذِ الآخر وازدرائه، وكراهيته، والميل إلى ممارسة العنف ضده».‏
لاشكَّ أن هؤلاء، هم من جعلوا الكاتب يؤكد على «ضرورة التنوير» الذي رأى فيه «حركة إنسانية، كونية لابد من قراءة تاريخها ومفاهيمها وطروحاتها»، ومن أجل أن يُعاد «تشكيل الهوية من منظور تنويري عقلاني، لتكون مسعىً اختيارياً يضمن الاتصال ضمن مجال أنسني رحب ومفتوح على الآخر».‏
أما في القسم الثالث «المثقف الذي يدسُّ أنفه».. فنرى أن الكاتب تقصَّد استعارة هذا التعبير من الفيلسوف الوجودي «سارتر» للتأكيد على أن المثقف الذي يحقُّ له أن يدسّ أنفه، هو: «المثقف المبدع، والمثقف المفكر. المثقف المنشغل بإشكاليات المعنى، والمنغمس بصياغة فرضيات وتصورات فكرية قابلة للنقاش.. المثقف، المبدعُ الذي يمارس من خلال أعمال أدبية-فنية، دوراً ثقافياً، تنويرياً، راقياً، يساهم في إنضاج الوعي الاجتماعي والسياسي للمجتمع، وضمن فضاءات غير «خاصة بشريحة محددة» بل بشرائح المجتمع المتكامل، الذي تتباين فيه الأدوار والوظائف والاتجاهات والمصالح والممارسات».‏
حتماً، هو المثقف الذي نحتاجه ونعول عليه، والذي عرّفه «رحيم» بـ «المثقف الذي يغادر منبر الخطابة ذات البعد الواحد إلى فضاء الحوار المفتوح مع الآخر والذات، ولايدعي احتكار الحقيقة. أما وظيفته الفكرية والثقافية، فمشاركته في الشأن العام وصنع الجمال واجتراح الأمل، وضمن:‏
«ضمن فضاء عمومي تتصارع للتحكم به، أو بأجزاءٍ منه، قوى وتيارات وجماعات توظف وسائل السياسة والإعلام والإيديولوجيا والرأسمال الرمزي والموروث وأحياناً وسائل العنف والإكراه، للاستحواذ على أكبر قدرٍ ممكن من الغنائم والسلطة والنفوذ.. فضاءٌ، يشكل المثقف الحقيقي فيه، بعداً اجتماعياً فاعلاً، مهموماً بقضية المعنى والنقد بوصفه نشاطاً عقلياً معرفياً ومنتجاً، منهجياً، متماسكاً، منسقاً وفعالاً».‏
هذا وسواه، ماناقشه الكاتب قبل الانتقال إلى القسم الرابع والأخير، والذي يحكي فيه وتحت عنوان «تمثلات الحداثة» عن النخب الثقافية في المجتمع وبناء الدولة الحديثة، وعن العلاقة بين المثقفين والمجتمع والدولة. أيضاً، عن ظاهرة اغتراب المثقف التي هي:‏
"مسافة نفسية ووجدانية وعقلية. وجودية مفروضة بشروط واقع تاريخي.. مسافة بين الكائن والكينونة.. بين الكائن والزمان.. بين الكائن ومكانه. بين الكائن والأشياء.. بين الكائن وغيره من الكائنات. إنه ما يتطلب، تحول اجتماعي، اقتصادي يهيئ الحداثة على كافة المستويات. الثقافي، الفني، الفكري، الأكاديمي".‏
أخيراً، إن أفضل مايمكن أن نقوله عن هذا الكتاب الذي اعتمد كاتبه على الكثير من المرجعيات والأقوال والمقالات التي تحدَّثت عن المثقف ودوره وتحولاته، هو قول الكاتب بأنه: «مقاربات جاءت عبر معاينة للوضع العراقي والعربي والدولي في هذا القرن. القرن الواحد والعشرين، وبصراعاته ونذره ووجوده، وما يستطيع المثقف أن يؤديه في إطار وظيفة عضوية فعالة»..‏
Profile Image for أحمد جيو حسن.
564 reviews41 followers
November 4, 2019
كافحنا لأجل التحرر من نير سلطات مختلفة، لا لنكون أحراراً،بل لنراهن على الخضوع لسلطة أخرى نتوسم فيها الخلاص، قبل أن نكتشف، بعد دفع أثمان باهظة، أن علينا أن نتحرر ثانية، ومن غير أن نستفيد من الدرس، لأننا سنراهن مجدداً على خضوع آخر خاطئ، وهكذا.
و السؤال الآن هو : كيف علينا أن ننشد الحرية و نكون كائنات حرّة تختار شكل وجودها، ونمط علاقاتها بعضها ببعض، و تصوغ بحرية عقدها الاجتماعي العصري المدني الجديد ليكون ناظم دولة عصرية مدنية جديدة؟
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Omar Gardi.
21 reviews2 followers
May 29, 2025
في كتاب المثقف الذي يدس أنفه، يقدم سعد محمد رحيم تأملات عميقة حول دور المثقف في المجتمع وحدود تأثيره. بأسلوبه السلس والمباشر، يناقش الكاتب العلاقة المعقدة بين المثقف والسلطة، وكيف يمكن أن يتحول المثقف من صانع تغيير إلى مجرد مراقب أو حتى متواطئ.

الكتاب يثير أسئلة مهمة حول مسؤولية المثقف تجاه القضايا الكبرى، ويحث القارئ على التفكير في دور الثقافة في تشكيل الوعي الجمعي. رحيم يستخدم أمثلة واقعية وأدبية لإثراء أطروحته، مما يجعل الكتاب مليئًا بالأفكار التي تستحق التأمل.

إذا كنت تبحث عن قراءة تسلط الضوء على العلاقة بين الفكر والواقع، فهذا الكتاب سيكون إضافة قيمة لمكتبتك.
Displaying 1 - 5 of 5 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.