(حسن، لا أطيق الحياة دونك، لا تتركني هكذا. فأنا أشعر بحزنك، دعني أبرئ لك كل أوجاعك وأداوي نفسي بوجودي بجانبك.. حسن، أنا بحاجتك، كيف تتركني؟ بحياتك لم تفعل ذلك أبدا!!).
كان يقرأ، ويبكي، كان يمتلئ بالإقدام وبالعجز في ذات اللحظة، فيروزته أحب إليه من نفسه تستنجده، تمازحه، تعاتبه وهو يعتذر، يبكي، يشكو لها ضعفه، يطلب منها أن تغفر له هروبه، يخبرها بأنه لا يطيق فراقها ولن يستطيع تحمل قربها، يخبرها بكل شيء وكأنها أمامه، ويبخل عليها برسالة واحدة تحوي وجعه وتردد عليها مرات ومرات حبه الغائر، لم تخنه أصابعه وتكتب لها شيئًا مما هو فيه الآن، ظل يتطلع لسيل أوجاعها وفوضى تعبيراتها عن حالتها، مكتفيا بأن يطوف حول شتاتها من دون أن يقترب بكلمة، بأي حرف من لغة الضاد، بأي من لهجات الحب ولكنات الأسف. وحدها هي الآن في مركزها، تخفي وجهها بكفيها وهي تنتحب، وهو حولها يدور، يرفع قامته وعيناه للسماء يرتل ترانيم الخلاص من دون أن يقترب، ظل على دورانه وظلت على نحيبها كلاهما مبعثر لا يدري لشتاته تكوينًا.
#إنما_الحب_ماثبت لصديقتي الكاتبة @esraaelhamied عن #دار_مبتدأ_للنشر_والتوزيع رواية عزفت من خلالها مبدعتنا سمفونيات حب جميلة.. تتخللها مقطوعات حزينة للعلاقة الجدلية.. بين الرجل والمرأة... تصدت للطبقية الاجتماعية الغدر والخوف.. الخوف من الحب.. من الاخر.. ومن المستقبل ! في الصفحات الاولى للرواية.. قد تضن انك بصدد قراءة رواية حب عادية بين شاب فقير وفتاة غنية من القاهرة.. شأنها شأن الافلام والمسلسلات العربية القديمة.. لكنها تجاوزت ذلك بكثير من العمق.. لتغوص بك الرواية في دروب بلاد النوبة الجميلة لتتعرف بثقافتها العريقة.. ثم تجوب مع الدراويش وتحاول فك اسرار الرقصة الصوفية العجيبة.. وطريقة وصفها المبهرة.. طيش الشباب.. وتهوره الذي قد يكلفه الكثير !! حسن للاسف نمودج للكثير من الشباب العربي ضعيف الشخصية والمثير للشفقة والكثير من الغضب.. الذي لم يأخد من الرجولة سوى لقب "ذكر" !! باختصار ابدعت حبيبتي@esraaelhamied اشكرك بالمناسبة على المختارات الموسيقية والقصائد الرائعة👏👏👏 وخير ما يمكنني ان اختم به هذه المراجعة المتواضعة.. قول ابن العربي.. وكُل حُب يَزول ليس بِحب وكُل حب يَتغير لَيس بِحب ، - إنما الحُب ما ثَبت . . 💛☝🏻
عادةً لا أحب قراءة الروايات التي تطرح القضايا العاطفية، وهذه الرواية أتتني هدية ولا أخفي عنكم حين قرأتُ العنوان ظننتُ من الوهلة الأولى أنها تحكي عن الحب بقالبٍ سطحي ولا تحتوي على رسالة هادفة، وتفاجأت حقيقة بإندماجي العميق وتأثري بأحداث الرواية واعجابي بأسلوب الكاتبة التي طرحت رسالة مستهلكة بفكرة وقالب جديد .
طاقة الحب الكبيرة التي أحاطت بحسن وفيروز سخرت لهم الأقدار لصالحهما رغم العنصرية والطبقية التي باتت قانون لكل شرقي أراد أن يُكمل دينه، لم يضعف حبهما بل الهجر الطويل الذي أمتد عام ونصف زادهما قوة، الحب يؤمن بالمساواة فلا غني لغنية ولا فقيرٌ لفقير، الكاتبة استطاعت بذكاء أن تطرح قضية شبابية عربية بحتة وهي النظر في اللامساواة كعرف أساسي لإتمام نصف الدين .
أسلوب إسراء جميل ومشوق وبإذن الله لن تكون القراءة الأخيرة لمؤلفاتها .
يقول ابن عربي : إنما الحب ما ثَبت؛ و كل حبٍ يزول فليس بحب؛ وكل حب يتغير ليس بحب تطور رهيب في أسلوب وتركيبات الكاتبة السيناوية إسراء في هذا الرواية حب رائق, حب المكان, حب البانوراما الدائرة حول العاشقين, حب البساطة التي هم في حضرتها حب الحياة, وحب اللحظة والإمتنان للحب نفسه على جنونه