عندما يكون الحديث عن مشروع حضاري ما فهذا يعني أنَّ ثمَّة حركة فكرية نهضوية تهدف إلى معالجة شاملة للمباني والأسس والمنطلقات التي يقوم عليها البناء الفكري على مستوى الفرد والمجتمع بجميع أبعاده المعرفية والأخلاقية والسياسية، والسعي للخروج من ركام وتداعيات المراحل المتأزمة عبر برامج وخطط منبثقة من صميم ذلك المشروع.
الأستاذ الدكتور أيمن عبدالخالق المصري، طبيب وفيلسوف عربي معاصر من مواليد القاهرة عام 1955م، نشأ في عائلة علمية دينية حيث كان أبوه الأستاذ الدكتور محمد عبدالخالق من أكابر علماء الأزهر، وامتازت اسرته بالنبوغ العلمي والذكاء. حصل على البكالوريوس من كلية الطب في جامعة القاهرة عام 1978م، وبعدها أكمل الدراسات العليا في جامعة بون في ألمانيا عام 1985م
نظراً لانفتاحه على مختلف الأديان والمذاهب، توجه للدراسة في الجامعة الدينية العليا في مدينة قم عام 1990م حتى أتم دراسة مقدمات العلوم الدينية وسطوحها العالية على أيدي كبار الاساتذة من العرب والفرس والآذر وغيرهم في مدينة ثقافية متعددة القوميات. استطاع من بينهم أن يصل إلى مرحلة البحث الخارج في أصول الفقه والقانون التشريعي، والتي تعادل الدكتوراه في الشريعة الإسلامية وفق النظام التقليدي
تفرغ لدراسة العلوم العقلية من المنطق والفلسفة على يد مختلف الأساتذة العرب والعجم من إيران والعراق ولبنان وغيرها، ثم التفرّد مع أمهات الكتب التي تناقش آراء للفلاسفة المسلمين أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم. بعد ذلك أتم شهادة دكتوراه الفلسفة من الجامعة الأمريكية في لندن 2005م عن رسالة الدكتوراه حول مفهوم أصالة الوجود واعتبارية الماهية في مباحث ما وراء الطبيعة
له مجموعة من المؤلفات العلمية من أهمها: أصول المعرفة والمنهج العقلي، الصحة العقلية، منتهى المراد في أصول الاعتقاد، تطور الفلسفة الإسلامية، النظام السياسي المقارن. يشغل حالياً كرسي التدريس في جامعة المصطفى العالمية بصفته بروفيسور في الفلسفة الكلاسيكية، وبالإضافة إلى ذلك فهو عضو المجلس العلمي في مؤسسة الدليل العلمية العراقية إلى جانب عمله الأساس كرئيس أكاديمية الحكمة العقلية (Academy of Rational Philosophy)
يطرح الكاتب مقدمة لما يسميه بالمشروع الفكري الحضاري (الحكومة العقلية) وهي دعوة للإنتقاء المنهج العقلي الإدراكي على بقية المناهج سواء الصوفية أو النقلية أو المادية أو غيرهم. قد يعيب الكاتب التحدث بطريقة فيها شيء من اليقينيات بأن بقية المناهج على خطأ واضح وإنها سبب كل العيوب والنواقص في المجتمع
قد أضيف تعليقا عن الكتاب لاحقا. أعطيت الكتاب أربع نجوم لنيته السليمة وضوحه في طرح المشروع مجملا كآلية ونتائج منشودة، لكن باختصار أعتقد إنه سبق و تم طرح مشروع شبيه من قبل مفكرين شرقيين وحتى غربيين، بالإضافة إلى أنه هناك الكثير من الأمور مذكورة وكأنها مسلمات (حسب ما بدى لي). وأخيرا، يشكل المؤلف على المجتمع الغربي و يتنكر عليه ويدعوا الى التراث الديني و اتخاذ العقل أداة، لكننا نرى أن الفضيلة والعدالة منتشرة في الغرب أكثر من الشرق. ربما الكتاب مختصر و ممهد لمجموعة الكتب الأخرى ولا يسنح له المجال في ان يجيب على هذه التساؤلات.
من خلال هذا الكتاب المختصر جداً.. يحاول الدكتور أيمن المصري وضع تصور ورؤية حول بناء مشروع للفكر يمكن تلخيصه في العودة إلى الدين والفكر الديني واتخاذه أساساً ومنطلقاً لبناء مجتمع فكري حضاري.. وقد أوجد الدكتور أيمن عبر كتابه هذا قاعدة للمصطلحات والتعريفات والهيلكة العامة لمشروعة الفكري كما تصوره.. ولا يمكن القول بأنني اختلف مع الدكتور في رؤيته لكنما يسترعي الاهتمام هو نقص الموارد التي اعتمدها لهذا البناء المقترح فما هي الأسس وما هي العوامل والمعطيات؟ هل نفرد الدين وقواعد أساساً للفكر والتفكير والحضارة ونهدر أهمية العلوم وتأثيرها على سير الحضارة أم نجمع بينهما الظواهر السلبية والجماعات المتطرفة التي تفرعت عن الجماعات الإسلامية الأولى ماهو التفسير المنطقي لها وكيفية معالجتها والتخلص منها أبنية الفكر التي ولدتها تطورات الحضارة كيف يتم التعامل معها هل بإقضاءها أم بإشراكها والتعاون معها أخذاً في الاعتبار أنها ساهمت بصورة أو بأخرى في تغيير مجرى التاريخ وتغيير أسس الفكر وطرق التعاطي معه وغيرها العديد من التساؤلات التي أتمنى أن أجد لها إجابات شافية مقنعة في كتابات د.أيمن التي تبعت هذا الإصدار..
خطة بسيطة يعرض فيها الشيخ الطبيب أيمن المصري كيفية إخراج الكوكب من أزماته، عن طريق الرجوع للمنهج العقلي البرهاني في تحصيل المعرفة، والذي يقود إلى اتباع الدين الصحيح في تحصيل المعرفة الخارجة عن حدود دائرة العقل.