رواية نضال تنتمي إلى تلك الكتابات التي تحاول أن تلتقط تفاصيل الواقع الاجتماعي والسياسي في قالب قصصي، لكنها لا تسلم دائمًا من التقريرية والرمزية المباشرة.
من الوهلة الأولى يظهر أن الكاتب مشغول بقضية "الهوية" و"المقاومة" و"الانتماء"، وهو ما انعكس على الشخصيات التي بدت أحيانًا كأنها أدوات لإيصال الفكرة أكثر من كونها كائنات بشرية نابضة بالحياة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن النص يحمل صدقًا عاطفيًا يلمس القارئ في مواضع معيّنة.
الشخصيات:
نضال: بطل الرواية، الذي يرمز اسمه إلى جوهر الحكاية نفسها، يعيش صراعًا داخليًا بين واجبه تجاه الأرض وحقه في حياة شخصية عادية.
الشخصيات الثانوية مثل الأم والرفاق والحبيبة، كانت أقرب إلى ظلال تكمّل صورة البطل أكثر من كونها عناصر مستقلة ذات ملامح خاصة.
أسلوب الكاتب: لغة حسن بريغش تحمل نَفَسًا شعريًا واضحًا، فيها استعارات وصور قوية، لكنها في بعض المواضع بدت مثقلة، كأنها تخاطب الفكرة لا القارئ. هناك لحظات مؤثرة حين يصف الألم والفقد، لكنها تضيع أحيانًا وسط الخطاب المباشر.
اقتباسات لافتة:
> "في كل حجر تحت قدميّ حكاية، وفي كل حكاية جرح، وفي كل جرح وطن لم يلتئم." "أنا لا أبحث عن بطولة، أبحث فقط عن حقّي في أن أعيش دون أن تُصادر أنفاسي."
تحليل نفسي ورمزي: الرواية يمكن قراءتها كرحلة داخلية أكثر منها صراع خارجي، حيث "نضال" لا يقاتل الآخر بقدر ما يقاتل نفسه، يحاول أن يوازن بين ثقل التاريخ ورغبته في حياة طبيعية. في هذا المعنى، النص يطرح سؤالًا أزليًا: هل المقاومة قدر محتوم، أم اختيار فردي؟
الانطباع العام: الرواية صادقة لكنها غير متوازنة. فيها لحظات مؤثرة وكتابة شعرية جميلة، لكن يغلب عليها الطابع الخطابي الذي قد يرهق القارئ. تستحق القراءة كصوت وجداني صادق أكثر من كونها بناء روائي محكم.
الخلاصة: نضال تذكّر القارئ بعمق الجراح التي نحملها كأفراد وكشعوب، لكنها تترك أثرًا متذبذبًا بين الانبهار بلحظات الصدق، والفتور أمام المباشرة المفرطة.