"هذا الصباح، صباحٌ كان عليّ أن أقف فيه أمامك، وينظر كلانا في عينيّ الآخر بدون إشاحة وجهه، بدون تزعزُع، بشجاعة لا مثيل لها في أوقات الحاجة. هذه النظرة التي قد تدوم دقيقة ولكنها في الواقع سنين، ولكنّها عُمرٌ ودهرٌ كامل سيلاحقني ما حييت. ستلاحقُني فكرة أنني في يومٍ من الأيام تركتُ كل شيء شعرت به مدى حياتي يتراءى في عينيّ شخصٍ لن أراه مجددًا، شخص تركت أفكاري وكل ما شعرت به يومًا ما يتجرد أمامه ويظهر جليًا للعين المجردة. ولهذا السبب بالتحديد اخترت أن أترُك النوم يبتلعُني، كي أنسى ما بداخلي، كي أظلّ مغمضة العينين، وتصبح جفوني هي الغطاء الذي يمنع أي إحساس بداخلي من الظهور جليًا أمام من أحب، أمام من أخشى أن يدرك أن وراء هاتين العينين أكثر من مجرد لون فاتح يهوى النظر إليهما. من سيعلم يومًا أنني لستُ أنا."
شهادتي في نعمة مجروحة طبعا لكن اللي أقدر أقوله لا يغرنكم صغر حجم الكتاب وعدد صفحاته ، هو ليس كتابا خفيفا على الإطلاق. أكثر ما أعجبني كان وصية الهرب وقصة فوهة المدفع - لو لم يكن لشيء سوى أنها مهداة لغسان لكفى.