كثير من الخلافات التقييمية حول المنتج الديمقراطي ليست مرتبطة بالرؤى الأيديولوجية والاجتماعية لدى المختلفين بقدر ما هي مرتبطة بالجانب التصويري، أي أن التباينات الحاصلة ليست بالضرورة امتدادا لتباين المواقف الفكرية الذاتية، بل قد تكون لعدم اتحاد مورد النزاع والخلاف. ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب ''الديمقراطية كما هي'' الذي لا يسعى إلى تقييم المنتج الديمقراطي بقدر ما يسعى إلى توحيد مورد النزاع وجعل الخلاف حول الديمقراطية ينتقل من المرحلة التصويرية إلى المرحلة التقييمية من خلال تفكيك بنية المفهوم الديمقراطي وتبيين مراحل تطور هذا المنتج واللحظات التاريخية التي شهدت زيادة عناصر خارجية على المفهوم مع تبيين فلسفة إضافة تلك العناصر. والمرتجى من ذلك أن يخرج القارئ بتصور واضح لمفهوم الديمقراطية ومدركا لأنواعها وصورها ومعاييرها الذاتية، وقادرا على التفريق بين العناصر التي تنتمي إلى الديمقراطية انتماء ذاتيا وتلك التي زادها السياسيون والفلاسفة بحسب أمزجتهم الفكرية.