كتاب ذو طموح كبير، طرح صاحبه على نفسه ملء الفراغ الذي تركته التوصيفات العالمة، عند علماء اللغة وتاريخ الأديان بخصوص مسألة الصَّلاة، قاطعاً مع التصورّات الروحانيّة والذاتيّة اللاهوتيّة والفلسفيّة، بهدف تأسيس نظريّة موضوعيّة للصَّلاة متوافقة مع الرؤية الإناسيّة عند المدرسة الفرنسيّة في علم الاجتماع.
إنّه طموح إلى اكتشاف نموذج بدئي دون الخروج عن مبدإ احترام القواعد المنهجيّة. ولذلك قام مارسيل مُوسّ بتحليل ظاهرة الصَّلاة من خلال إعادة موضعتها ضمن سياقها الطقوسي والعملي، مع محاولة تنميطها استناداً إلى نماذج دقيقة تجمع بين النماذج التولديّة والنماذج التكونيّة. فالصَّلاة حسب موسّ تستند إلى أربعة عناصر، إذ هي «في المقام الأوّل فِعْلٌ... تنطوي دائماً على جهد، وعلى صرف طاقة جسديّة ومعنويّة في سبيل إحداث مفاعيل معيّنة... أضف إلى ذلك أنّها فعل تقليدي بوصفها جزءاً من طقس... كما أنّها تتّسم أيضاً بفعاليّة كامنة فيها... لأنّها هي التي تحث الإله على التدخّل في اتّجاه مُعَيَّن... وأخيراً، فإنّ فعاليّتها هي نفسُها فعاليّة الطقوس الدينيّة، لأنّها تتوجّه إلى قُوىً دينيّة». وبهذا تجمع الصَّلاة عند مُوسّ بين بعديْن أساسيّيْن هما: الفعل والعقيدة. فالصَّلاة عنده أداة شفهيّة للفعل، ومضمون للفكر، وهي «مليئةٌ بالمعنى بوصفها أسطورة... ومليئةٌ بالقوّة والفعاليّة بوصفها طقساً"، أو هي "ملتقى الأسطورة والطقس معاً».
كما أنّ للصَّلاة عند موسّ خاصيّة مزدوجة من جهة أنّها خطاب تكريس يُعبّر شكله في آنٍ عن الانتماء الاجتماعي وعن احترام التقاليد، ثمّ من جهة امتلاكها قيمة خلّاقة. فللصَّلاة مضمون اجتماعي، بل هي فعل اجتماعي. ومهما كانت أهميّة البُعد الفردي في الصَّلاة، إلاّ أنّه يظلّ في الواقع ثانويّاً مقارنة ببعدها الاجتماعي. إنّنا أمام أفكار جديدة وفذّة وأمام «عمل، وإن كان متشظّياً، إلاّ أنّه لا يزال أهمّ عمل خلّفه لنا مارسيل مُوسّ». وإننّا لنأمل، رغم قلّة من يعرف كتاب مُوسّ حول الصَّلاة وندرة من يشير إليه، أن تكون أهميّته على قدر ما يأمل القارئ العربي في هذه الترجمة الفذّة.
Mauss was born in Épinal, Vosges to a Jewish family, and studied philosophy at Bordeaux, where his uncle Émile Durkheim was teaching at the time and agregated in 1893. Instead of taking the usual route of teaching at a lycée, however, Mauss moved to Paris and took up the study of comparative religion and the Sanskrit language. His first publication in 1896 marked the beginning of a prolific career that would produce several landmarks in the sociological literature.
Like many members of Année Sociologique Mauss was attracted to socialism, particularly that espoused by Jean Jaurès. He was particularly active in the events of the Dreyfus affair and towards the end of the century he helped edit such left-wing papers as le Populaire, l'Humanité and le Mouvement Socialiste, the last in collaboration with Georges Sorel.
Mauss took up a chair in the 'history of religion and uncivilized peoples' at the Ecole Pratique des Hautes Etudes in 1901. It was at this time that he began drawing more and more on ethnography, and his work began increasingly to look like what we would today call anthropology.
The years of World War I were absolutely devastating for Mauss. Many of his friends and colleagues died in the war, and Durkheim died shortly before its end. The postwar years were also difficult politically for Mauss. Durkheim had made changes to school curricula across France, and after his death a backlash against his students began. Like many other followers of Durkheim, Mauss took refuge in administration, securing Durkheim's legacy by founding institutions such as l'Institut Français de Sociologie (1924) and l'Institut d'Ethnologie in 1926. In 1931 he took up the chair of Sociology at the Collège de France. He actively fought against anti-semitism and racial politics both before and after World War II. He died in 1950.
كتاب بحثي عميق بتعليق حفري من د محمدالحاح سالم، قرأته للمرة الثانية بغرض التمعن أكثر..وهو من كتابين الاول في موضوع الدراسة والمنهج والثاني طبيعة الطقوس الشفهية الأساسية. ناقش الصلاة بتجرد تام عن انتمائه من حيث جذورها الدينية وآثارها الاجتماعية والسياسية. كذلك تعمق في طقوس بعض الأمم الغابرة وعقائدها وأساطيرها.. وخصوصا قارة أستراليا..
أعتقد أنه كتاب أكاديمي بحت يتطلب قراءات مسبقة في هذا الباب وإلا سيكون من الصعوبة بمكان استيعاب كل فحوى الكتاب -كما حصل معي- وإلا عمومًا فالكتاب جيد في مقدمته حيث أستعرض المؤلف مارسيل الصلاة وطبيعتها بتأصيل علمي صرف مع دراسة مخصصة لأستراليا
الترجمة ممتازة ولي عودة أخرى للكتاب بغرض فهمه بشكل أعمق