تعتبر صفحات التضحية والتعاون والرحمة والمحبة والتكافل من الأخلاق الحسنة التي يسعى كل مجتمع لنشرها بين أفراده، وهذه الميزات تسبغ على الإنسان الذي يتحلى بها المحبة والاحترام في البيئة التي يعيش فيها. ولعل كل إنسان يسعى إلى أن يحيا وسط مجتمع تنتشر فيه هذه الفضائل. وفي هذا الكتاب وقع تناول هذه الخصال والفضائل بالدرس بيد أن الذي يتصف بالتضحية والإيثار هنا، والذي يقوم بأعمال التعاون والتكافل ويفيض شفقة ومحبة ورحمة ليس كائناً بشرياً، إن الذي نتناوله بالبحث هنا وتجتمع فيه جميع هذه الفضائل هو الحيوان، فثمة حيوانات تلقى نفسها إلى الهلاك والخطر في مواجهة أعدائها من أجل حماية حياة صغارها، وثمة طيور تعرض نفسها للخطر أيضاً من أجل حماية فراخها، وفي مناطق القطب المتجمد تمكث طيور البطريق لأشهر دون أكل ودون حركة حتى توفر الحرارة والدفء لفراخها، ونجد كذلك حيوانات تتحمل مسؤولية رعاية من انقطعت به السبل من صغار الحيوانات وبقي يتيماً بلا أم، ونجد من أمثال هذه النماذج الكثير الكثير. وفي هذا الكتاب أيضا، سوف ترون بأنفسكم نماذج من السلوك عند بعض الحيوانات يثير الاستغراب والدهشة ويبعث على التأمل، ذلك أنه سلوك ينطق بالحكمة والعقل ويبين عن وعي خارق وبعد نظر عميق. وعند قراءة هذه النماذج سوف يقفز إلى أذهانكم السؤال التالي: كيف يمكن لحيوان أن يعرف كل هذا؟ كيف يمكنه أن يفكر في كل هذا؟ وسوف تجدون الإجابة على هذه التساؤلات في الكتاب الذي بين أيديكم. إن الذي خلقها جميعها هو الله الرحمن الرحيم، وهو الذي يلهمها طريقها فتسير فيه طائعة، فكل ما في السماوات وما في الأرض طوع أمره سبحانه وتعالى.
ولد "عدنان أوكتار" في العاصمة التركية أنقرة عام 1956م، يولي أهمية كبيرة للقيم الوطنية والأخلاقية، ويرى أن تبليغ هذه القيم المقدسة إلى الآخرين يعد رسالة إنسانية.
بدأ صراعه الفكري منذ عام 1979 عندما كان طالبا في كلية الفنون الجميلة جامعة المعمار سنان، طوال فترته الدراسية كانت الفلسفات والإيديولوجيات المادية هي المسيطرة على الساحة من حوله، وفي هذا المناخ قام بأبحاث مفّصلة حول تناقضات هذه الإيديولوجيات، وتوصل في النهاية إلى أن الداروينية القائمة على نظرية "النشوء والارتقاء" هي التي تمثل تهديدًا حقيقيًا لقيمنا الوطنية واللأخلاقية، وهي الأساس الذي بنيت عليه الإيديولوجيات المدّمرة، فأعدّ لذلك مجموعة من الكتب بيّن فيها الكوارث التي جلبتها هذه النظرية على تركيا والعالم، وأجاب فيها بشكل علمي على إدّعاءاتها الواهية وفضح تناقضاتها الصارخة.
استعمل "عدنان أوكتار" الاسم المستعار "جاويد يالجن" في بعض كتبه، ولكن القسم الأكبر منها نشره بالاسم المستعار "هارون يحيى"، وهذا الاسم المستعار يتكون من اسمي نبيين كريمين في إشارة إلى ذكرى النبي هارون والنبي يحيى -عليهما السلام- اللّذيْن ناضلا ضد أفكار الإلحاد والجحود.
الكاتب هارون يحيي أركز كتاباته لمهاجمة الفكر الداروني ونظرية التدهور ،وجاء هذا الكتاب مؤكدا إبطال هذا الإعتقاد .. من الرائع أن تصدق وأن تؤمن أن هذه الطبيعة ليست صدفة ،وأن كل شىء جاء بقدر .. لم أستفد منه بمهاجمته لدارون ،لكني أستمتعت بالقراءة عن الحيوانات والنباتات عن تضحيتهم وأن دفاعهم أن أنفسهم حفاظا على حياتهم ،أمثلة لعدة مخلوقات أستمتعت بالقراءة عنها خاصة أنها تختلف عن الإنسان .. تجعلك تتأمل وتتفكر في خلق الله ،سبحان الله سبحان الله ..
للكاتب التركي هارون يحيى ( واسمه الحقيقي عدنان أوكتار المثير للجدل والمتهم بتهم أخلاقية عديدة ) . الكتاب واحد من مجموعة كتب تمثل سلسلة أصدرها الكاتب رافضا ً فيها ومفندا ً نظرية النشوء والارتقاء لداروين . جاء هذا الكتاب لشرح وتحليل ظاهرة التضحية لدى الكائنات الحية كإحدى أهم المميزات الخاصة بها إضافة إلى التكافل والتعاون والرأفة في العلاقات الرابطة بينها ، وهذه المميزات السلوكية عجزت نظرية التطور عن شرحها وبيان أسباب حدوثها وأثبتت إفلاس نظرية التطور الداروينية . الكتاب جدير بالقراءة .