اعتقد أنَّ لو هناك كتاب يستحق أن يصدر منها طبعة أكثر تحديثا يكون هذا الكتاب..
الكتاب الذي يحاول فيه السيد جاري أر.بانت التحدث عن الهوية والسمات الأساسية لتجمع المسلمين في الفضاء السيبيري ربما آخر تحديث لتلك المعلومات الواردة فيه هي عام 2008، وبالتالي الكتاب لم يستطع أن يتطرق إلى تأثير تلك الفترة في الربيع العربي وما بعده !
يتجول الكتاب في ظل ثلاث شعب رئيسية، الشعبة الأولى تتحدث عن الملامح الأساسية والرئيسة التي تميز التجمع الإسلامي على الإنترنت، والشعبة الثانية في الفصلين الوسيطين تتحدث عن عبور الفجوة الرقمية والتي كانت في تلك الفترة مازالت كبيرة للغاية بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي، والشعبة الثالثة هي عن ظاهرة الإرهاب، وعن التجمع الرقمي المتطرف في الفضاء السيبيري للمسلمين !
الشعبة الثالثة بالطبع هي متحيزة شيئا ما للرؤية الغربية وللتصور الإسلامي ولمجاله الحيوي داخل العمل السياسي في البلدان المسلمة !
في زاوية أخرى يعرض الكتاب أن هذا البحث ليس فصلا قاطعا تفصيليا وإلا قد يحتاج الباحث إلى آلاف السنين لإخراج العملية البحثية بالشكل التي تتطلبه، ذلك لأن الفضاء السيبيري هو فضاء لديه حالة من السيولة الكاملة التي لا يمكن وصفها والتي لا يمكن ضبطها وفق العملية البحثية بأي شكل !
يحتاج القاريء المتمهل إلى الاستعانة بالنسخة الإنجليزية في بعض الأحيان لمزيد من الفهم، فعنوان الكتاب مثلا باللغة الإنجليزية هو imusilim هو تحريف لم عليه تطبيقيات أبل من itunes و iphones وغيرها من المسميات وهناك العديد من المصطلحات التي يجب النظر لها ثانية في النسخة الإنجليزية بالرغم من أن الترجمة احترافية ولكن الأمر بدافع المزيد من الثبوت العقلي ..
الكتاب من وجهة نظري هو واحد من أهم الكتب التي يمكن الدلالة بها على أن الهوية الإسلامية تتشعب بشكل ما وتتشكل في أي مجال عام أو حيوي يمكن وضعه فيه، وأن المسلمين بالرغم من أنهم مشتتون للغاية إلا أنهم في ميل شديد للتجمع بملامح خاصة وطرق تكاد تبلغ بالكاتبة أن تقول أن المسلمين قد أعادوا تشكيل دار خلافتهم على الشبكة حتى بعد حالة السيولة التي يعيشوها في مجتمعاتهم وانهيار منظوماتهم القيمية بل وضياعها، مع ذلك هناك بذرة ما من الهوية السياسية والدافعية المرجعية التي تحركهم كلهم بذات الملامح بل باختيار نفس الألوان في بعض مواقعهم على الشبكة..
كتاب رائع ويستحق أربع نجمات، تمنيت أن يكون هناك مزيد من الموضوعية والبعد عن التحيز عند الحديث عن القضية العسكرية والتنظيمات المسلحة الإسلامية لكن الموضوعية التامة للأسف هي حلم داخل أي بحث في علوم الاجتماع !