وحينما تقرعين بابي يا زهرة القرنفل سوف أتأملكِ طويلًا، ماذا سيحدث لو كنت مثلك.. زهرة! أتزوج من بذرة وأنجب الرحيق، وتدهسني دبابات الحرب، أتألم حينًا، وأنزف الرحيق فوق الرمال والتراب، لكنني سريعًا ما سأنتهي، أوراقي الممزقة ستكون رمز الوحشية، سأُدعىَ بما بعد الخراب، لكنني لن أعاين الخراب، لن أشاهد الجرح في ساقي وساعدي يهدر دمًا بضع عقود، لن أولول حالي كل لحظة، ماذا لو كنت أنتي؟ ماذا لو كان كل ما يربطني بتلك الأرض جذعًا بسيطًا ينتهي كل شيء بمجرد صغير أعجبه لوني أوعاشقًا فقيرًا يميل فوقي فيقتص روحي كرمز للمودة؟ ماذا سيحدث لو كنت مثلك! تعرفين؟ لم يكن ليحدث شيء.. كما جرت العادة»
الحقيقة أنّي أخشى كثيرًا جدًا الأقلام الشبابيّة والتي أنتمي إليها بشكلٍ ما، لربما من واقع عملي كمصححٍ لغويٍ فقدتُ الأملَ أو كدتُ في أقلام الشّبابِ اليوم، ولذا كنتُ متوجسًا خيفة وأنا أقرأ رماد للمرة الأولى، من زمنٍ بعيد قبل أن أعرف الكاتبة رأيتُ تعليقًا لأحدهم يقول لها أنّها صاحبةُ أمتعِ لغةٍ قرأها على الإطلاق، ولا أنكر أنّ هذا حرّك فيّ شيئًا ما لأقرأ الرواية، ثمّ غرقتُ حتى أذنيّ في قصةِ الحضارة ونسيتُ الأمرَ كله. الحاصل أنّي فتحت الرواية للمرة الأولى وقد أعجبتُ بها جدًا رغم أنّه كان إعجابًا ممزوجًا بتوجس، على كلٍ فأنا لن أحلل الرواية لأني لا أملك الأدوات النقدية الكافية، لكن لنقل ببساطة أن السردَ في الرواية هو أعظم ما فيها، الشيء القريب من السهل الممتنع بعيدًا عن التقعر والافتعال، شعرتُ بصدقٍ في الحروف التي أقرؤها وقليلًا ما شعرتُ بهذا، اللغة خيّبتْ أملي، ولا أقصد بهذا أنّها سيئة وإنما جيدة جدًا لكنّي –ولأنني طماع- ترقبتُ أفضل من هذا بكثر. الحكاية قويّة أعجبتني، وإن كان لي عليها تعليق وهو أنّها غير مناسبةٍ على الإطلاق لكن هذا لا يعيب الكاتبةَ في أيّ شيءٍ، لكن الأدبَ بشكلٍ عامٍ حكايةٌ جيّدة وهو ما أحسسته في قراءتي للرواية، الانشغال كان قد جعل التسلسل في قراءة الرواية صعبًا لكنّي كنت مستمتعًا وهذا جيّد. النهاية –بالنسبة لي- كانت ضعيفة نوعًا، وشعرتُ أن الكاتبة في يديها ما هو أكثر من هذا بكثير لكني لا أعرف لمَ بخلتْ به على نفسها، وربما كان هذا بسبب أن الموضوع نفسه "وحدة العرب" يحتّم نهاية كهذه. الحاصل أن الرواية بالنسبةِ لي محاولة أدبيّة جيدة لا بأس بها، ولعلَ كبرى حسناتِها أنّها تبشّر بكاتبةٍ واعدةٍ تمتلك أدواتِها حق الامتلاك، لكنّها تحتاج لكثيرٍ من الكتابة، وكثير من القراءة، والكثير الكثير الكثير من الاحتراق.
مبدئيًا أنا اندهشت من سنّ الكاتبة. هذا العمل وإن دلّ على شيء فإنما يدل على كاتبة كبيرة في المستقبل, تتألم وتشتاق لوحدة عربية قوية. كنت أتمنى لو طول الرواية كان أقصر والفكرة مركزة أكثر, ولكن لا بأس كبداية عمل روائي. تملكين يا مريم قلمًا راقيًا وتعبيرات بليغة ومشاعر صادقة تصل للقاريء. دام قلمك المُبدع يا صغيرة الكاتبات المُلهمات.
ما كُتب في نهاية الرواية وتم تدوينة على خلفية الرواية أسرني, حتى أنني قرأته أكثر من خمس مرات ودوّنته في مفكرتي. وحينما تقرعين بابي يازهرة القرنفل، سوف أتأملكِ طويلاً، ماذا سيحدث لو كنتُ مثلَكِ.. زهرة! أتزوج من بذرة، وأنجب الرحيق، وتدهسني دبابات الحرب. أتألم حينًا، وأنزف الرحيق فوق الرمال والتراب، لكنني سريعًا ما سأنتهي، أوراقي المميزة ستكون رمز الوحشية، سأدعي بما بعد الخراب، لكنني لن أعاين الخراب، لن أشاهد الجرح في ساقي، وساعدي يهدر دمًا بضع عقود، لن أولول حالي في كل لحظة، ماذا لو كُنتُ أنتِ؟.. ماذا لو كان كل ما يربطني بالأرض جذعًا بسيطًا ينتهي كل شيء بمجرد صغير أعجبه لوني أو عاشقًا فقيرًا يميل فوقي فيقتص روحي كرمز للمودة؟.. ماذا سيحدث لو كُنتُ مثلكِ!.. تعرفين؟ لم يكن ليحدث شيء.. كما جرت العادة.
توقفت بعد قراءة ثلاثة أرباع الرواية لأنها قراءة غير مثمرة. مريم منصور كتبت الرواية في سن السادسة عشر وهذا ينعكس في وعي الشخصيات فالجميع يغلب عليه الطابع الطفولي في الإدراك، وهذه أحد خصائص روايات اليافعين وهذه مشكلة دور النشر التي لا توضح الفئة المستهدفة بالعمل ، ورغم ذلك يجب القول بأن المؤلفة صاحبة لغة جميلة رفيعة أنتظر فقط نضجها الذهني و الفني لاقرأ لها مرة أخرى.. ينقصها فقط الأدوات الأدبية و الفطنة كي تولد المعاني و تنسجها بدقة .
الرواية تصنف ضمن روايات المدينة الفاسدة حيث يعيش العرب في تناحر عنصري ويقدسون منزل يعيش فيه الأجداد الخالدين والذي يسمى ... بيت القصيد ، المؤلفة تبتعد عن هذا المسار قليلا فتكتب مستمتعة بشخصياتها ثم تعود مرة إلى المسار و تكتب عن الحرب الأهلية اللبنانية و الصومالية و حرب الخليج ، الشخصيات الرئيسية مراهقين و الأحداث و الحوارات تذكرني بقناة سبيستون .. فكرة الوحدة العربية لطيفة لكنها في وجه القارئ رغم أنها تحاول أن تظهر كرمز!
قبل أي شيء أحب أن أشكر مريم على هذه الرواية والتي فاقت كل توقعاتي وأعتقد بإذن الله أنه ومع بداية قوية كهذه فإنه ينتظرها مستقبل باهر عندما سألتها عن مضمون الرواية قالت أنها تراجيدية سياسية وصراحة لم أفهم معنى الكلمة مطلقا هههههه عندما قرأت الرواية أدركت أنها اسقاط على تاريخ وحاضر ومستقبل الوطن العربي الرواية هي سرد لتاريخ الوطن العربي وصراعاته ثم تنبأ بما ستصل إليه الأمور في شكل مبتكر ومميز لم تتجاوز مريم سن العشرين بعد ، وبرغم صغر سنها هذا إلا أنها قدمت عملا رائعا قصة وأسلوبا ولغة وبلاغة يفوق سنها بمراحل ، بل هو حتى شبه نادر أن تجد عملا بهذه القوة هذه الايام ولا سيما أن هذا عملها الأول النهاية فقط كانت مملة قليلا ولا تتناسب مع قوة الرواية ، سيما ذلك فالرواية ممتازة كبداية أولى صحيح أن التسلسل في قراءة الرواية كان صعبا عليا بسبب بعض الانشغال إلا أني حقا استمتعت كثيرا بقراءة هذا العمل وانتظر بشغف قراءة عمل جديد لها مستقبلا بإذن الله تقييمي للعمل ثلاث نجوم
بيكون صعب عليا انى اكتب ريفيو عن رواية من ذاك النوع، رواية تتضمن وقائع مؤلمة وصراعات حدثت فى الماضى على أراضى الوطن العربي البائس، اغلبنا كان جزء منها او تابع تفاصيلها على التلفاز ومع ذلك بنحس اننا بنقرأ عنها لأول مرة وبنتألم لأول مرة.. الكاتبة قدرت ببراعة وجمال أسلوبها انها تجمع ذكريات احنا كعرب حاولنا اننا ننساها أو ندير لها ظهورنا حتى يكون تاريخنا المحتل المخضب بدماء شهدائنا وتفكك وحدتنا او مستقبلنا الزائف بوعود العدو الغاشم اجمل فى نظرنا!! الزمن دوما يتغير وكل شئ على قيد الحياه سيموت ويندثر، وحدها الكلمة الحرة التى سطرت على الورق وحفرت فى الذاكرة تبقى ومنها نتعلم.. شكرا مريم منصور على مجهودك الرائع وبالتوفيق دائما.