إييييهٍ كيف سأكتب مراجعة عن مثل هذا الكتاب، وهل مثلي يكتب عنه ..
ولكن لأن كتابة مراجعة لا مفر منها ..
فأقول ::
هذا الكتاب عبارة عن معركة جدلية غاية في البراعة والحبكة والرصانة والصياغة والقوة البرهانية الفكرية والقوة اللفظية ..
سماه "حتى العظم" لأنه يرد فيه على كتاب المنحرف الإشتراكي صادق جلال العظم المسمّى "نقد الفكر الديني"
تحدث عبد الرحمن حبنكة في بداية الكتاب فقال ::
لولا واجب حماية المسلمين من تضليلات المضلين لما كتب هذا الكتاب ولما استحق العظم أن يرد عليه ..
ثم بدأ يؤصل أصول الاعتقاد والإستدلال وضوابط المعرفة الإسلامية فأجاد أيما إجادة، وعرّج على أهم أصول مغالطات الـمنحرفين فذكر إحدى عشر أصلا ، أذكر منها على سبيل المثال :
- تعميم خاص
- تخصيص عام
- حذف قيود وشروط يؤدي حذفها إلا خلل
- ضم إضافات وزيادات ليست في الأصل .. إلخ
ثم دخل في المعركة الجدلية فكان كالفارس الهُمام يهشّم حجج العظم المتهافتة على أم رأس العظم، ثم عقد فصلا ناقش فيه إمامي العظم وهما: "برتراند رسل ، وفرويد"
فناقش "رسل" مناقشة بديعة، وألزم العظم بما ذهب إليه رسل، وأثبت أن رسل لا ينكر وسيلة الاستدلال العقلي الذي ينكرها العظم ..
وناقش فرويد غير أنني تمنيت لو أنه ناقش تفاصيل ما ذهب إليه فرويد ولم ويكثر في إثبات تحيزه إلى يهوديته، لكنه أجاد أيضاً ..
ناقش مغالطات العظم حول إنكاره للبعث وإنكاره للمعجزات، وكان حرفه ممشوقا وحجته وافرة وقوية وانحلت حجج العظم المتهافتة حتى غدت لا ترى ..
وختمها بفصل سماه "الكفر والكافرون" فكانت خاتمة رائعة بين فيها أحوال الكافرين يوم القيامة ومواقفهم من المؤمنين وموقف المؤمنين منهم ..
فجزاه الله خيرا ورحمه رحمة واسعة
لو كان بالإمكان لأعطينه أكثر من عشر نجمات
انتهيت من قراءته ليلة الـ 31-3-2016 على تمام الساعة 9:40 مساءً ..