إنَّ هذهِ الوَحشية التي يتعامَل بها أيُّ جلادٍ سَفاح في العالم ضد المُضطهدين والمظلومين لا تنُمُّ إلا عن هَشاشتِهِم وخوفهِم مُقابل قُوة الضَّحية حتى وإنْ كانت مُكبَّلة .. فحتى عندما تكون التُّهمة الزِّنا لن يُجرِد أحدٌ المُتهم عن ملابِسِه فإن ذهاب ماءِ الوجه كافٍ! ولكِن هل سَمِعتُم يوماً عن امرأةٍ شريفة طاهِرة عفيفة تُهمتها أنَّها وَقفت لنُصرة الحقِّ أن تُفعل بها هذهِ الفِعلةُ الشَّنعاء ؟
قال تَعالَى: ((وَ إذَا حَكَمتُم بَين النَاس ان تَحكمُوا بالعَدل إنّ الله نِعِمّا يَعِظكُم به إنّ الله كَان سَمِيعَاً بَصِيرَاً)) صدق الله العَلي العَظِيم.
ثلاث أعوَام قَضَتها رَيحَانَة ظُلماً و عدوَاناً لجُرم لَم تَقتَرفه!
لا يَسعنِي الا ان اخط َ التَحِيات لنِساء عَظِيمَات لَم يَضعفن فِي ظُروفٍ و مَواقف تَهتز لَقوّتها الجِبال.
يحكي الكتاب قصة امراة بحرينية تهمتها السلطات فيما يعرف بـ ( تنظيم 14 فبراير ) ، قضت ريحانة الموسوي في السجن مدة 3 سنوات كاملة لتسجل بذلك أطول مدة قضتها امرأة بحرينية فى السجن بشكل متواصل منذ أحداث 2011 . ينتابك الشعور بألم و الحزن و الإنكسار لقراءتك تبكِ الإسطر لتدرك بعدها إنها ليست فقط كلمات بل هي حياة مليئة بالتفاصيل الحزينة ، الكئيبة .. مليئة بنوع اخر من الكبرياء والصمود و الثقة بالله و العز والكرامة.. أشعر بالالم شديد يسيطر على قلبي وجداني كله .. أتعبتني التفاصيل كثيرا .. أبكتني وصلت لدرجة أريد فيها الصراخ باعلى صوتي كفى ظلاماً..
تقول ريحانة:- (وأن السجن كل هذه السنوات لمجرد قيامي بحركة احتجاجية سلمية دليل على أن ما خرجنا من اجله ليس وهما ولا لعبا ، فنحن نعيش بلا حرية ولا كرامة ولا حق لنا . الاستبداد قرر أن يخنقنا ويسحقنا لكى لا يبقى لنا صوت يواجهه ، ونحن قررنا أن نبقى دائماً مخلصين إلى درس ( هيهات ) .
جذبتني هذه الإبيات كثيراً من قصيدة " ذاكرة الانهيار " لغادة السمان: لا أريد وطنا يربطني بالخيط ويجري خلفه مثل كلب صغير أريد وطنا جادا كموتى ، لا ينازعنى أحد حقى فيه كموت . . . أريد وطنا أعاشر فيه الحرية بالحلال ، لا مهرجانا دمويا قضبان سجنه من اصابع الديناميت . . . لا أريد وطنا يذوي أطفاله ، ووحدها الطحالب تنمو فيه ،