خلف الأبواب الموصدة، تتمدد جرائمنا، تتلعثم إن خرجت للضوء، تبحث عن مقصلةٍ تعلق فيها نصف وجهها المُشوه المولود في العتمة. كل دروبنا مزروعةٌ بالغيم والتراب، ونحن نناظر من خلف الأبواب زرقة السماء بعد المطر، نسرق من قوس قزح ألوان الدفء، نتجرعها دفعةً واحدةً لنغسل أنفاسنا التي عبت ضجيج المدن الكهلة.. ينتصر الماء على الطين ويعجنه، يطفئ حرائق اشتعلت في قلوبنا المتنكرة، وكل يومٍ يعلمنا غسل دواخلنا المُتعبة، لتخرج الفراشات من شرنقاتها نضرة.. حيواتنا حكايات قطرات الماء المبعثرة، مُصابةٌ بداء البحث عن مجراها، ذلك الدرب نحن من يحيك ألوانه أو نتركه صورةً من الظلال تكسر وتجر كل ذلك المرفوع عن سطور اللغة وصروح الحياة... شكراً لكل قطرات الماء التي علمتني كيف أنحت مسار النهر، وأبلغ منتهاه.. شكراً للنهر الذي أزاح الحصاة عن طريق الرعاة، شكراً للأرض التي احتضنت النهر.. شكراً لفلاحي الأرض وهم يشذبون الأشجار لتنتظم فروعها وتتأصل جذورها.. شكراً للحياة وهي مدرستنا الأولى، تستقبلنا في صفوفها تلاميذ، تمنحنا الدروس، وتختبر اجتهادنا على الوصول والنجاح والإثمار.. شكراً لكل من علمني حرفاً ووجهني وأرسل عطر مداده في الكتاب... لعاصمةٍ تُزهر في دمي، وعشق الطفولة وهديل الحمام فيها يهديني السلام القدس الشريف...
يندرج هذا الكتاب ضمن القصة القصيرة جدا، و هو فنّ أدبي قد لا يتجرأ الكثير على التورط في كتابته، لأنه ببساطة "السهل الممتنع" فالمطلوب فيه عصارة العصارة في التعبير، المعنى و البلاغة.. . صابرين أبدعت في مئة و عشرين صفحة في زرع الشوكة تلوَ الأخرى من خلال فتح نوافذ عديدة على أوجاع الكثير منا يحاول أن يتناساها، حكَت عن المحيط، الثورة، الخيانة، المجتمع، و الكثير من المواضيع و قفزت برشاقة قطة بين كومة جراح في كل نص. . هذه ثاني مرة أقرأ في فن القصص القصيرة جدا، و كانت تجربة جميلة جدا ✨ . . . أنصح بالكتاب أكيد
, تستطيع ان تسمع صوت الكاتبة في قصصها القصيرة المبسطة فكل قصه ترويها ثمة ايقاعات رائعه يمكنك ان تشعر بها من خلال قرائتك للكتاب و ثمة نغمات متنوعة اجتماعية وثقافية وترى جانب اخر من عالم , ثمة قصه من قصص التي اعجبتني في كتاب : "بعد ان نجحت خطة الحاء والباء في طرد الراء ليرتاح الكون , بات التناغم السلمي محض صورة معلقة في مشنقة الفكرة التي طالما انتظرنا ولادتها تقف بعد كل قصه لتحسس وجعا او تحس بان كلماتها وصلت لك تدق باب قلبك , لتفتح نافذة خيال لديك , اظن ان على القارىء ان يفمض عينبه بعد كل نص ليطير الى عالم اخر ... انها مثل مجموعه قصصيه قصيره ممكن ان تقول شعريه ايضا ^*^ مع تحياتي فريدة