Ghassan Kanafani was a Palestinian journalist, fiction writer, and a spokesman for the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP). Kanafani died at the age of 36, assassinated by car bomb in Beirut, By the Israeli Mossad
Ghassan Fayiz Kanafani was born in Acre in Palestine (then under the British mandate) in 1936. His father was a lawyer, and sent Ghassan to a French missionary school in Jaffa. During the 1948 Arab-Israeli War, Kanafani and his family fled to Lebanon, but soon moved on to Damascus, Syria, to live there as Palestinian refugees.
After studying Arabic literature at the University of Damascus, Kanafani became a teacher at the Palestinian refugee camps in Syria. There, he began writing short stories, influenced by his contact with young children and their experiences as stateless citizens. In 1960 he moved to Beirut, Lebanon, where he became the editor of several newspapers, all with an Arab nationalist affiliation. In Beirut, he published the novel Men in the Sun (1962). He also published extensively on literature and politics, focusing on the the Palestinian liberation movement and the refugee experience, as well as engaging in scholarly literary criticism, publishing several books about post-1948 Palestinian and Israeli literature.
صعب ذلك الشعور، أن تقرأ رواية غير مكتملة، لأن الموت عاجل صاحبها... تقف الصفحة الأخيرة في وجهك مثل جدار أصم، كئيبة، عقيمة، مثل السقوط المفاجئ من هاوية لا قرار لها.. ويكاد يقتلك الفضول والسؤال: كيف كانت نهاية الرواية لو قُدّر لكاتبها أن يكملها..؟
قراءة روايات غسان كنفاني الغير مكتملة أشبه بسماع السمفونية التاسعة لشوبرت، التي توقفت عند مطلع الحركة الثالثة بسبب الموت الذي داهمه وهو في ريعان الشباب، مثلما اغتال ذلك التفجير غسان كنفاني في ريعن الشباب أيضاً، فوقفت ثلاث روايات دون نهاية، كانت أروعها الأعمى والاطرش...
في هذه الرواية يلتقي، في صدفة عبثية، أعمى وأطرش عند قبر الولي الجليل عبد العاطي، فهنا عند قبر هذا الجليل، يقال أنه تحققت المعجزات، هنا قام الكسحاء يركضون، والخرس ينطقون، والعواقر يلدن.واليوم جاء الأعمى والاطرش، أملاً في أن يعيد إليهما هذا الولي النظر والسمع. يلتقي الأعمى والأطرش، و عندما يلتقيان، يتبادلان بينهما الحواس بصورة عبقرية، كما يصورها غسان، فيرى الأعمى عن طريق عين الأطرش، ويسمع الاطرش عن طريق أذن الأعمى... وفجأة ينتابهم الفضول في اكتشاف رأس هذا الولي، ففوق شجرة هذا الولي كان هناك شيئاً ينمو، ظنه العالم أنه رأس هذا الشيخ الجليل، وأن المعجزة تتجسد...
ويا له من مشهد، عندما يكتشف الأعمى حقيقة رأس هذا الولي، الذي لم يكن إلا مجرد فطر! فيصرخ بصوت عالٍ كي يسمع صديقه الأطرش -الذي لم يكن يسمعه بطبيعة الحال- "وراح صوته يتردد في البرية كأنه صراخ آلاف من الناس المختبئين تحت الحجارة ووراء الأشجار: إنه فطر..مجرد ثمرة فطر..ألم تسمع؟ فطر.." ويكتشفان الحقيقة المرة، وينتابهما شعور الذل والعار والخجل لأنهما جاءا يطلبان من حبة فطر أن تعيد لهما السمع والنظر!!
من نهاية هذا المشهد تبدأ هذه الرواية ذات الرمزية العميقة، فالفكرة الأساسية التي أراد أن يقنعنا بها كنفاني أنه لا وجود لمعجزات تتحقق عن طريق الاولياء، المعجزات تتحقق فقط عن طريق الأحياء، بجهدهم وقوتهم ومقاومتهم وفكرهم فقط... ومن هذه الفكرة نستنتج أنه لو قدر لغسان كنفاني أن يكمل الرواية، فلا بد في نهاية الرواية أن يعود للاعمى بصره، وللأطرش سمعه بطريقة ما، عندما يتحول الموضوع في رأس الأعمى والاطرش إلى وعي كامل بحقيقة الأمر... " نعم تصبح الأمور عسيرة حين يموت الاولياء... تنهار جسور الوهم، وتتعفن الوعود... ويتعين عليك أن تحمل قدرك، تصبح الأمور أكثر قسوة.... لكنها بدون شك أكثر وضوحاً وصفاءً " "فالمعجزة لا تجترح من الاولياء بل تجترح من القاع، من المعاناة ، من مواكبة حقيقة الامور والنضال في سبيلها" أكاد أجزم أن هذه الرواية بالتحديد -لو قدر لغسان ان يكملها- لكانت أفضل عمل أدبي له، ومن جميع النواحي، بدون منازع...
مثل الصفعة فاجأتني الصفحة الأخيرة في الرواية غير المكتملة. تمنيتُ كغيري من القراء أن يكون غسان قد تمكن من تكملة هذه الحكاية بشخوصها الغريبين والمألوفين في آن واحد. وتبقى مشكلتي الأزلية مع غسان أنني لا أعلم إن كان للسطور التي أقرؤها أبعاد أخرى غير تلك التي تبدو بشكل سطحي أحداثا للقصة التي يرويها. وهذا ما حدث معي في هذه الرواية, هل هناك رمزية أخرى في شخصيات الأعمى والأطرش والولي والفدائي وحمدان ووو...الخ؟ قد يكون غسان كنفاني كاتبا عبقريا ورمزا من رموز الأدب الفلسطيني, لكني ما زلت أشعر بمسافة تفصلني عنه, وجزء غير مسستاغ بالنسبة لي عندما أقرأ أدبه.
إن الحقائق الصغيرة لم تكن في البدء إلا الأحلام الكبيرة، والمسألة مسألة وقت ليس غير ، كذلك تبدأ القصص وكذلك تنتهي، إن المعجزة ليست أكثر من الجنين الغريب الذي ينمو في رحم اليأس ، ثم يولد على غير توقع من أحد ليضحي جزءاً من الأشياء، تبدو ثمة، ناقصة بدونه.
أنت تعرف تلك اللحظات العجيبة التي تساوي العمر كله، كانت لحظة من ذلك الطراز الذي لا يقهر والتي تجيء وهي عازمة على عدم الإرتداد، ومذ ذاك وأنا جالس كما تراني أرشو الظلام بالصمت، وأنسى ..
مقتطفات من الأعمى والأطرش للكاتب غسان كنفاني --------------------------- ألا يمكن ان يكون التاريخ كله حلم طفل احمق يعبث بالعاب اكثر تعدادا من ان تستطيع طاقته استيعابها رواية الأعمى والاطرش --------------------------- يا للخاسرين حين يؤلبون على انفسهم الكون بحثاً عن سلوى ! حين يعلقون اقدارهم على مخالب قدر لا يعرفون عنه شيئاً كي يصير بوسعهم ان يتحملوا انفسهم ! رواية الأعمى والاطرش
سيقال فيما بعد أن ما حدث كان مستحيلا، أما الأن فالأبعدون يقولون أنها مغامرة، و أنا أقول أنها الولادة. إن الحقائق الصغيرة لم تكن في البدء إلا أحلام كبيرة، و المسألة مسألة وقت ليس غير. كذلك تبدأ القصص، و كذلك تنتهي. أن المعجزة ليست أكثر من الجنين الغريب الذي ينمو فى رحم اليأس، ثم يولد علي غير توقع من أحد ليضحى جزءا من الأشياء تبدو ثمة ناقصة دونه.
أسلوب أدبي جميل، مميز، وحتى الحبكة هنا تنمو بشكل جميل. لكن ذلك الأسلوب اللغوي المتميز الزاخر بالشعرية لا يتناسب مع اختيار السرد عبر ضمير المتكلم، فاللغة هنا تصير متكلفة كون الشخصيتين، الراويين، أبعد ما يكونا عن امتلاك ناصية اللغة بتلك الجودة.
درجة الرمزية في الرواية عالية. الأعمى، الأطرش، والولي ليست مجرد شخصيات. إنها رموز تحتمل تأويلات عميقة وإسقاطات على الوضع العربي المأزوم. لا أدعي أنني استطعت الإلمام بكل مستويات تلك الرموز، لكنها لاشك أضفت عمقا محببا لهذه الرواية القصيرة.
للرواية عبق الماضي الذي كاد يندثر: الفيدائيون وأطفال الحجارة. الآن صارت القضية الفلسطينية مجرد خبر جانبي في نشرة المساء الإخبارية، ولم يعد لها وزن أمام صراعات المصالح الذاتية التي مزقت الحلم العربي.
بداية الرواية جاءت قوية، والنصف الثاني من الرواية فتح الباب أمام مسارات كان يمكن أن تذهب الرواية في اتجاهها لولا أن الاغتيال الاسرائيلي عاجل الكاتب، فبقيت هذه الرواية دون تتمة، معلقة كما فلسطين.
عن الحماقة..الخادم الأمثل للجشع.. عن نقض المسلمات..مسلمتنا لبراثن الضياع.. عن العبثية .. ما لا يتعدى حدود الحلم أو الرغبة .. عن معنى الموجود في ما فقد ، وما لا يمكن إدراكه إلا في التراكمات الهذيانية .. عن الإنسان ونقيضه والكثير سواه ..
خمس نجمات كاملة لغسان كنفاني... هذا الروائي العبقري، والموهوب.. لغة سردية جميلة، ووعي عميق بفلسفة الكتابة. خاصة لما يتناول مسألة إدراك معنى الوجود وماهيته، من خلال شخصيتين: الأعمى والأطرش. رواية منصوح بها 👌👍
الحيرة... يمكن أن تضع كلمة الحيرة بين قوسين إلى جانب عنوان تلك الرواية.. ربما بسبب أن غسان كنفانى قد لقى حتفه دون أن يتمها و كأن قدره قد إختار أن تكون تلك الرواية آخر رواياته ولا يتمها لأن الفكرة التى يناقشها بإسلوبه الساحر لا يمكن أن تُكتب لها نهاية.. أو ربما بسبب أحداثها التى تجبرك رغم قلة عدد صفحاتها على التوقف بين الأسطر كثيراً لتتأمل الشخصيات و الأحداث و تحاول إستنباط الإسقاطات على واقع المجتمعات و الشعوب العربية.. أشعر أننى مهما بذلت من جهد لمعرفة السبب الرئيسى لشعورى بتلك الحيرة سيدفعنى ذلك إلى مزيد منها.. الغائبون عن الوعى ،الجهلاء الذين يدافعون بإستماتة عن حاكمهم الديكتاتور الذى أغرقهم فى ظلمات الفقر و الجهل و المرض و التخلف ،هل هم من صنعوا ذلك الديكتاتور ،أم أنه هو من صَنَع جهلهم و هئ له المناخ .. الجهل صنعية الديكتاتورية أم أن الديكتاتورية صنيعة الجهل !!! لأول مرة تدفعنى رواية للتفكير فيما يشعر به الأعمى أو الأصم و ربما ما قد يجول بخواطرهم و كأنه كان اعمى أو اطرش فى يوم ما.. تحدث غسان عن ءن تحيا واعياًً وسط مجتمع من المغيبين ؟!!و هل يمكنك النضال وحدك ؟!!.. هل يمكنك النضال رغم النقصان الذي تشعر به داخلك يبدد قوتك؟!! .. و هل يمكن لنقصانك إذا شاركته مع نقصان شخص آخر أن يقرب ذلك كلاً منكما إلى الكمال؟!! كما تحدث غسان عن الخواء الروحى و قبل أن تحطم معتقداتك لابد لك و أن تكون قد اعتنقت معتقد جديد.. تحدث عن الأفكار الرديكالية و قوالب الفكر و العمر الذى ربما يضيع منه الكثير في الإيمان بالأكاذيب.. تحدث عن البيئة و مدى تأثيرها فى التحولات الشخصية و المعتقدية.. تحدث عن الأمل و الإحباط و الاوهام.. عن البصر و البصيرة .. عن الحاجة و الإستغلال .. غسان كنفانى يستحق أن تقرأ له.
غسان هذه المرة أنتقل الى حياة العامة ، البسطاء.. لقد دون الوقائع اليومية والشبه مملة في حياة الناس بعد النكبة .. لقد بين مدى الاستخفاف العقلي للبعض ومدي ايمانه بأن أولياء الله لهم القدرة على الشفاء من الأمراض مع أنه لايؤمن بها ولا بطل القصة .. تدور أحداث هذه الرواية بين أعمى يبصر بعمق ، وبين صديقة الأطرش الذي يفهم العالم من خلال مشاهدته، وبين حمدان ذلك الصبي الذي اختفى والده عشرين سنة وتزوجت أمه من رجل أخر , وبات المخبز بيته والناس عائلته .
لكن الرواية كانت في بعض الاحيان تشتت الذهن ، لغتها لا ترقى لأي رواية اخرى له .. في النهاية جميلة تستحق القراءة
روايه جميلة رائعة من الروايات التي لم تكتمل فقد تم اغتيال الكاتب الخالد قبل أن يكملها ،، الاعمى يقول أن "الحقائق الصغيرة لم تكن في البدأ الا الاحلام الكبيرة" ويؤكّد أنه "كذلك تبدأ القصص وكذلك تنتهي" اما الاطرش فيقول أن"الحقائق الكبيرة لا يحتاج مجيئها الى مناسبات" و"هكذا تبدأ القصص، ثم لا أحد يعرف كيف تنتهي".
من المحزن جدا ان تكون النهاية مرتبطة بعوده الكاتب الى الحياة ليقررها لأنه كما يقال عن غسان مع حفظ الألقاب وقد صح ما قيل بأن لا أحد يكتب مثله .. لا أحد يبدأ مثله .. ولا أحد ينهي مثله ...
رواية الأعمى والأطرش هي إحدى روايات الكاتب الفلسطيني غسان الكنفاني تحكي قصة شخصين ، احدهما يدعى أبو القيس يفتقد لحاسة السمع ويعمل موظفا في مكان توزيع الاعاشات، ، والثاني ، عامر وهو فاقد للبصر ويعمل كبائع للرغيف مع صديق له يسرد كل واحد منهما قصته وعلاقتها بالمجتمع الذي عاشا فيه، وكيف كانا يزوران او يأخذهما أهلهما لزيارة الأولياء الصالحين، للتبرك بهما وإعادة حواسهما المفقودة يلتقيان صدفة عند الشيخ عبد العاطي، وهو المكان الذي يتقربون فيه لهذا الولي، يساعد الاطرش الأعمى على الصعود لتفقد وجه عبد العاطي الذي يقولون ان رأسه خرج من شجرة، يتحسسه بأصابعه، فيكتشف أنه مجرد فطر، يعلم صديقه الأطرش أيضا، فيموت في نظرهما الشيخ عبد العاطي.. يسرد الكاتب أحداثا كثيرة يربطها كلها بالجهاد وقضية الفسلطينية، لكن أحداث الرواية لم تنتهي للأسف، بما أن الكاتب استشهد قبل أن يتم عمله هذا : الأعمى والأطرش //////////////////////// كما هي عادت الكاتب، يسرد قصصا بمعاني وعبر ويفسح المجال أمام القارئ ليربطها بالواقع وأعتقد أن الرسالة الأهم والتي أراد الكاتب إيصالها لنا هي ان البصر يخدع، وان الأشياء التي نراها بأعيننا ليست هي الحقيقة دائما، وإلا ماكان لهم أن يروا في ثمرة فطر نبيا أو وليا صالحا ينفع الناس ويصنع المعجزات، وهو عاجز عن نفع نفسه في قبره لكن من الناس من عمت قلوبهم وصنعتهم الظروف، فلا يتقبلون الحقيقة وتجدهم مستعدين للموت دفاعا عن أفكارهم الخاطئة، دون أن يتجثموا عناء المحاولة على الاقل، لكشف الحقيقة، ولكل طريقته في ربط معاني هذه القصة مع القضية الفلطسنية والتي كانت دائما محور الكاتب في كتاباته
أنهيتُ هذه الرواية للتوّ وهي أول الكتب التي أتم قراءتها في عام 2024 .
كان شعوراً صعباً كئيباً أن أقرأ ما لم يكتمل . باغت الاغتيال غسان ومنعه من إتمام الرواية - المعجزة - في الرواية دحض لكل المعجزات التي يدعى إليها، ودحر لها من قاموس الواقع . يُرمِّز غسان فيها إلى أن الإيمان بمعجزات الموتى هي أول دروب الضياع، أول دروب الضياع في الصمت المطبق عن الواقع والانسلاخ عنه كما كان في شخص أبو قيس الأطرش، وأول دروب الضياع في العمى المطلق والسواد الأبدي المتمثل في شخص عامر - عبد العاطي كما سماه أبو قيس - . إن أول دروب العيش في الحياة هو مقاومة الحياة ذاتها، ولا يعني ذلك محاربة القدر بل التأقلم معه وتحويله إلى لبنة صلبة في سبيل الثبات . هكذا أختصر ما أراد غسان من هذه الرواية . أظن لو اكتملت الرواية وانتهت كما أراد لها غسان لكانت من أعماله الأرقى ونماذجه الأعلى، لاحظتُ فيها قمة النضج الأدبي لدى غسان، وقمة عظمة الترميزات. فهذا حمدان يمثل المحاولات غير المكتملة وغير الناضجة لمقاومة الواقع، على النقيض مصطفى الذي أتيحت له فرصة المقاومة إلا أنه انشغل عنها يطلب النوم مع إحدى الفتيات مستغلاً حاجتها . وذلك أبو قيس المدافع عن تلك الفتاة حامل همها الكبير الثقيل، فيه كل مَن يحاول تصحيح المسارات الصغيرة قبل الوصول للمسار الكبير الحتمي . وأما " عبد العاطي " باسمه المستعار فهو مثال للتحفيز على مقاومة الواقع، رغم عماه لم يمنعه ذلك من محاولة دعم حمدان في مقاومته غير المكتملة وحثه عليها . مساء الثالث والعشرين من كانون الثاني عام ألفين وأربعة وعشرين .
لا أعرف روائياً كتب أكثر من رواية الوقت نفسه غير غسان كنفاني، والذي ترك خلفه ثلاث روايات غير مكتملة بعد موته -ونشرت رغم ذلك- .. هذه المعلومة أزاحت عني عبء ما أفعله وأعيشه فعلاً ، لست مجنونة إذاً لكوني أكتب أكثر من رواية في ذات الوقت، كل ما أتمناه فقط أن لا تُنشر رواياتي غير مكتملة بعد وفاتي، فلا أحد يدرك كم من الألم تكبّده قلبي في البحث عن نهايات لروايات كنفاني.. الحقيقة ما قاله جبران"لماذا الناس في البدايات أجمل؟" لا أريد أن أترك أبطالي على هذا القدر من الجمال فأصيب قلوب القرّاء بخيبة أمل جراء ذلك، ولذلك أجبت جبران بيني وبيني، بأن الناس في البدايات أجمل لأنها تكون مفتونة ببدايات الحب والحياة والتجارب البكر، قبل أن يدهمها الواقع ويضعها على جادة الحقيقة، ولأن النهايات جواب منطقي على أسئلة البدا��ات الخيالية. الناس لا تتغير يا جبران إنمّا تتخفف مع العمر من ثقل الأقنعة على وجهها ، ولا تعد مهتمة بممارسة التمثيل أمام الآخرين، أو تصنّع ما هو غير موجود في الحقيقة، ولذلك فالبدايات جميلة لأنها قد تكون خادعة أو خيالية، وهذا بالطبع لا يجعل النهايات سيئة، إنمّا يجعلها واقعية..
كنت أرى شفاههم تتحرك ولكن الصوت كان يتكسر أمام جدار رهيب يسد أذني ولذلك فإن أقوالهم لم تكن لتعنيني.اعتد ذالك! لا شك فجسور الصوت التي تمتد بين الانسان والانسان كانت عندي مقوضة تماما ولكن الانسان يتعلم وكما يعتاد الميت الموت فإن الأطرش يتعود الصمم أحيانا أقول: كما يعتاد الانسان العيش فإن الأصم يعتاد الصمت............ اننا حين نفقد واحدة من حواسنا فإنها لا تضيع. كيف أشرح ذلك الاحساس الغامض؟ إن الصمت نوع من نوم الصمت. الحاسة ذاتها تظل في داخل الجسد كهدير طاقة حبيسة ويكاد صوت استغاثتها أن يسمع وهذا بالذات هو الشيء الذي اعتزمت طوال عمري أن أفكر فيه بهدوء أما الآن فليس ثمة إلا الطواف على سطوح الأشياء الساكنة. الدوران الصامت في قاع الساعات الرتيبة لحياة لا يعرف أحد كيف تسير ولا إلى أين.
أجمل السطور التي قرأتها قرأتها عندما كنت بقمة أزمة صحية ونفسية كانت تتحدث عن الوجع الحقيقي وتلمس القلب من الداخل
في كل مكان يوجد ولي يلتف حوله الناس في عمى وصمم دون أي اعتبار لأي منطق أو ايمان، الانتصار الحقيقي هو أن ترى الحقيقة حقيقة والزيف زيف، وهذا يكفيك من الدنيا على ظني، شيء قاسي أن تحيا عمرك كله على أكذوبة، أن تفني حياتك في مقابل وهم، الأوهام مسكن زائف كي تتقبل الألم ونقصك لكنها سرعان ما ينتهي مفعولها وتجد نفسك غارق وليس لديك مرسى، هذه الرواية قد أخذتني في بحرها الغارق وها أنا ذا أبحث عن مرساي وكما قال غسان والذي لا ينفك يردده صوتٍ ما في عقلي "القرار القرار القرار، ماذا أستطيع أنا وعبد العاطي أن نفعل في وجه هذا العالم؟ هل بقى لدينا، بعد متسع من الوقت لنفعل شيئًا؟ م تراه بقى متسع من الوقت لكي نعود فنمزق صفحة عبد العاطي الولي من حياتنا وننساها ونعود إلى أمكنتنا وكأن الزلزال لم يقع؟"
عودة لعالم غسان كنفاني الفلسفي الواقعي المشبع بالعفوية والتأمل والواقعية والخيال رواية عن الأمل والألم ... رواية عن أطرش يسمع ما لا نسمعه وأعمى يبصر ببصيرته وكيف لمتناقضين ان يكمل كل منهما الآخر رواية عن ضعف النفس البشرية في وعن التقديس الأعمى وعن الأولياء المزعومين عن الجمع المخدوع بين سوط الواقع ولهيب الأماني كم نحن سذج عندما يتعلق الأمر بما نتمناه وكم من ولي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا اضحى كتلة فطر يتضرع إليها كل ضعيف وقوي وجاهل ومتعلم حقا إن الأمل شيء خطر خطير جدا
"تصبح الأمور عسيرة حين يموت الأولياء, تنهار جسور الوهم وتتعفن الوعود, ويتعين عليك أن تحمل قدرك" "اللغة عادة وقد تعودت أنا لغة الأعاشة, وأنت لغة بيع الخب. إننى أفهم لغة زينة جيداً, ولغة مصطفى, ولغة الشارع الأسفلت الذى تسير عليه الأحذية والمداحل والدبابات والكلاب, ترى لو تعودت لغة أخرى أما كنت أفهمها؟ أعنى لو أننى عشت فى جو آخر, أما كانت لدى لغة أخرى؟" ليتها أكتملت
ما هذه الشاعرية والجمال يا غسان !! ، رواية صغيرة ولكنك تجد فيها الكثير من الانفعالات وانت تقرأها ، يصور غسان لوحة من التمرد وكسر الاعراف المتخلفة السائدة ، ولكن بطريقة رقيقة ليست كالطرق الفظة التي يتبعها بعض الكتاب من اجل اصطناع ضجة ، وطبعا الرواية لا تخلوا من رمزية واضحة لحال الانسان في عصرنا الحالي ، تنصح بالقرأة .
الأولياء لا يجترحون المعجزات. نحن - الأحياء - من نفعل. والمقاومة صارت في خبر كان. السياسة أصبحت بديلًا، لكنها لم تجنِ سوي المزيد من الخراب. رواية جميلة، كغسان. لكنها لم تكتمل للأسف، هل ستكملها يا غسان؟
غسّان ، الترميز لعبته والواقعية تقطر من كلماته . الرواية عميقة ، نقّلنا فيها بين الشخصيتين فأدمج القارئ بكلتيهما وعاشهما وحاكى هواجسهما وأفكارهما . بعد انقطاع طويل عن الكتب والقراءة ، غسّان كان اختيار موفق .