نمارس، نحن المسيحيّين، الأسرار في كنائسنا سواء في الكنائس الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة أو في الكنائس البروتستانتيّة التي تمارس سرَّين فقط من الأسرار. ولكن مَن أطلق على الأسرار هذه التسمية مع العلم أنّ المسيح لم ينعتها بها؟ يشرح لنا الأب هنري بولاد اليسوعيّ أصل هذه التسمية، ويعرض في كتابه مفهومًا جديدًا ونظرةً غير تقليديّة تحرّك معتقداتنا ونظرتنا الضيّقة لِما اعتدنا أن نطلق عليه مصطلح "أسرار الكنيسة". فقد استبدلها بكلمة رأى أنّها أشدّ دقّة فسمّاها: "المقدِّسات"، وينبغي الانتباه إلى التشكيل هنا للتمييز بين المقدَّس والمقدِّس. يحمل الكتاب في طيّاته فكرًا جديدًا غير اعتياديّ. فالكاتب يرى أنّ عدد المقدِّسات هو أكثر بكثير من سبعة، بل ويصدمنا بقوله إنّ المقدِّسات ليست حكرًا على المؤمنين وحدهم.
فكرة الكتاب مفيدة وشجاعة ومتحررة حقاً إلى أقصى الحدود. لا يوجد بهذا الكتاب الطريقة المألوفة في شرح الأمور اللاهوتية الخاصة بالأسرار أو كما يدعوها الكاتب نقلاً عن العلامة ترتليان "المقدِّسات"، بصراحة لا أستطيع أن أوافق على ١٠٠٪ من محتوى هذا الكتاب لأني أظنه قد أغفل أشياء مهمة جداً جداً تحدث في المعمودية، التناول، وغيرها من مقدِّسات الكنيسة. إلا أنني شعرت بالسعادةوالارتياح لفكرته بتوسيع مفهوم المقدِّسات وجعلها تشمل أفعال وأشياء أكثر حيوية ومُعاشَة في يومنا العادي حقاً. فكرة مكان وجود الله أيضاً أعجبتني وإن كنت لا أوافق عليها بشكل تام.
في المجمل لا أوافق الأب هنري بولاد-في ما أظنه- اغفاله لأفعال الأسرار ولكني أوافقه في توسيع فكرة السر والرؤية الجديدة ومحاولة احياء الطقوس، في النهاية هو رجل متفتح، باحث، متنور ويريد أن ينير ويساعد مَن هم حوله.