دومًا كنت أسمع عن السرطان ومرضى السرطان أشياءَ مُخيفة؛ منها: أنه مرض قاتل فتَّاك، ومَن أُصيب به، فليَستعد للرحيل، وقبل أن يرحل عليه أن يذوق ألوان العذاب، ما ألوان العذاب هذه؟ وما هذا الصلع الذي يُصيب هؤلاء المرضى الذين نراهم في نشرة الأخبار؟ أين حواجبهم؟ أين أهدابهم؟
كانت هذه الأفكار والتساؤلات فقط هي كل ما يُراودني حول هذا المرض، ثم سَرَعان ما أنساها وأعود لأَغرق في مشاغلي وشؤون حياتي، ولم يَخطُر ببالي ولو للحظة أن دوري قريب، وأن بداخلي خلية غريبة، بدأت تعمل عملَها بكل هدوء وخُبْثٍ. ؛ للتحميل http://www.alukah.net/books/files/boo...
لطالما وجدت صعوبة فائقة في تحصيل عبادة زيارة المرضى و خاصة أصحاب الأمراض الصعبة و أحسب أني لم أزر مريضا قط بدء من أحد الأقرباء الذي وصلت الى المستشفى دون أن ادخل ثم لم يلبث طويلا ان مات بعد ذلك رحمه الله ووصولا الى معاذ رحمه الله كنت كلما أتكلم مع أقربائه أسأل عنه و كلما رجعت من السفر أحاول أن أزوره لكن ظللت أؤجل و أسوف حتى تنتهي عطلتي و أسافر مجددا و في المرة الأخيرة كالعادة لم يكن لدي أي عذر لكني أقنعت نفسي و قلت دعها لمرة أخرى و سافرت ... لم يمض وقت طويل و بينما أنا على وشك تناول افطاري تلقيت رسالة تنعي الي خبر وفاته معاذ جعلني أتأمل في معنى هذه الحياة ، شاب مفعم بالحيوية يخطفه السرطان بعد أيام قليلة من زفافه و يخطفه الموت بعد أشهر قلائل ان رؤيتك و تذكرك لهذه البلاءات و الأمراض و الموت بحد ذاته يضع حدا لتعلقنا بالدنيا و همومنا الزائفة اللينة التي نتباكى بسببها اللهم اشف مرضانا و مرضى المسلمين و ارحم موتانا و موتى المسلمين اللهم ارزقنا الثبات و الصدق كتيب صغير جميل حاولت أن أكسر به عجلة تخلفي عن المطالعة لوقت طويل
قراءتي الثانية لـ مذكرات مريض/ة ابتلي بمرض السرطان وبفضل الله عز وجل عُولج منه، كانت القراءة الأولى لـ رحلتي مع السرطان
ركزت زهيرة بودهان على تأثير المرض النفسي والإيماني عليها، وعلى من حولها ممن رافقتهم بالمستشفى أو رافقوها برحلتها العلاجية؛ تحدثت عن لطف الله عز وجل بالمؤمن حين محنته، وكيف تتواجد المنح في محنتها المرضية، كما أفردت جزء غير يسير تتحدث فيه عن صديقتها رزيقة وقد أصيبت بالسرطان وتوفاها الله عز وجل.. ثم كان آخر جزء أرفقت به مجموعة من خواطرها التي نشرتها أثناء مرضها بصفحات الفيسبوك.
وهو أمر يثلج الصدر حقًا؛ فـ مرض السرطان ببلادنا مرادف للموت، وأرى أن نشر أمثال هذه المذكرات تبث الأمل بقلوبٍ أنهكها المرض؛ وقد يودي بها فقدانه لمضاعفات.
خبايا إيمانية في خلاياي السرطانية أحيانا أحسن ان الكتب تختاري ولست انا التي اختارها اخترت كتابا ضمن مجموعة الكتب الكبيرة التي املكها في حاسوبي و قبل ان ابدا بقراءته اخذت نظرة على الفايسبوك ليلفت انتباهي منشور لإحدى الحسابات الصديقة عندي حول كتاب لها مجاني لفت انتباهي اسم الكتاب مباشرة بحث عن نسخة له بالنت تكون PDF وكان لي ذلك حملت الكتاب و رجعت لكتابي الاول ولكن بقي شيء يشدني لهذا الكتاب فقررت قراءته . كتاب يمثل خلاصة تجربة حقيقية لمحنة بمنحة . حقيقة كم هو الانسان تافه و ضعيف جدا مجرد فيروس صغير لا يرى بالعين المجردة ينغص حياته و يحرمه من الراحة . كلنا نكره المرض و نمقته ولكن للمرض عدة فوائد منها أنه يقربنا لله و يكسر فينا عزة النفس والكبر والغرور ، يعرّفنا بمدى تقصيرنا في واجباتنا الدينية و في بر والدينا وفي صلة أرحامنا وفي معاملاتنا وفي وفي ...... ، يجعلنا نحتقر كل شيء بكينا عليه من قبل و أن لا شيء يستحق ان نبكي عليه غير فريضة ضيَّعناها وصحة لم نأبه أنها أكبر نعمة ، يضعنا في الموقع الحقيقي لنا فكم نصحنا الناس بالصبر والصبر ونستغرب الناس كيف لا يمكنها بذل جهد في الصبر ولكن لما نمرض نعرف ان الصبر ليس بالشيء الهين البسيط . من بين أدعية النبي عليه الصلاة والسلام هي الدعاء بالعافية والصحة دائما وبالتالي فالمرض ليس بالشيء المحبب ولا المطلوب لكن أحيانا يجب ان نمرض يجب ان يبتلينا الله بمرض لكي نعود إليه لكي نعرف أن نعمة الصحة هي النعمة التي يجب ان نبكي على فقدانه و هي النعمة التي مادمنا ننعم بها لا يجب ان نحسر على شيء .
اردت بشدة مقابلة الكاتبة قبل عامين حين اتت الى مدينتي في ندوة لها ولكني كنت مسافرة حينها. اليوم وأنا أنهي قراءة هذا الكتيب الصغير، احس ان كل كلمة خطتها زهيرة قد لامست قلبي وروحي وابكتني. لقد شعرت بالإكتئاب مؤخرا، ضغوط الدراسة، مزاجي وعدم رغبتي في الكلام و الدراسة مع اقتراب الامتحانات وفي خضم تلك الهالة السلبية أحس أن الكتاب اختراني.. اسأل الله ان يشفي كل مريض مبتلى ويلهمه الصبر في ابتلائه، وان يرحم موتانا ويديم عافيته وستره علينا ويرزقنا حسن الخاتمة يا رب 💙!
و من الخبايا الإيمانية في هذا المرض أنه يجعلك تتذكر محن الأنبياء و خاصة مرض أيوب عليه السلام و كيف كان صابرا و راضيا بقضاء الله و كيف كان يدعو ربه و يتضرع إليه , وتتذكر دعاءه و تردده معه قائلا :'' رب إني مسني الضر و أنت أرحم الراحمين '' الكاتبة تحاول من خلال هذا الكتاب إيصال فكرة التمسك بالأمل مهما كان مرضك خطيراً .. أن الشفاء بيد الله الذي خلق كل خلية و يعلم خباياها '' و إذا مرضت فهو يشفين''
القراءة الثانية.. دائما ما يجذبني هذا الموضوع "السرطان " و مؤخرا بدأت التعمق فيه أكثر ..من قراءات لسير ذاتية لمصابين أو للداء نفسه..
أتذكر في مرة سألتني معلمتي في القرآن ما التخصص الذي تريدين دراسته؟ - كانت تنتظر أن أقول لها طب نساء أو أطفال كما قال من هم قبلي و تبادلني بابتسامة رضى و تدعوا لي أن يبلغني الله مرادي.. أجبتها بدون تخمين أريد أن أختص في السرطان! أصابها ذهول ، تجهم وجهها، و تجاوزت الموضوع و كأن في جلب سيرته خطر الاصابة أو الموت..
العام الماضي في احدى ليالي المناوبات الحالكة رأيت لأول مرة مصابة بالسرطان في مرحلة متقدمة.. رأيتها هكذا أمامي على مشارف الموت! مازلت أتخيل كيف لشخص يأت لطبيب و يبحث عن علاج و هو يدري أنه على أبواب النهاية.. صديقتي لم تتحمل المنظر خرجت من الغرفة تبكي و خرجتُ بعدها لأهدئها.. و أذكِها أن المشوار مليء برائحة الموت و المرض و الأسى..
.. خلال قراءتي تذكرت أشياء كثيرة.. كانت موجودة لكن ربما قد بدأت رتابة السير تغطيها بغبار الاعتياد..
ممتنة لك زهيرة، سعيدة جدا بقوتك و صبرك و مقاومتك تمنيت لو أن الكتاب كان أطول أو ركز على رحلة التعافي و وصف بهجة الشفاء و الوصول.. شعرت بكم حزن ثقيل من البداية للنهاية، و إن كانت الحياة ثقيلة حقيقة لكن أظن أن زاوية النظر تفرق دائما فحتى في المرض و البلاء مسرات كثيرة نجيد وصفها إذا ما أجدنا عيشها.. و إن عشتِها فلم أجد أنك قد وصفتها بالقدر الكافي.. .. اللغة بسيطة و جميلة بها مسحة من أسلوب ابن القيم، يغلبها الطابع الديني مختصرة و مقتضبة أحيانا.. شيء واحد لم أحبذه و لا أحبه عموما هو أسلوب النصح المباشر و الوعظ الواضح أحب استنتاج العبر لا تلقيها..
.. الكتاب جيد رغم كل شيء، عشت معه التجربة، مكتوب بروحك و قلبك و هو ما شدني؛ الكتابة الصادقة تصل دائما..
رحم الله صَحبك و رزقنا و إياهم الجنة .. و أدام عليك الصحة و العافية.
"كنت أرى كثيرا من المرضى يقرأون القرآن أو يستمعون إليه في هواتفهم، وكان بعضهم يعترف بأنه لم يكن يسمع القرآن من قبل، ولما أن مرض لم يجد أنفع له ولا أهدأ لروحه من كتاب الله عز وجل لم أشاهد مريضا ولا مريضة يسمع الموسيقى والغناء من أجل أن تهدأ أعصابه وترتاح نفسه الكل متشبث بالقرآن.. الكل يعرف الحقيقة الآن.. لا مكان للغناء في قلب انكشف له الغطاء وعرف حقيقة الحياة الدنيا"
- دمعت عيناي وأنفطر قلبي وانا أقرأ كلماتها المتألمة، كل مريض يمر بهذه الرحلة ولكن رحمة الله أولا وتطور العلم ثانيا أنسانا أو جعلنا نتجاهل تفاصيل هذه الرحلة، ولكن شراسة مرض كالسرطان أجبرت كل مرضاه على معرفة حقيقة الدنيا وكشف أوراقها 💔 هم محظوظون والله، أتاهم المرض رحمة من الله كي يدلهم على حقارة ماهم فيه، رحمة من الله لانه عندما ينقلهم من البرزخ الدنيوي الى الآخروي لا ينقلهم على حين غفلة، انما بعد تمهيد وتوبة ورجوع الى الله، وإيثارٌ منهم لقربه على هذه الحياة التافهه
- الحياة محطة نستعد فيها للرحيل، ليس كل شخص منا سيأتيه سرطان حسي يجعله يفيق من سكرته، بل علينا أن نفكر ان كل حياتنا سرطانًا معنوي حتى نرى مارأى هؤلاء ونتوب ونرجع الى الله كما رجعوا
ختاما، اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا، اللهم ردنا إليك ردا جميلا اللهم أشف مرضى السرطان ومرضى المسلمين في كل مكان وخفف وطأة المرض عليهم؛ ودعواتكم للصديقة غرام السواعير أن يشفها الله من السرطان وأن يلبسها لباس الصحة والعافية فلولاها بعد الله لم أكن لأقرأ الكتاب.
مررت بتساؤلات وخواطر مشابهة أثناء تجربة الحمل والولادة حيث خضت التجربة مرتين .. ينتابك احساس قوي بالارتقاء والعلو عن كل الصغائر في هذه الدنيا كل شيء بلا استثناء في حياتك تراه أصغر بكثير مما كنت تظن وأهم ما في هذه التجربة أنك تكون أقرب للحقيقة من أي وقت مضى أقرب وأكثر اقتناعا وأكثر إيمانا وتصديقا بها حقيقة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله هي حقيقة واحدة وماعدا ذلك ليس إلا أكاذيب
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا
تَجُربة المَرض .. المرض العِضال "السرطان" أمام هذا المَرض نتضاءل .. نُدرك أن المَوت قد إقترب لكننا نسينا أن مُراد الله هو الذي يَغلب فكم من مُصاب بالزُكام مات!! وكم من مُصاب بمرض عِضال أبلغه الطَبيب أن بقي لكَ يومًا أو يومان ومات الطَبيب .. وذهب هو يَمشي في جنازته!! لكن المَرض يضعنا بِصدق أمام أنفسنا يُرينا من نَحن .. بضآلتنا وفقرنا وعجزنا وتواضعنا وقِلة حيلتنا ومن هُو بقُدرته ولطُفه وكرَمه وعِظمه ويُرينا كيف الآخرين .. حيث الخِذلان أو حيث يبقوا بِجانبك وهذا بعضٌ مما اقتبست من الكُتيب ** كُنت أقرب حُبًا للموت وتقبلاً له، رَغبت في الإنتقال إلى الدار الآخرة، لآن الأخرة تزينت في نظري وبدت وكأنها قطرة ماء ععثر عليها ظمآن تائه في صحراء منسية.
لماذا لا نُقيم مع الموت علاقة صداق، لماذا لا نتصالح معه ونقابله حين يأتي بابتسامة وُد! هو في الأخير عتبة نجتازها إلى حياة أخرى. لو كان النِهاية لاستحق كُل هذا العداء. كان حريًا بنا أن نشكر الموت على خدمة توصيلنا إلى دارنا الحقيقية
جزى الله عنَّا الموت خيرًا فإنه أبرَُ بنا من كُل شيء وأرأف يُعجل تخليص النفوس من الأذى ويُدني من الدار التي هي أشرف
الكُل مُتشبث بالقُرآن .. الكُل يعرف الحقيقة الآن لامكان للغناء في قلب انكشف له الغطاء وعرف حقيقة الدُنيا الآن
ابن القيم حُب الكِتاب وحُب ألحان الغنا .. في قلب عبدٍ ليس يجتمعان
ابن تيمية رحمه الله .. فيا ليتني منحتُ للقُرآن عُمري