قصة رحلة خارقة، يبدو الكاتب قد كُلٍّف بتدوينها، فسجلَّها وحكاها على لسان بطلها. ما زالت تتنقل به وتأخذه في سبح آفاقي ورؤية أنفسية سياحة في غرب اللذات بعد شرق الخطايا والزلات، تحطيم للأوثان بعد جولة أفضت إلى اليقين، تقلَّب فيها بين الآفلين. استهوى ما أرى من البازغات، وتمرَّد على الكبيرات المهولات، ولم يغوه دجَّال يمدُّ إليه بيدِ الخيرات، بينما تلوُح له الأخرى بالسياط .. هناك التقى غريب الكائنات، من سكان الكواكب والنجوم، وعرف سر الفتون الذي جذبه من "فالوغا" في جبال لبنان، وقاده إلى أقدس بقاع الأرض، حيث مأوى إمام العصر والزمان
عباس حسين عبد الله علي بن نخي، رجل دين وكاتب كويتي في الشؤون الدينية والسياسية، وكيل عدد من المرجعيات الدينية، تخرّج من الحوزة (مركز الدراسات العليا في الشريعة عند المسلمين الشيعة) في مدينة قم المقدّسة في الجمهورية الإيرانية الإسلامية، عرف عنه معارضته لنظام ولاية الفقيه في إيران ودعوته إلى فصل السلوك الديني عن الأداء السياسي عموماً
اخيرًا وصلتني رواية عباس بن نخي التي كنت أنتظرها منذ صدورها الرواية تتشابه مع سائر كتابات عباس بن نخي من ناحية الهدف والرسالة وراء العمل الأدبي في ابراز أهمية الشعائر الحسينة والمقامت المشرفة للأئمة اهل البيت والدور المهم للمرجعية الدينية وفضح ادعياء المرجعية (بحسب تعبيره)
اما الجديد في هذه الرواية هو طبيعة القصة الخيالية ، اتصور ان من يعرف عباس بن نخي يرى قي هذه الرواية انه يكتب عن نفسه وشخصيته في البعد الواقعي للرواية ثم يكتب عما يتمناه ويشوق إليه ويتخيله وراء معتقداته في البعد الخيالي للشخصة الموجودة في الرواية انصافًا عندما تقرأها بغض النتظر عن اتفاقك أوختلافك مع مؤلفها تجد أنه يحظى بكم هائل من الثقافة التي تغنيك في شتى الميادين وليس الدينية وحسب فالرواية وصلت حتى لبعض نواحي علم الموسيقى ! ومن جهة أخرى تجد البعد العقائدي القوي الذي يأصل له في نفسه ويظهر على كتاباته كشخص صاحب باع وفلسفة عميقة فيما يعتقد به وينحى منحاه
النجمة الساقة من التقفيم جائت بسبب طول السرد الممل في كثير من نواحي الرواية وضعف التشويق في كثي من مفاصلها أيضا
انتهت الرواية باربع قصص قصيرة تنصب في ذات العمل بعثت رواح جديدة للقارئ كي لا يُصاب بالسأم
استمد الكاتب قوة هذه الرواية من السيرة الواقعية التي تعلق بها أشد التعلق ليسرد لنا أحوال و أسرار الشاب الكويتي نجيب وهي شخصية مغمورة لم تكن في بدايات رحلتها خلاقة او ايجابية حتى راح يسأل "ولماذا أنا؟" و كان في بداية الأحداث يصطدم بتلك المغريات والنزوات حتى يصل تصاعدياً إلى الطور الذي يؤهله للوصول إلى "الجزيرة الخضراء" من "فالوغا" في جبال لبنان بألطاف واصطفاءات الهية أودعها عصبة من الجن جاءوا من كواكب أخرى لرفقته في هذه الرحلة الخيالية للقاء صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد عمد الكاتب بمهارة على تلطيف الرواية بالكثير من الدروس التاريخية و الفلسفية وقضايا الفكر و السياسة والمجتمع بتمكن واحاطة كاملة لأصل الموضوع كان ذلك جلياً وهو يستطرد في استخدامه الأدلة المنطقية ويوظفها توظيفاً سليماً ثم يأتي بالأخبار والأحاديث الشريفة وينظر اليها بنظرة واقعية ولم يكن ذلك بالغريب وهو اللصيق بالحوزة العلمية ومن أفاضلها وصاحب مقالات وآراء ورؤى صريحة فكان نتاجه رواية حية مليئة بالحياة، ولكن مع قوة وقع النص وتماسك افكاره فإن أحداث الرواية احياناً كانت في تسارع واضطراب غريب قد يشتت الأذهان بين الاحداث ... عموماً هي رواية تضاهي الروايات الأدبية التي تعمدّت بالجوائز وتصدرت القوائم ... ونرجو ان لا يخبو نجمها بسبب انتماءات وتوجه الكاتب
روايه تتكلم عن شاب يختلي بنفسه في (فاغولا) لتسير به الاحداث الى طريق يوصله الى النجاح والفلاح السبك في غايه الروعه الا ان بعض الاكثار في الشرح والتوضيح في بعض الامور يصيب القارئ بالرتابه قد تختلف او تتفق مع الكاتب في بعض كتاباته وهو معروف بمقالاته واسلوبه الا انه يتمتع باسلوب روائي محكم ورائع يخوض بك في لجج الروايه بالرغم من كبرحجمها من غير ان تشرف او تغرب عن الهدف الرئيس لها