جيد لمن لم يسبق له القراءة عن السلطان من قبل مشكلته هي نفس مشكلة الكتب التي تتحدث عن السلطان عبدالحميد بشكل خاص وعن الدولة العثمانية بشكل عام وهي أنه مكتوب بغرض الدفاع والمدح لا بغرض التحليل الموضوعي لشخصية لها ما لها وعليها ما عليها
بمجمل عام،يبالغ الكتاب في المدح والثناء على السلطان حيث أن الفصول الأولى كلها تمدح السلطان. لن نستغرب هذا خصوصا وان الكاتب تركي وأغلب المصادر إن لم تكن كلها مصادر تركية لذا فالحيادية امر مشكوك فيه.لم يتم ذكر سلبيات السلطان إلا في أسطر معدودة.
لقد جعلوني أبكي كالطفل الصغير وأنا في هذه السن. هكذا قال السلطان عندما تم نفيه الى خارج إسطنبول
يفند الكتاب الإدعاء بأن والدة السلطان من أصول أرمينية. والأصح أنها كانت تنحدر من أصول شركسية فوقازية. لم ير أو يسمع أحد عن دخول إمرأة من أصول أرمينية أو رومية إلى القصر العثماني.
توفي والد السلطان وجده بمرض السل ونتيجة لذلك كان السلطان عبدالحميد يكثر من استدعاء الطبيب كلما آلمه بطنه خوفا من أن يصاب بالسل أو الملاريا او الطاعون او ما يشابهها.
كان السلطان يتيم الأم وهو في الحادية عشرة من عمره ، ويتيم الأب وهو في سن التاسعة عشر .
اشتهر السلطان عبدالحميد الثاني بأنه لا يوقع على أي من الأوراق الخاصة بالدولة إلا وهو متوضأ. يذكر الكاتب قصة أراها مضحكة ومبالغة . طرق الكاتب الأول للديوان باب حجرة السلطان في منتصف إحدى الليالي ليوقع السلطان على تقارير مهمة، وبقدرة قادر علم السلطان أن الطرق كان للتوقيع، فتأخر في فتح الباب حتى يتوضأ !
السلطان هو سليل سلاطين آل عثمان الذين كانوا يعتبرون أنفسهم خدما للحرمين الشريفين والمدن المقدسة و "يرسلون أحجار الألماس التي يقدر كل منها بثمانين ألف قطعة ذهبية إلى حضرة رسول الله" !
في رحلاته إلى أوروبا مع عمه، لم تعجبه فرنسا ولم يراها كدولة يحتذى بها ، وكان يرى نابليون كشخص متكبر وجنوده غير منظمين. أما إنجلترا فكان يعتبرها دولة الصناعة والزراعة ولفت نظره ثراء اليهود ونفوذهم داخل مجلس اللوردات البريطاني. أما ألمانيا فقد أعجب بالتنظيم العسكري والإداري فيها وكان صديقا حميما للإمبراطور الألماني والأمير بسمارك
إبنة السلطان "نعيمة سلطان " هي من كانت السبب في انتشار الفستان الابيض للزفاف بين الشعوب الاسلامية وغير الإسلامية حيث إنه لون فستان زفافها كان لونه ابيض على عكس اللون المتعارف عليه ألا وهو الأحمر
عمل السلطان جاهدا على إفشال مخططات بريطانيا فكثيرا ما عمل حملات دعائية معادية لبريطانيا في مصر والسودان. حتى إن الثورات القومية التي قامت في الجزائر وأفغانستان وتونس كانت نتاجا لمجهوداته
تم خلع السلطان عن طريق قرار أصدرته حركة المعارضة " جمعية الاتحاد والترقي" . يذكر أن الجمعية أجبرت أمين الفتوى " نوري أفندي " على التوقيع على هذه الفتوى حتى تكون ذا بعد ديني. حين سأل ابن نوري عن الواقعة رد عليه وهو حزين:" جريمة، إنها حقا جريمة، لا تسألني عن هذا الأمر مرة أخرى يا ولدي!"
كان الوفد الذي أبلغ السلطان بقرار عزله يتكون من جنسيات غير تركية ومذهب غير الاسلام حيث كان يتألف من اليهودي إيمانويل ، الألباني أسعد طوطباني الذي كان راغبا سرا في إستقلال ألبانيا عن الدولة العثمانية، الجورجي عارف حكمت باشا، والأرميني آرام أفندي أحد زعماء العصابات الأرمينية المعادية للسلطان.
تفاجأ السلطان بأن قرار العزل يشمل النفي إلى جزيرة سالونيك. مع العلم بأنه لم يتم نفي أي سلطان خلع من العرش إلى خارج إسطنبول.
في المنفى، قرر أن يملي مذكراته للكاتب علي محسن بك لتكون حجة له أمام التاريخ، إلا أن الكاتب حبس في قبو القصر وتمت مصادرة أوراق المذكرات بعد انتشار خبر رغبة السلطان في كتابة مذكراته.
لا يحبذ السلطان عقوبة الإعدام ، ويقوم بتخفيفها غالبا إلى السجن المؤبد. يذكر أن عدد الذين نفذ فيهم حكم الاعدام لا يتجاوز ال١١ متهم طوال فترة حكم السلطان الطويلة.
حاول سالم الكردي النقيب المكلف بحراسة القصر اغتيال السلطان بإطلاقه النار على السلطان اثناء وقوفه في شرفة القصر، إلا أنه أخطأ الرصاصة وهرب قبل أن يقبض عليه.
بسبب الحرب بين دول البلقان والدولة العثمانية، تم نقل السلطان إلى قصر بكلربكي في اسطنبول في سفينة ألمانية كإجراء إحترازي.
قبل وفاته، أصيب السلطان باحتقان في الرئتين وقصور في وظائف القلب. كانت من عادة السلطان أن يشرب كوبين من القهوة كل صباح، حيث تقدم القهوة في كوبين، ف ما أن ينتهي من الكوب الأول حتى يشرب من الكوب الثاني. يوم وفاته وبينما هم السلطان بشرب الكوب الثاني انسكبت القهوة في كف زوجته وقال يا الله ثم هوى على ذراعها وفارق الحياة عن عمر ناهز السادسة والسبعين
كان حكمه يستند الى نظام حكم فردي استبدادي فقد " كان يمتلك جهاز أمن سري ويطبق رقابة صارمة على الصحف والحريات الفكرية"