باسمك يا مجري الأفلاك، ومسخر الأملاك، وجاعل الأولين مرآة الآخرين، أستفتح بدايتي وأستمنح حسن نهايتي، وبمنة هدايتك وموصول عنايتك (أحمدك) على مطالع حكمتك وطوالع قدرتك، حمدًا أتنقل به في أبراج تمجيدك ومنازل توحيدك، فأصل من إقدار صنعك الأنفس إلى فلك معرفتك الأطلس. وبعد؛ فإن الله تعالت أسماؤه وتقدست آلاؤه، قد جعل الشمس والقمر آيتين من آياته، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. وزيَّن السماء الدنيا بزينة الكواكب، حفظًا لما تعلقت به الرغائب، وخصَّ ذلك الفلك الأعلى بمنتهى الشرف الأجلى، فكان مستودع دقائق، ومدخر حقائق، وقاعدة تكوين، وحفاظ تلوين، وربط أكثر حاجات الإنسان بمؤثراته، وعلق أهم شؤونه على معرفة مسبباته. وكان من أوائل الحاجات ومقدمات الاحتياجات، ضرورة معرفته بالأوقات من الأيام والأشهر والسنوات، ليؤدي مفروضاته الدينية، ويقوم بواجبات معاشه الدنيوية، على ما حُتم عليه وصُرف إليه. فهو بحكم الجاذبة المقدورة، وضرورة رابطته المنظورة، أحوجُ شيء إلى الوقوف على مكنون حركاته، والعلم بمقتضيات تقلباته وتنقلاته.
محمد مختار باشا المصري، وُلد في بولاق مصر سنة 1835م، وقرأ مبادئ العلم في مدرسة عباس الأول وفي مدارس أخرى، وتلقَّى الفنون العسكرية في مدرسة البوليتكنيك، وانتظم في خدمة الجيش المصري وهو في الثانية والعشرين من عمره، ونال رتبة لواء سنة 1886م.
وتولَّى عدة مناصب مهمة في أنحاء السودان قبل ظهور المهدي، فلما فتحت الحكومة المصرية إقليم هرر كان صاحب الترجمة أركان حرب الحملة التي سارت لذلك الفتح، ثم تعيَّن رئيس عموم أركان حرب السودان، ولما عُقد مؤتمر جنوة العلمي انتُدب لينوب فيه عن القُطر المصري، ويدل ذلك على ثقة الحكومة الخديوية في أهليته.
وبعد خدمات متوالية في نظارة الحربية عيَّنه الجناب الخديوي مأمورًا للخاصة الخديوية، واستمر في المنصب حتى تُوفِّي، وقد حاز النيشان العثماني الثاني والمجيدي الثاني والمملوكي الإيطالي الثاني وميدالية الامتياز الذهبية. وأُصيب في أواخر أعوامه بمرضٍ ما زال يتردد عليه حتى
أعجبني هذا الكتاب بشدة وموضوعه، خاصة وأنا في ظل أجواء فترة القراءة لأحوال مصر في القرن التاسع عشر، حيث يتناول الكتاب تأريخًا لأحداث التاريخ الهجري منذ السنة الأولى الهجرية وما يوازي أول كل شهر هجري من تاريخ ميلادي وقبطي، ومما يزيد الإفادة أن هذا ليس تأريخًا لموازاة التواريخ وفقط، بل يتناول الأحداث التاريخية المسجلة في كل شهر أو كل سنة، في مصر أو البلاد المحيطة أو حتى في العالم، فتجد أنه مسجل حتى اكتشاف كولمبوس لجزر الأنتيل التابعة لقارة أمريكا الجديدة. ويستمر التأريخ المعاصر لمؤلف الكتاب حتى سنة 1310 هجرية، أي 1892 ميلادية، ويتناول أخر حدث مسجل بالنسبة له بتاريخ 24 صفر، وهو: افتتاح المؤتمر الجغرافي بمدينة جنوا، وكان مؤلفه نائبًا عن الحكومة المصرية والجمعية الجغرافية الخديوية فيه، وقد أثبت أن قدماء المصريين كانوا يعرفون شكل الأرض كما هو معلوم الآن. وهذه ملحوظة جديرة بالاهتمام، وتثبت كم كان حيًا الحس القومي المصري وقتئذ حتى في ظل الخديوية، وهو ما يدعم عدد من المعلومات التي قرأتها عن مصر بتلك الفترة.. ويستمر الكتاب في تسجيل موازاة التواريخ الهجرية وتوافقها مع الميلادية والقبطية حتى عام 1500 هجرية، أي 2077 ميلادية.
اللواء محمد مختار علامة عصره سابق أوانه يضع كتاب دقيق لحساب فلكيه عن توافق التواريخ الهجرية والافرنكبة والقبطية لمدة 1500 سنة من السنة الأولى للهجرة حتى 1500 سنة هجرية. المعنى الحقيقي للعلم والاستشراف العلمي الدقيق. قمة الروعة. الكتاب مرجع علمي للتأكد من صحة الاهلة ودقة بدء رمضان وتحديد يوم عرفة. تعرفت على الكتاب من مجموعة من المعنيين بالإجابة على خلاف عن صحة اكمال الصيام ليوم اخر والافطار يوم الاثنين 31/3/2025 بسب خلاف على الموضوع. والحمد لله كنت من المجموعة التي أكملت الصيام ثم جاء من يؤكد صحة صيامنا. مناسبة خير وكتاب خير.اعتبر الكتاب موسوعة علمية إسلامية . رحم الله من كتبه
يدور موضوع الكتاب حول مقارنة وضبط التواريخ بين ثلاثة تقاويم رئيسية:
التقويم الهجري (القمرّي)
التقويم الإفرنكي (الميلادي/الغريغوري)
التقويم القبطي
ابتداءً من السنة الأولى للهجرة إلى حدود سنة 1500 هـ، مع ربط هذه السنوات بما يقابلها من السنين الميلادية والقبطية، مع ترتيب زمني دقيق في صورة جداول منظمة.
لا يكتفي المؤلف بعرض المقارنات الزمنية المجردة، بل يقرنها بإيراد أهم الحوادث التاريخية في كل سنة. وخاصة: