أعجبني هذا الكتاب بشدة وموضوعه، خاصة وأنا في ظل أجواء فترة القراءة لأحوال مصر في القرن التاسع عشر، حيث يتناول الكتاب تأريخًا لأحداث التاريخ الهجري منذ السنة الأولى الهجرية وما يوازي أول كل شهر هجري من تاريخ ميلادي وقبطي، ومما يزيد الإفادة أن هذا ليس تأريخًا لموازاة التواريخ وفقط، بل يتناول الأحداث التاريخية المسجلة في كل شهر أو كل سنة، في مصر أو البلاد المحيطة أو حتى في العالم، فتجد أنه مسجل حتى اكتشاف كولمبوس لجزر الأنتيل التابعة لقارة أمريكا الجديدة.
ويستمر التأريخ المعاصر لمؤلف الكتاب حتى سنة 1310 هجرية، أي 1892 ميلادية، ويتناول أخر حدث مسجل بالنسبة له بتاريخ 24 صفر، وهو: افتتاح المؤتمر الجغرافي بمدينة جنوا، وكان مؤلفه نائبًا عن الحكومة المصرية والجمعية الجغرافية الخديوية فيه، وقد أثبت أن قدماء المصريين كانوا يعرفون شكل الأرض كما هو معلوم الآن.
وهذه ملحوظة جديرة بالاهتمام، وتثبت كم كان حيًا الحس القومي المصري وقتئذ حتى في ظل الخديوية، وهو ما يدعم عدد من المعلومات التي قرأتها عن مصر بتلك الفترة.. ويستمر الكتاب في تسجيل موازاة التواريخ الهجرية وتوافقها مع الميلادية والقبطية حتى عام 1500 هجرية، أي 2077 ميلادية.