إن ما كتب عن حضرموت في الصحف والمجلات بمختلف اللغات - ناهيك عن الكتب - يُعد بالعشرات وربما بالمئات. ورصده وتصنيفه وترجمته - إن كان بلغات أجنبية - يحتاج إلى جهود فريق من الباحثين ويحتاج إلى همم علمية وإمكانات مادية كبيرة. وأبناء حضرموت المنتشرون في أصقاع الدنيا لايعوزهم المال ولا ينقصهم العلم. وإذا كان الحضارم في القديم قد أمسكوا بناصية المال وسبقهم الغير إلى العلم، فإن الأبناء وأحفادهم اليوم قد أدركوا ما فات الآباء من العلم وسابقوا فيه غيرهم من الناس، فإذا لم يلتفت أحفاد ذلك الجيل العصامي العظيم من أهل حضرموت إلى تسجيل تاريخهم والإهتمام بتراثهم وجمعه وطبعه، فإنه سيكون تقصير عظيم منهم في حق أنفسهم وحق دينهم وحق عروبتهم، وسيقوم به غيرهم باعتباره واجبًا إسلاميًا قبل أن يكون أي شيء آخر، وما هذا الكتاب الذي بين يديك - عزيزي القارئ - إلا خطوة على هذا الطريق.
السيد العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف (1300 - 1375 هـ): فقيه وشاعر ومؤرخ ومصلح اجتماعي من شيوخ العلم والأدب. يعد من أعلام النهضة الإسلامية في اليمن وواحداً من رواد الشعر والفكر فيها. جلس للتدريس، ونبغ في الفقه، فكان مرجعًا فيه، ودرسه وأفتى به، حتى أصبح مفتي حضرموت وقاضيها. كان ذا نفوذ قوي في الشؤون العامة في تلك البلاد، وصلة قوية بحكام أقاليمها، وإسهام بارز في السعي لتوحيد أجزائها واستقلالها، ورفع الاحتلال البريطاني عنها. له إسهامات علمية ومؤلفات فكرية وتاريخية وأدبية، من أبرزها: «العود الهندي» و«إدام القوت».