أعتذر للأشخاص الذين كان علي أن أشتهمهم، ولم أفعل للذين كان يفترض أن أحبهم، ولم أستطيع للذين حفظت وجوههم وضيّعت أسماءهم للأشخاص الذين اضطرّوا لكراهيتي، دون أن أقصد لأولئك الذين علموني كيف أكتب اسمي، ومحوتهم للذين شاركوني الغرق، وانفردتُ بالنجاو للمجهولين في غرف الذاكرة، يتلمّسهم عماي للذين أحبهم جداً، ودائماً أبدو كمن يحبّهم أقل
"كان عليَّ أن أسير بآلاف الطرقات لأنسىٰ الطريق اليك"
أحببتهُ. كلماته بسيطة، معروفة، مرتْ علىٰ عينيّ القارئ مِراراً، حتىٰ الصور الشعرية، لم أجد أكثرها مُبتكرة، ولكن فيهِ شيء، شيء يُمتعك، وفي بعض القصائد يُبهرك، ربما هي هذهِ البساطة، أن لا نحتاج للمغالاة في الإبتكار، ولا اللجوء إلىٰ الكلمات التي تشفُ عن ألفِ معنىٰ ويتوجبُ عليّ قراءة القصيدة لأكثر من مرة، لأمسك بطرفه، ربما أن نكتب فقط، نكتب بشكل حقيقي، وسيخرج لنا نص يُعجبني وأحبه (أنا التي تلعب دور الناقدة الشعرية منذ فترة، وتنقد الشعر ولا تستشعره، أقف هنا مُتخليةً عن دوري الزائف، وأرغب بالإستمتاعِ فقط.)
هل هي الأغاني التي بيننا ، أم أنها الأغاني التي فينا ؟
ما الذي يمكن أن تفعله بنصف أغنية ، وهاوية من الإحتمالات ؟
لا يمكنك أن تتوقف بين النصوص لتأخذ جرعة من فنجان قهوتك الذي ينتظر على رف المكتب ، فالقصائد ستأخذك إلى المقهى الخاص بها و الذي يتردد عليه محبو القهوة والمقاهي ولن تكون بحاجة إليه ، الذين ينتظرون أُناساً قرروا أن لا يأتوا على الموعد ، وأولئك الذين لم تعد تسعهم الذاكرة بعد الآن ، الطاولات ، الكراسي ، الصمت ، وطريقة الكلام العالقة في الحنجرة ! .. أي صدفةٍ هذه التي تأخذك من نفسك ، إلى المجاز الذي ينام على الورق ، ويستيقظ في منتصف قلبك ؟
يقول محمد :
دعونا نتحدث فأنا نسيت صوتي وأتظاهر أحياناً بأنني أعرفه وأذكر تحت أي حبل صوت نشرته لنتحدث قبل أن يجفّ الكلام فيه . أين الذين يقولون مساء وصباح الخير ؟ هل غابوا أم غابت أوقات الخير والنور وماذا حدث للذين يؤمنون بقضايا العرب لم نعد نسمعهم يجادولننا حول أحقيتنا أن نحيا كبشر ونطالب بحقنا في الهواء والطريق .. والتعبير ... لقد نسيت التعبير وفي كل نبضة مني موسى يقول احلل عقدة من لساني .
إذا كنت من محبي النصوص الأدبية الباذخة الجمال فلا تفوت على نفسك متعة التقليب في هذا الكتاب الرائع مؤلف الكتاب شاعر ويعرف كيف ينتقي كلماته جودة الأسلوب والوصف ، عمق الكلمات رغم قصر النصوص ، تعتبر كقطعة حلوى تلتهم حروفها مباشرة ومن أول جلسة
الكتاب من القطع المتوسط الطبعة الأولى 2017 ويحوي على 119صفحة