سنة 1968 فرضت العزلة على نفسي، و رغم عزلتي كانت الأصوات تأتيني، ترسم لي صورة كما تصورها غيري، لم تكن حقيقتي أو تقرب من الحقيقة. كانت الصورة كما يريد غيري أن يراني. و لم يكن أمامي غير أن أحتج، و كان القلم وسيلتي، فليس لي من وسيلة غيره. و تحاط كلماتي بالشك، و تزرع في طريقها إلى النفوس الأشواك، و يبحث فيها الكثيرون عما يدين، ذلك أنهم كانوا كالممسوين...يتخبطهم رعب خفي، و شقاء من المجهول أشد.
لم يرد أن أنظر إلى مجتمعي...أن أعالج قضاياه الاجتماعية، و همومه الفكرية. فالرأي جريمة، مهما إبتعد هذا الرأي و حلّق أو إقترب و وفق... و رغم ذلك فقد كانت أعماقي تضج بالكلمة، فحدس الرؤية لم يدع لي شيئاً من الراحة. من الومضة إلى الخاطرة إلى المقال إلى الحوار...الحوار مع نفس، و الحوار مع الغير، هكذا كان مسار الكلمة عندي تتخذه لكي تصل، و لكن ترى هل أبقت في نفس غيري شيئاً؟ لا أظن أنها أبقت من شيء، و إن أبقت فليس إلا المرارة في أعماقي. يا سنة 1968، ما كان أشد قساوتك على نفسي، و يا لأعماقي ما أشد ضجيجك في عزلتك الدائمة، كتبت عليك حتى لو وضعت طول الأبد في سوق البشر!
ولد عام 1930 بمحافظة المنيا بمصر، حيث كانت أسرته مهاجرة هناك ودرس بمصر حتى المرحلة الجامعية وتخرج من كلية آداب القاهرة عام 1955.
- نشر نتاجه الأدبي في العمل والحقيقة وفزان وطرابلس الغرب والأسبوع الثقافي والإذاعة والصباح والفكر والقصص التونسية والمساء والتحرير والبوليس المصرية والأسبوع العربي وشهرزاد اللبنانيتين.
- ترجمت بعض قصصه إلي اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية.
- اشتغل سكرتير للشؤون البرلمانية بمكتب وزير الدولة للشؤون البرلمانية عام 1957 وكان عضوا باللجنة العليا لرعية الفنون والآداب.
- عمل بالمؤسسة العامة للصحافة ، ثم عين وزيراً للدولة ورئيساً لمجلس شؤون الإعلام بحكومة اتحاد الجمهوريات العربية عام 1973 كما انشأ دار الوطن للنشر عام 1965
- كتب إلي جانب القصة النقد والمسرح ومنها الصوت والصدى عام 1972
توقفت من فترة عن تقييم الكتب بإستخدام "نجوم" الموقع.
كانت هذه التجربة الثالثة لقراءة مؤلفات عبد الله القويري و قد جاءت متأخرة، هو الكاتب الذي أراد أن تشمل كتاباته الفكر و الأدب و النقد توسع في أنواع الكتابة بشكل خاص في "عندما تضج الأعماق" حيث نشر ما يسمى بالومضة و الخاطر، ثم إنتقل إلى الحوار و دمج بينه و بين المونولوج، ثم إنتهى بالنقد الأدبي و الفني الناتج من قراءاته للأدبيات العالمية و متابعته لجديد السينما في وقته.
بعد ثلاثة كتب، أجد أنني ألفت أسلوب عبد القويري و أحبب القراءة له، غير أنني لا أجد نفسي جاهزة بعد للكتابة عنه، تبدو القراءة له بالنسبة ليا تجربة في حد ذاتها و ليست مجرد إطلاع، أعود لاحقاً لأتحدث عنها، أقف عند هذا الكتاب لأنه كان جليسي في أيام عانت فيها عاصمة البلاد إقتتالاً أهلياً بشكل متكامل، سواء بالخارج بالسلاح، أو بالداخل بالكلمات، فقدنا ما لم نستطع أن نحصل عليه يوماً، ذاك الذي حذر عبد الله القويري من ضعف تمسكنا به ذات يوم.
منذ فترة كنت قد قرأت للأستاذ عبدالله القويري بعض الاقتباسات والآن (عندما تضج الأعماق) هو أول كتاب اقرأه للكاتب ،كان هناك بعض الجوانب التي استغلق علي فهمها ولكن في المقابل أعجبتني الومضات واستمتعت كثيرًا ب ( ابنتي الفكرة ) في المجمل كانت تجربة رائعة . *على الهامش* • لحظة الغربة لا تعني أن يتغرب الإنسان عن وطنه ،ولكنها تعني أن تضيق بك الدنيا على اتساعها ،وتكره الناس وتحس أنهم يكرهونك ،وتمش وكأنك منزوع العقل ،ليس فيك ما يدل عليك إلا وجود تائه.
• فكثيرًا ما تختفي في أعماقنا أشياء، وتظل مختفية حتى نظن أنها ذهبت ولن تعود ، ولكنها لا تلبث أن تعود أشد حرارة مما كانت عليه في أول الأمر . 2019/8/23 ، 2:02 ص