يسعى هذا الكتاب إلى تأصيل فكرتي النظام الدستوري الأساسيتين، والمختلفتين: تلك المسماة بـ"الديموقراطية"، والتي استوحت نظام المَلكية الإنجليزية، والأخرى التي دُعِيَت "جمهورية"، والتي عادت إلى جذو النظام التشريعي الروماني في توسّعه بمبدأ مشاركة الشعب في الحكم إلى حدّ أمسى معه التمثيل النيابي غير ذي أهمية؛ مما مّهد -في رأي مناهضي ذلك النظام- لظهور الأنظمة الشمولية الحديثة.
الكتاب في المجمل جيد، لكنه ليس للقارئ العام. لغة الكتاب قانونية جافة لكن يشفع للكاتب إتقانه لترتيب أفكار الفصول والعناوين الرئيسية. يتناول بشكل عام الفروق الفنية بين النظام الإنجليزي/الجرماني والنظام الروماني القديم. السجال الدائم حول مصطلحي الديموقراطية والجمهورية وكيف يكون النظام ديموقراطياً أو جمهورياً. يختزل الكاتب النموذج الإنجليزي/الجرماني بأفكار هوتمان الذي يعتبره الكاتب المؤسس الأول، ومن ثم تأثير أفكار هوبز ولوك، وبعد ذلك مونتسكيو الذي يعتبره الكاتب لبنة التمام لذلك النموذج الجمهوري. بينما على الجانب الآخر يمثل الكاتب النظام الديموقراطي بأفكار شيشرون المؤسس ثم ألتيوسيوس الذي يراه الكاتب قد قطع شوطاً كبيراً -لكنه غير موفق- في رسم الأطر العامة لذلك النموذج، وبعد ذلك يعرض الكاتب التطوير الذي جلبه روسو ومريدوه لذلك النموذج الديموقراطي. لاحظت أن الكاتب يرمي لعدم الانسياق وراء المصطلحات البرّاقة في فقه القانون -كسيادة الشعب مثلاً- ووزن الأمور بميزان الواقع لا بميزان الأمنيات. أعتقد أنني سأعود لقراءة الكتاب مرة أخرى فيما بعد.