التاريخ ذاكرة الشعوب، فكيف اذا ما فقد المرء ذاكرته؟ الا يضحي كمن لا قيمة لوجوده فيصبح نكرة على قارعة الطريق ؟
التاريخ ليس عبارة عن احداث وقصص غابرة حدثت في الماضي وولى زمانها، لا، انها سنة الله في الكون، حيث تقوم هذه السُنّة على قوانين كونية ونواميس تجعلها تعود على نفسها في كل مرة من جديد كما الامر مع فصول السنة والايام والساعات، فمن فهم هذه السُنّه وقرأ التاريخ واستخلص العبر منه واستحضر هذه الدروس الى حاضره استطاع التنبؤ والاستعداد للمستقبل، وهنا تكمن مشكلتنا الاساسية كعرب بشكل عام ومسلمين بشكل خاص الا وهي جهلنا بتاريخنا المشرف واسباب علوه وكذلك اسباب سقوطه الى القاع في ايامنا هذه.
الجزء الثاني من الكتاب يبدأ مع الدولة المغولية واثار الاسلام فيها واعتناقهم للاسلام ونشره بعدما كانو سبب سقوط خلافته، ويمر بالخلافة العثمانية العظيمة التي اتسعت لتضرب مشارق الارض ومغاربها وتستقر على اكبر بقعة جغرافية انذاك، كما قامت بفتح القسطنطينية التي استعصت على من قبلهم منذ عصر الخلفاء الراشدين، وهنا لا بد ان اشير ان سلاطين الخلافة العثمانية ليسوا ملائكة ولا انبياء وقاموا بالكثير من الاخطاء شأنهم شأن من سبقهم كالامويين والعباسيين ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم.
بعد سقوط الخلافة الاخيرة للاسلام - العثمانية- في الحرب العالمية الاولى وخسارة اراضيها للاعداء، يقوم الكاتب بعرض مصير كل المناطق التي كانت تحت امرة الخلافة العثمانية وما الت اليه حتى ايامنا هذه، فيبدأ بسوريا ولبنان والعراق والاردن وفلسطين - بلاد الشام- وينتقل الى شمال افريقيا كالمغرب وليبيا وتونس مروراً بجميع مناطق الخلافة السابقة.
اخيراً كما قلت سابقاً، الاهم من فراءة التاريخ هو استخلاص العبر من ذلك وقراءة ما بين السطور، واستطعت ان استخلص الكثير منها والتي لا استطيع ان احصرها في جملة هنا ولا اريد الاطالة ولكن اذا كان لا بد من واحدة فسأقول ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب ذات يوم : نحن قومٌ اعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة بغير الاسلام اذلنا الله، وهنا اشير الى الاسلام كالذي فهمه النبي والصحابة عليهم السلام.