يُعرف البليهي الانسان بأنه كائن تلقائي كل افعاله تنتُج عن تلقائيته العميقه وان التعليم القسري ماهو الا فِعل يضطهد العقول البشريه ويواجه الاهتمامات التلقائيه بتحجر تام.
من الممكن ان اُعرف التلقائيه التي يقصدها البليهي بانها الشغف الذي يتملك الانسان اتجاه امر من امور الحياه وذلك الشغف نابع من ذاته اي انه لم يجبره احد على اعتناق ذلك الشغف وبالتالي هذا الشغف او هذه التلقائيه هي ماتدفع الانسان للبحث بنفسه والتعلم والتعمق والإيجاده بهذا المجال الذي يهيمُ به.
يبرر البليهي هذه التلقائيه الى ان العقل انفعالي/ عاطفي يتفاعل بحماسه ويندفع الى مايحب والعكس صحيح .. ففي المؤسسات التعليميه نرى عكس ذلك تماما فمن عمر التاسعه يبدأ الطفل بتعليم محدود وقاصر عن مجالات الحياه الواسعه فيأخذ خبرات الحياه وجماليتها من كتب تعليميه مُجرده ويجبر على تعلم بعض الامور التي لايهتم ولايأبه بها فتصير عملية قسريه عليه ومن ذلك ينفر العقل وبالتالي تنفر النفس منها
يرى ان التعليم ماهو الا تدجين وتلقين مكوَّن من ثقافة البيئه والتي غالبا ماتكون ثقافه سيئه فيما يسميه البليهي بـ”التناسل الثقافي المحتوم “. و أن التعليم عملية مُعده لخلق اجيال من ذوي الفكر المحدود والإتباعيه.. اجيال متعلمه لكنها خاليه من المعرفه، من الفكر والمنطق وبذلك يسهل رعيها. إن الاندماج مع هذه الكتل القاصره عن الفهم هو الاصل لان الانسان كائن اجتماعي وما الإنحراف عن هؤلاء العامه عن طريق الاهتمام التلقائي، ماهو الا استثناء وحصر على اولئك الذين شقو طريقهم وعرفوا اهتمامهم بعيدا عن التعليم الجمعي/ الإمعي فأصبحوا مبدعين..والحضارات والامم لم تتطور عن طريق العامه انما عن طريق تلك الفئه القليله المبدعه والمنشقه عن ذلك التعليم المؤسساتي القاصر. بل ويرى انه أداة من ادوات السلطه الثقافيه والسياسيه في أي مجتمع خصوصا المجتمعات الغير ديمقراطيه فيقول ”إن حقائق الواقع في كل العالم تكشف بوضوح شديد بأن الشعوب لاتتخذ من التعليم منطلقاً للتغيير وكسر الأطواق الثقافيه الموروثه وإنما يحصل العكس. فتستخدم التعليم لتمجيد ماضيها” ونحن نعلم ان توليد قدسية الماضي والوقوع في اغلاله والتحسر على مجده ماهو الا تراجع وتخلف بمعناه الحرفي لذلك فهذه الشعوب قاصره عن تكريس المشروع التحريري الثقافي الذي نحتاجه للقيام بحضاره جديده تتطلع للأمام.
عندما ينبع الاهتمام التلقائي عند احدهم فسرعان مايُسخر كل طاقته وكل حواسه من اجل ان يحقق ذلك الإلحاح. فتراه يخوض الخِبرات ويجرب ويؤسس ويكتب ويخترع. بعكس التعليم القسري فهو رابض ع تلقين المعلومه المجرده بمعزل عن وسطها الطبيعي فنرى ان تجربة الانسان قاصره فقط على ثقافة حفظ المعلومه وإعادة كتابتها على الاوراق كما هي من اجل الحصول على الشهاده…
الهدف من التعليم هو تعليم مهني وليس معرفي.. يقول البليهي:” هذا هو تأثير التعليم اضطراراً الذي تتجه إليه كل الاجيال طلبا للتأهيل المهني وليس بحثا عن المعرفه. والمغزى من كل ذلك هو ان البنيات الذهنيه والوجدانيه للناس في كل الثقافات محكومه بالتبرمج التلقائي وليس بالعلوم ولا التعليم “ فمهما كانت كمية المعلومات التي يدرسها الانسان فإنها لن تفيده.. المعرفه هي التي تعطيه هذا الامتياز لكن المعرفه لن تأتي بهذه الطريقه العوجاء.
المعرفه تتطلب الخبره والتجربه، اي عندما يحصل ذلك التفاعل بين المعلومه والاداء ولكن الاهم من ذلك هو الشغف في نفس المتعلم اتجاه هذه العمليه المعرفيه.
مالحل اذن؟
يشدد البليهي كثيرا على الانشقاق والانفصال عن الجموع والتيارات السائده فيما يسميه “الإختراق الريادي” ويرى ان هذه العمليه صعبه ولاتحصل لكل الافراد فهو يرى ان العقل البشري مضلل بتبرمجه العقلي على السائد والمقدس ويفتقر الى خاصية التحقق والمنطق فهذه الخصائص ليست الاصل في العقل البشري وانما تُكتسب عبر الشك والتجربه او اليقظه العقليه المزلزله لمعتقدات الفرد السابقه. يقول في الفصل الاخير
“ ليس هناك أبعد عن الحقيقه وأشد تضليلاً من العبارات المطلقة التي تتحدث عن الانسان عموما، بأنه طليعه، وبأنه شديد اللهفه إلى المعرفه، وأنه دائم التساؤل، بينما العكس هو الصحيح. فهذه الصفات هي صفات الرواد وحدهم وهم المتحركون عكس التيار السائد”
واخيراً يجب أن تتوجه المجتمعات الى الحصون الثقافيه لفتحها وإشراع أبوابها وان تتهيأ للتحرر من قوالبها والتخلص من موروثاتها المُعيقه للتقدم الحضاري والفكري وان تكون عملية التعليم اكثر مرونه. وهذا التجديد سيكون صعب جدا من وجهة نظري لكن نأمل ان يكون التعليم افضل حالا في المستقبل وخصوصا في الدول العربيه.
*الكتاب بشكل عام مبهر ولكن يُعيبه التكرار القاتل*