أحمد حسن الزيات باشا (16 جمادى الآخرة 1303 هـ / 2 إبريل 1885 - 16 ربيع الأول 1388 هـ / 12 مايو 1968) من كبار رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي، ومؤسس مجلة الرسالة. اختير عضوا في المجامع اللغوية في القاهرة، ودمشق، وبغداد، وحاز على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 1962 م في مصر.
يعد الزيات صاحب أسلوب خاص في الكتابة، وهو أحد أربعة عُرف كل منهم بأسلوبه المتميز وطريقته الخاصة في الصياغة والتعبير، والثلاثة الآخرون هم: مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، والعقاد، ويقارن أحد الباحثين بينه وبين العقاد وطه حسين، فيقول: «والزيات أقوى الثلاثة أسلوبا، وأوضحهم بيانا، وأوجزهم مقالة، وأنقاهم لفظا، يُعْنى بالكلمة المهندسة، والجملة المزدوجة، وعند الكثرة الكاثرة هو أكتب كتابنا في عصرنا»
من مؤلفاته : ومن أعماله المترجمة من الفرنسية: آلام فرتر" لجوته. رواية روفائيل للأديب الفرنسي لامارتين.
الزيات عبقري حقًا وأمير من أمراء البيان. وفي كتابه هذا أبان رحمه الله عن أهمية جودة الأسلوب في كونه وعاءً للمعنى، وناقلا له، ومجودًا لعرضه، ومثريًا لجوهره، بل أبان أن ذينك الاثنين (الأسلوب والمضمون) كالروح للجسد، فلا قيمة لفكرتك العظيمة في قالبك القبيح.
وفيه أيضًا نصائح قيمة للنشء من الأدباء، ولمن رام حسن البيان ولم يفتتن بمدارس معاصرة لا قيمة لها.
وفيه أيضًا دحض لفكرة "الكتابة العلمية" أو القلم الموضوعي، وتلك الحجة السخيفة التي أدخلت في الكتابة السوقي والعامي والجاهل والسفيهُ والجافي والثقيل، فبلا أسلوب ينبئ عن طبع الأديب أو الكاتب وما حباه الله من مَلَكات، سيستوي الجميع، فلا يُميّز الدينار من التعريفة المَسيحة ولا حتى من الحلقة الحديد الصدئة، بل إن من لوازم هذه القسمة الفاسدة، أن كل كلام حسن الأسلوب فيه نزول في قيمته العلمية، وهذا وهم. وخلاصة الأمر أن من الناس من يَعيب الصقر على قوة أجنحته لأنه ضفدع ليس إلا.
ومما انتصر له الزيات رحمه الله قيمة البلاغة في الإقناع والتأثير، إذ إن الحجاج المحض (الجاف) غير نافع مع جميع الناس، لأن الشاهد ليس قبول الحق بمعرفته فقط، وإلا فما أكثر من علم الحق ولم يتبعه لمشقته عليه أو كرهه لتكاليفه، أو لنفرة في نفسه، أو لأن الفطام عن مألوف الباطل شديد، وغير ذلك، فهنا قدّم "البلاغة" على خطاب المنطق العقلاني وحده، لأن البلاغة تخاطب الانفعال النفسي الوجداني بحسب ما يقتضيه حال من يُخاطَب، ونفسيته، بل ومزاجه الحالي من إقبال أو إدبار أو سآمة ينبغي الترويح عنها أو التخلّص من الغرض إلى آخر بسلاسة أو تشويق، وهذا فضل الأدب ككل، ومن "يجيد الإقناع" لا يُكتفى في حقه حيازة الحق، ولا حتى الإبانة عنه مجرد الإبانة دون رعاية لحال المخاطبين به، ومن ذلك ترى البصير بأدواء الناس وأمزجتهم وأحوالهم وكيميا عقولهم، هو الأقدر على إصلاحهم، أما الصادح بالحق صدحًا لا مواقع للنفوس له، فكأنه لم يقله، بل قد يزيد النفور نفورًا.
ومن أهم الأجزاء كذلك الفصل الذي بيّن فيه تشوه سمت الكتابة الأدبية في وقته (أي منذ 60 سنة) وأن هذه الحالة (من العجمة والعامية والتساهل) ليست تعبيرًا عن تطور ما بله أن تكون رد فعلٍ معين أو سمة حضارية مثلًا، إذ لا تفي بالمعايير الثابتة في أدب كل عصر من أصالة ووجازة وموسيقية (أي التلاؤم وجري الكلام مجرى الماء). وقد انتخب كلاما للعقاد والمازني وطه حسين رحمهم الله باعتبارهم أمثلة عن الطور الأدبي الحقيقي. (وكان حَقيقًا بأن يضع نفسه قبلهم والله، ولكنه التواضع)
هذا كتاب نفيس وممتع لمن يجيدون تذوق الكلام، ويعرفون للعربية قدرها.
وعلى كل حال، هذه كلمة لم أقلب النظر فيها وكتبتها على عجالة، أي أنني نسجت ولم أفرز الخيوط، عسى الله أن يرغّب بكلامي دَيّارًا، فيحصل المراد.
" الفن كل الفن له وسائله وأدواته وتقاليده المرعية ...والأدب الرفيع فن ، الطريق إليه طويل شاق وهو كسائر الفنون لابد له قبل البدء في المسير من موهبة مسعدة تعين وتلهم وتسدد الخطى "