لم يحصل نجم على أي تعليم نظامي، وليست له أي مهنة معروفة عدا كونه شاعر عامية مشهورًا، يبدو لنا فنانًا بوهيميًا تارة، ورجلاً "فاجوميًّا" سليط اللسان تارة أخرى. وهو شاعر ينظم بعامية مواطنيه مستخدمًا الأشكال الفلكلورية في أشعاره، وعلى عكس شعر الفصحى نجد شعر نجم العامي يقترب إلى قلب وعقل الغالبية العظمى من مواطنيه المصريين، حيث إنه شعر مستمد من لغة الشارع المعبرة عن حكمة وسخرية الأمه المصرية. إلا أنه لا يستخدم التراث الشعبي بطريقة آلية ولا لكي يسترضي الجماهير، فهو يمزج التراث الشعبي بصوته الحديث والثوري ويشحن بطارية الموروث بتيار الحداثة والثورية والالتزام بثضايا الفقراء والمحرومين. وإذا كان الموروث الثقافي يحض العامة على التصالح مع مواقعهم وقدرهم في الحياة - ولو كانت مأساوية - فإن أشعار نجم تحتفل بقدوم بلاغة جديدة، بلاغة بديلة تنفض عن جسدها قدرية التراث وتقاليده البالية، وكذلك تهويمات الأدب النخبوي.
من مقتنيات المركز القومي للترجمة وبالطبع الزهيدة الثمن، أتذكر إني شوفت حد بيشتري الكتاب فقرأت فيه شوية وأنا واقف لقيت سيرة نجم والشيخ إمام وأنا من الناس المحبة لأغانيه وأناشيده، فمكنش متوافر نسخ تاني وكان آخر نسخة اشتراها اللي قبلي، فقررت أنتظر على ما تدور المسئولة على نسخة تايهة في بحر المركز المعتاد كل معرض سنوي، وقد كان.
لست مقتنعا بتسمية هذا النوع بأنه شعر وتراث بديل، فأنا شخصيا أقرأ وأسمع قصائد نجم على مضض ولا أتحمل تدمير اللغة والكلمات فيها إلا أن نفسي تطوق للحركة الثورية داخل كلماته وبساطة المشاعر فيها خاصة عندما ينشدها الشيخ إمام على عوده الهادئ ويا سلام لو من غير عود كمان.
مآخذ الكتاب وأفكار نجم من خلاله:
-الكتاب يظهر نجم أنه ثورجي ومناضل، لكن نجم لم يكن ثورجيا وإنما كان يقتات من ثورجية قصائده، وكان لا يحمل قضية ينشد لأجلها، فهو نشأ اشتراكيا مغرما بوعود عبد الناصر لنشأته الفقيرة والطبقية التي تربى فيها فوجد الأمل في الاشتراكية ثم باع ذلك بعد النكسة ثم أُغرم بالسادات والحرب ثم هاجاه ب"شحاته المعسل".
-يتهم الإخوان والجماعة الإسلامية في السبعينات بأنها هي من تشجع الشعب على قيم الصبر والقدر والتواكل عليهم وعدم الثورة على السادات وبالتالي الخوف والخضوع! ومن ثم يتطرف فينكر كل تلك القيم بروافدها وأصولها الدينية، علمنة اشتراكية كده، الإخوان دول غلابة.
-تصوير الحياة عنده أنها حرب بين الغني والفقير، الفلاح والأفندي، ابو البلد والحاكم، وهذا غير صحيح، فلم يجعل الله الناس كلهم متساويين أو ينتموا لنفس الطبقة أو يسعوا لأن يكونوا متساويون ولكن الناس درجات متفاوتة وكل يبتلى في طبقته، والمعيار هو التقوى، كما سُئل شيخ الإسلام: أيهما أفضل عند الله؛ الغني المتصدق أم الفقير الصابر، فقال: أتقاهم وأقربهم إلى الله.
وأخيرا: يذكرني إنشاد الشيخ إمام لأشعار نجم دائما باختلاف رغبات الطبقة الأكثرية من الشعب عن رغبات النخبة السياسية في نظرة الإصلاح، كلٌ يبكي على ليلاه، ويذكرني بأشكال الاستبداد الممتدة عبر الأزمنة.
أحب له: * أنا روحت القلعة * وهبت عمري للأمل * كل ما تهل البشاير: في انتفاضة الخبز يناير ٧٧ * اتجمعوا العشاق في سجن القلعة * أتوب إزاي وأنا أيوب * شيد قصورك * إذا الشمس غرقت