رواية «نحن لا نزرع الشوك» هي إحدى أشهر روايات فارس الرومانسية، الأديب الكبير يوسف السباعي. تنطلق أحداث الرواية في حي شعبي بالقاهرة، حيث تنشأ البطلة «سيدة»، طفلة يتقاذفها الفقر والقهر بعد رحيل أمها وتعيش حياة الذل بعد موت أبيها المفاجئ، حتى لتظن أن الحياة لا تمنحها سوى الشوك. لكن وسط العتمة، تشتعل شرارة الحب والأمل. فهل تستطيع أن تواجه أشباح ماضيها، أم أن الشوك الذي زرعَته الظروف سيستمر في إيلامها؟ إنها رواية مؤثرة تكشف هشاشة الإنسان، وقوَّته الكامنة عميقًا في نفسه، من خلال قصة فتاة تسعى إلى الكرامة والنجاة. تحولت الرواية لفيلم سينمائي عام 1970 ومسلسل تلفزيوني عام 1998.
أحد الكتاب المصريين المشهورين وفارس الرومانسية عرف السباعي ككاتب وضابط ووزير فعلى الرغم من انضمامه إلى كلية حربية صقلت شخصيته بالصارمة في عمله العسكري إلا أنه كان يمتلك قلباً رقيقاً تمكن من أن يصيغ به أروع القصص الاجتماعية والرومانسية وينسج خيوط شخصياتها لتصبح في النهاية رواية عظيمة تقدم للجمهور سواء كان قارئاً أو مشاهداً للأعمال السينمائية، وبالإضافة لهذا كله كان دبلوماسياً ووزيراً متميزاً. لقب بفارس الرومانسية نظراً لأعماله الأدبية العديدة التي نكتشف من خلالها عشقه للحب والرومانسية فجسد من خلال أعماله العديد من الشخصيات والأحداث مما جعل الجمهور يتفاعل معها ويتعاطف لها، ونظراً للتميز العالي لأعماله فقد تم تقديم العديد منها في شكل أعمال سينمائية حظيت بإقبال جماهيري عالي.
تولى السباعي العديد من المناصب والتي تدرج بها حتى وصل لأعلاها ونذكر من هذه المناصب: عمل كمدرس في الكلية الحربية، وفي عام1952م عمل كمديراً للمتحف الحربي، وتدرج في المناصب حتى وصل لرتبة عميد، وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية تقلد عدد من المناصب منها: سكرتير عام المحكمة العليا للفنون والسكرتير العام لمؤتمر الوحدة الأفروأسيوية وذلك في عام1959م، ثم عمل كرئيس تحرير مجلة "أخر ساعة" في عام1965م، وعضوا في نادي القصة، ورئيساً لتحرير مجلة "الرسالة الجديدة"، وفي عام 1966م انتخب سكرتيراً عاماً لمؤتمر شعوب أسيا وأفريقيا اللاتينية، وعين عضواً متفرغاً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وزير، ورئيساً لمجلس إدارة دار الهلال في عام 1971م، ثم اختير للعمل كوزير للثقافة في مارس 1973م في عهد الرئيس السادات، وأصبح عضواً في مجلس إدارة مؤسسة الأهرام عام 1976م، وفي عام1977 تم انتخاب السباعي نقيب الصحافيين المصريين.
حصل السباعي على عدد من التكريمات والجوائز منها : جائزة الدولة التقديرية في الآداب، وسام الاستحقاق الإيطالي من طبقة فارس، وفي عام 1970 حصل على جائزة لينين للسلام، ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولي من جمهورية مصر العربية، وفي عام 1976 فاز بجائزة وزارة الثقافة والإرشاد القومي عن أحسن قصة لفيلمي " رد قلبي" و"جميلة الجزائرية"، وأحسن حوار لفيلم رد قلبي وأحسن سيناريو لفيلم "الليلة الأخيرة" مما قاله السباعي " بيني وبين الموت خطوة سأخطوها إليه أو سيخطوها إلي .. فما أظن جسدي الواهن بقادر على أن يخطو إليه .. أيها الموت العزيز اقترب .. فقد طالت إليك لهفتي وطال إليك اشتياقي". تم اغتياله على أيدي رجلين فلسطينيين بالعاصمة القبرصية نيقوسيا أثناء ذهابه على رأس وفد مصري لحضور مؤتمر.
من الروائع بالنسبة لى كرواية وكفيلم سينمائى ايضا لا امل من قراءتها او مشاهدتها بالرغم من ان ادب يوسف السباعى لايستهوينى بشكل كبير الا ان هذه الرواية خاصة جدا بالنسبة لى
بلا شك كان الجزء الثاني من الرواية أعمق وأفضل، التحولات والمراحل والشخصيات التي صادفتها سيدة حتى وإن كانت في حيز عالمها تتطور وتتحرك باستمرار، حتى عقلية سيدة التي لم تتعلم ولم تنجح في نطق كلمة شمس كانت تتطور أفكارها تباعًا لما تمر به.
ميلودراما مأساوية واقعية للغاية، طريق طويل من الأشواك التي تنغرس في قدم سيدة في كل خطوة وتجعل أفكارها تنساق معها ساعيًا وراء حلم السيادة على حياتها، أن تتخلص من حياة الخدمة التي تتابعت عليها بكافة أشكالها.
من خدمة البيوت من بيت أبيها وحتى بيت زوجها الأول، خادمة في حب لا يشعر به الطرف الآخر، ثم خدمة الرجال من خلال بيوت بيع الهوى ثم خادمة فراش في بيت المقاول السباك، ثم خادمة أموال في زواجها الثاني، ثم خادمة في سعيها للصرف على ابنها ثم خادمة للحزن وأخيرًا خادمة للتعاسة والألم.
بشئ من الدراما عرض يوسف السباعي واقعية درامية عن حياة الشخصية وما صادفته، ورغم أن طريقها يبدو طويل ممتلئ بكل المآسي إلا أن دنيتها كانت محدودة للغاية حتى في شخوصها، ففي الحقيقة سيدة لم تطأ قدمها خارج شارع السد، وظلت أوصاله تلاحقها أينما حاولت أن تطول حلم السيادة.
أجاد السباعي استخدام شخصياته الفرعية أكثر من الرئيسية التي كانت آحادية، دلال والمعلمة توحيدة وأبو زيد، أنور الموردى وعباس البرعي، استقرت كل شخصية منهم في هيكل العالم الذي صنعه وقدمت تطورها الذي دفع لتطور سيدة على المستوى الشخصي وليس على مستوى الشخصية نفسها.
بقيت سيدة كما ولدت، تدفعها الحياة وتنصاع لتقلباتها وتظن أنها سوف تتسيد وأنها أصبحت أذكى من الحياة نفسها حتى تصفعها الحياة الصفعة التالية.
وبدت في البداية حينما غادرت سيدة بيت أم علام أن ما حدث لتدخل عالم بيوت الهوى المرخص مقحم وسريع، ولكن في الحقيقة مد الكاتب هذا التطور منذُ انتقالها لبيت أم عباس وتعريف عباس لها بالإجبار على هذا الجانب من الحياة، وهو ما جعلها تحصل على علام أيضًا بثمينه بورقة الزواج ثم قرارها بأن تتقاضى المال في سبيل الحرية المزعومة بمفهومها الخيالي.
كان وصف هذا العالم والعالم جيد، لم يتطرق لتعميق قصصه ولكنه قدمه بشكل جيد بما يناسب فكرة يوميات سيدة حتى لحظة موتها.
ثم عالم سيدة النظيف من جديد والذي لم يخلو من الشوك، ميلودراما في كل مرحلة، واختيار أن لا يشعر حمدي بمشاعرها العاطفية جيدة وركيزة لمدى تعاسة حياتها.
تعاقب الأحداث والتطورات كان أفضل، ولم تكن مونولوجات أفكار سيدة تسيطر عليه كما في الجزء الأول من القصة، ورغم أن هذه الرواية تخلو من أبيات الشعر والخواطر التي كانت من سمات أسلوب يوسف السباعي إلا أن استطرد الأفكار وأحيانا تكرار سردها لازال موجود.
وحلت القصة الدرامية من السياسة، كما جاء على لسان البطلة، تتعاقب الأحداث ولا تشعر بأن عالمها الصغير يتغير أو يتبدد، وهو ما ما ناسب الشخصية ودعم الجزء الدرامي الاجتماعي في القصة، كما خلت من الرومانسية التي أشتهر بها السباعي، ميلودراما صرف من الفصل الأول وحتى الأخير.
أعتقد أنها تجربة جديدة للقراءة ومتابعة تغير سيدة على طول حياتها وحتى نهايتها.
سيدة شابة تعانى من العذاب والقسوة بعد وفاة والدتها نتيجة معاملة زوجة أبيها وبعد وفاة أبيها يتولى صديق لابيها رعايتها لكن زوجته تعاملها كخادمة وكان لهم ابن اسمه عباس كان لا يتورع عن ملاحقتها، وينالها عباس. تهرب من منزله وتلتحق بالعمل لدى أسرة حمدي السمادوني وهي أسرة تعاملها بحب وعطف، تقع سيدة في هوى حمدي ويتطور الموقف إلى حب، وتعرف أن حمدي الذي أحبته سوف يتزوج فتاة أخرى غيرها، لهذا تقرر الزواج من علام مرغمة، هو بلطجي.... بائع كازوزة، يبدأ في البحث عن استغلال مصاغها وحليها.و عند مواجهته تكتشف إن تزوج عليها ويطردها من المنزل لتقع في يد إحدى بائعات الهوى التي تقودها إلى المنازل الخاصة بالدعارة، وهناك تلتقى بشخص يغدق عليها بالمال وبعد فترة تقابل عباس و يقنعها بانه تغير ويتزوجوا و تنجب منه ولد بعد ذلك تكتشف إنه يأخذ منها الأموال ويقامر بها وعندما تطلب الطلاق يطلبها في بيت الطاعة وبسبب الإهمال يموت ابنها الوحيد ويتأثر عباس و يطلقها وتعمل هي كممرضة مع طبيب ابنها لتجد نفسها أمام حبيبها حمدي الذي يأتي لعيادة الطبيب لمرض ابنه ويكون ابنه مصاب بالتيفوئيد وتكون هي الممرضة القائمة على رعايته وتصاب بالعدوى وتنتهى الأحداث، بالموت في أحضان حمدى
ياله من ابداع... رواية مشوقة ممتعة وتنبض بكل المشاعر الانسانية والحياة بكل ما فيها من مرارات وحسرات وخيبات وجراحات وفرح وان قل كما هو في الحياة ... رواية تتناول اليتم والقهر والحرمان والفقر والحاجة كما هي مؤلمة هي الحاجة وكم هي مدمرة اما الجشع والفساد الانساني وما يفعله بالنفوس والبشر فهي شىء مدمر ومحطم لكل ما هو جميل في الحياة .. اما الاسلوب ويالها من اسلوب رائع ممتع سلس ومحرك لكل مشاعرك في كل ما يحصل لبطلة الوراية فأنت تعيشه وتستشعره لدرجة اني درفت دمعة وتألمت عندما موت جابر مع سيدة ... سيدة كم هناك سيدة في هذا العالم وتمر بمتل ما مرت به سيدة من عذابات وألم وضياع ..... شكرا للسباعي علي هذه الملحمة الانسانية ....