صافي ناز كاظم كاتبة إسلاميّة وصحفيّة متميزة.. لكتاباتها وآرائها قيمة عالية - في الوسط الصحفي والثقافي، وهي حالة نسائية متفرّدة بخبرتها وخصوصيّتها من مواليد أغسطس عام 1937، حاصلة علي ليسانس الآداب قسم صحافة عام 1958، ثم علي الماجستير في النقد المسرحي من جامعة نيويورك، ودبلوم الدراسات العليا في الصحافة من جامعة >كانساس<. قامت في سنة 1959 بإجراء مغامرة صحفية حيث قامت وهي لا تزال طالبة في الجامعة وعمرها 18 عاما بجولة في سبع دول أجنبية مع شقيقتها بطريقة الأوتوستوب ولم يكن معها إلا عشرون جنيها فقط، واستغرقت تجربتها سبعين يوما زارت خلالها لبنان واليونان، وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وكتبت تجربتها المثيرة في حلقات نشرت في مجلة >الجيل< وقدمها الكاتب الكبير الراحل، موسي صبري بأنها أجرأ مغامرة صحفية عام 1959. قامت صافي ناز كاظم بعد ذلك بسنوات عدة بالسفر إلي أمريكا بعد أن اقترضت مصروفات السفر من زملائها ثم ردت لهم القروض من أجرها كعاملة في كافتيريا الجامعة في أمريكا ولكن سحبت منها المنحة الأمريكية نتيجة لردها علي أستاذ أمريكي جامعي سب جامعة القاهرة في مؤتمر صحفي، وقامت صافي ناز كاظم بكتابة ما حدث ونشر في تحقيق صحفي كبير في جريدة <الأخبار> مما اضطر السفارة الأمريكية في القاهرة إلي الاعتذار، وأمضت ست سنوات تدرس في أمريكا علي حسابها الخاص، حيث قامت بدراسة فن النقد المسرحي. اعتقلت صافي ناز مرات عدة، الأولي كانت عام 1973، والثانية عام 1975، أما المرة الثالثة فكانت عام 1981، في اعتقالات سبتمبر الشهيرة، كذلك منعت من الكتابة عام 1972، وأيضا في عام 1979، أما حاليا فهي تمارس الكتابة الصحفية الحرة في مؤسسات صحفية عدة تزوجت من شاعر العامية أحمد فؤاد نجم قي 24 أغسطس 1972 وأنجبا ابنتها الوحيدة التي ولدت إبان حرب أكتوبر 1973 فسمتها نوارة الانتصار أحمد فؤاد نجم، ثم تطلقا في يوليو 1976. سافرت صافي ناز كاظم للعمل في العراق (هرباً من التضييق عليها في مصر لانتقادها النظام السياسي)[1]، فقامت بتدريس مادة الدراما بكلية الآداب – جامعة المستنصرية (1975- 1980م)، وعادت لتحكي تجربتها في كتاب "يوميات بغداد" وثقت فيه شهادتها عن ممارسات صدام حسين الإجرامية ضد الشعب العراقي، وقد صدر هذا الكتاب عام 1982 عن دار أوبن برس في لندن. وأثار الكتاب جدلا كبيراً في الأوساط الثقافية المصرية والعراقية.
كتابة ذاتية تستعيد فيها صافي ناز كاظم الذكريات تتنقل في الحكي من سيرتها الذاتية إلى سيرة الأماكن والأحداث والشخصيات تعريف وتقدير للكثير من المبدعين والأدباء والأعمال الأدبية والفنية حكايات عن زمن رحل بكل معالمه وشخصياته
القراءة للأستاذة صافي ناز كاظم متعة لا يعرفها إلا من ذاقها.. وأكثر من سيتذوق هذه المتعة – في نظري – هم الذين في عقد الأربعينيات من عمرهم اليوم ومن يكبرونهم. وُلدتُ في الأيام الأخيرة من عقد السبعينيات – عمري قريب من عمر المعاهدة سيئة الذِّكر! – وهذا جعل أكثر قراءاتي في شبابي وحتى الآن عن هذه العشرية تحديدا من عمر مصر لأنها كانت مليئة بالأفراح والأحزان والمتشابهات والمتناقضات، والعجائب والغرائب في الفن والسياسة والاقتصاد، والأهم من ذلك أننا لا زلنا – حتى يومنا هذا – ندفع أثمان باهظة لقرارات اتخذت في هذه الحقبة! صافي ناز كاظم بالنسبة لي رمز من رموز هذه المرحلة التي عاشتها بروحها وقلمها، وكتبت عنها، وسُجنت فيها، وحاربت فيها ما أسمته في كتابها "معارك من مسافة صفر"! وهي ليست مجرد رمز ولكنها من وجهة نظري نموذجا للكاتب الحر الشجاع والشريف صاحب المباديء، وهذه الصفات قلّ أن تجتمع في كاتب واحد في زمان شعاره "اللي تغلب به إلعب به!". كانت تقول كلمتها وتمضي! تمضي وهي تعلم أن هناك ثمن لابد من دفعه! ودفعت الثمن مرات ومرات من حريتها وحرية قلمها... برز من الكُتاب كثير من الرجال، وقليل من الكاتبات مثل صافي ناز كاظم. أعجبني في كتاب "رؤى وذات" أنه يأخذ من كل بستان من بساتين الكتابة زهرة؛ ففيه متعة كتب السير الذاتية التي تجدها في حكاياتها الشخصية والمهنية في العباسية والغورية ودار الهلال وجامعة المستنصرية! وفيه متعة كتب الروايات التي تجدها في القطوف الجميلة من بعض القصص والروايات، والموجودة في بعض فصول الكتاب، مثل حكاية "عيون بهية" التي تمنيت لو عرفت نهايتها لأعرف هل عملت بهية العملية في النهاية أم ساء نظرها حتى فقدت البصر؟!!! وفيه أيضا جدية الكتب العلمية التي تجدها في الفصول المتعلقة بالنقد الأدبي لبعض كُتاب الدواوين الشعرية والمسرحيات والروايات والأعمال الفنية والتشكيلية. باختصار، الأستاذة صافي ناز كاظم مدرسة خاصة في الكتابة لا أستطيع تصنيفها، لأنها كتابة تجمع بين واقعية السير الذاتية وسحر وجمال الأعمال الأدبية ودقة ومنهجية الكتابة البحثية والعلمية. الكتاب مليء باللمحات والإطلالات السريعة على بعض النجوم التي لمعت في سماء مصر حينا من الزمن، مثل: الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان، والإذاعي الكبير طاهر أبو زيد، والقاضي المفكر طارق البشري، والسياسي المخضرم فتحي رضوان، والشاعر محمد إبراهيم أبو سنة، والكاتبة الصحفية سناء البيسي، والصحفي المؤرخ وديع فلسطين، والأديب الفذ محمد فريد أبو حديد، والروائي محمد عبدالحليم عبدالله، والكاتبة نبوية موسى، وغيرهم وغيرهم... الكتاب مليء بالجُمل التي استوقفتني طرافتها وعمقها ودلالتها، مثل الجُمل التالية: • "يا بنات فيه تفتيش اللي قالبة نظام الحكم تعدله فورا"! • "معظم الفنانين أناس فشلوا في تحقيق الحياة فهربوا إلى الإبداع، لذلك فإن الإنسان الكامل السعيد لا يمكنه الخلق الفني لأنه مُشبع". • "الفنان ميت يتسلى بالخلق"! • "أدمغتهم السميكة تتحرك كالدوم الفارغ"! • "صفحات مكدسة بالكلام غير المخفوق جيدا"! • "كتابة مملة بطيئة أو رثة مليئة بالشحوم والثرثرة، أو كتابة أسمنتية مليئة بالصياغات سابقة التجهيز التي تملأ الصفحات ولا تعرف من أين تقضمها من دون أن تكسر أسنانك"! • "من السهل طمس الحقيقة بحيلة لغوية بسيطة: ابدأ حكايتك من ثانيا!" (رأيت رام الله – مريد البرغوثي) • "لقد تعلمت ألا أفرغ بئر كتابتي، دائما أتوقف وهناك شيء في عمق البئر أتركها لتمتليء خلال الليل من الينابيع التي تغذيها". (أرنست هيمنجواي) • "هكذا هي ستنا مصر المحروسة دائما.. في أحشائها الدًّر كامنٌ، ولابد لنا أن نصبر، صبر الصيادين، ونخترق الزَّبَد لنصل إلى ما ينفع الناس الماكث في الأرض. سبحان الله" (صافي ناز كاظم) • "شعاري أغنية: قلمي ف ايدي وبأعرف أكتب، عقلي ف راسي وبعرف أفكر، قلبي ف صدري وبعرف أحب، ورأيي بقوله مكان ما أدب" (صافي ناز كاظم) وأختم هذه المراجعة القصيرة والقاصرة بإهدائها هذه الكلمات القليلة والمعبرة التي ركَّبتها من إهداء أهدي إليها ورسالة صديق لها: "إلى صافي ناز كاظم، جزء من سِن أريد أن أسترجعه، وماضٍ أريد أن أشده، إلى حاضر أُنكره! ابقي على ظهر جوادك! لا حرمنا الله من دبدبتك".
صافى ناز كاظم مغرمة و مهووسة بالكتابة الحلوة الممتعة الثرية وسهلة القراءة فى نفس الوقت ، فتأخذنا فى رحلة ممتعة الإسلوب - و صادمة الرأى فى بعض الأحيان- عبر مواضيع و شخصيات شتى. فى لحظة نظن ان الكتاب يدور حول ذاتها و رؤيتها الخاصة لتلك المواضيع و و فى لحظة اخرى نعتقد انها خصصت الكتاب لتعريفنا بشخصيات مميزة و مؤثرة و ان طواها النسيان بعض الشئ . و لكن فى الحقيقة هى تأخذنا الى تلك الشخصيات و المواضيع عبر ذاتها و عبر علاقتها الشخصية بأغلبهم و محبتها لهم او غضبها منهم . و الكتاب لا يتعرض فقط لتلك الشخصيات و لكن عبر الشخصيات نطالع رأيها و رأيهم فى مواضيع مختلفة منها علاقتنا بالغرب أو مشكلة اللغة العربية الفصحى و العامية او مشكلة الحوار فى السينما المصرية و غير ذلك الكثير . فى النهاية كتاب ممتع بكل المقاييس
هذا الكتاب - ككل ما قرأت من كتابات الأستاذة صافي ناز كاظم - ممتع جدا سواء على مستوى رشاقة اللغة أو على مستوى المضمون، قد نتفق مع الكاتبة أحيانا، ونختلف معها في أحيان أخرى؛ لكننا بالتأكيد في كلتا الحالتين لا نملك إلا أن نعترف بجمال الكتابة والحكي الممتع، والسخرية الكامنة، والمنثورة بعناية بين بعض السطور دون غيرها، فكاتبتنا الكبيرة لا تقدم نفسها للقارئ ككاتبة ساخرة، ولا تلهث وراء انتزاع اعترافا من القارئ بخفة ظل قلمها( الأكيدة) ، بل أشك أن الأستاذة صافي ناز منشغلة أساسا بالقارئ، على الأقل بشكل مباشر، وإنما أراها - في كل ما قرأت له- تكتب لتحيا وتتنفس، تكتب بوصف الكتابة والتعبير عن آراءها ومواقفها ضرورة حياتية لها، الكتابة - في ظني المتواضع- بالنسبة لهذه الكاتبة والناقدة الكبيرة- تقوم بالدور الذي تؤديه السباحة بالنسبة لسمكة القرش؛ التي قرأت أن قدرتها على التنفس تعتمد على الحركة المستمرة. قد أبدو مبالغا، لكن هذا انطباعي الشخصي الذي تكون على مدار قراءة ممتدة لسنوات لكتابات الأستاذة صافي ناز كاظم سواء المنشورة بالصحف، أو التي تضمها الكتب. أخيرا، وبوصفي من محبي المسرح والسينما والأدب، فأظن أن كاتبتنا الكبيرة هي واحدة من أهم نقاد المسرح والأدب، وأحيانا السينما، الذين عرفتهم الكتابة العربية. ========= طارق فهمي حسين مايو 2024
■ أكتر مقالة عجبتني هنا وهي بتحكي عن الجيتو الي&ودي اللي كان جنبهم في العباسية وإنه الدنيا في القاهرة مكنتش بالمثالية اللي بتطلع في بعض الأفلام القديمة حيث التعايش التام والمطلق بين المسلمين والي&ود ، الصورة النمطية عنهم مجتش من فراغ ، أيوه كانوا عازلين نفسهم لوحدهم بيشتروا من بعض بس وكانوا بخلاء وماديين زي ما السينما الأبيض واسود بتتريق عليهم ، وزود بقي إنه بعضهم كان معاه جنسية أجنبية بيتنطط بيها ع المصريين وواخد بيها حماية خاصة ف�� الأقسام والمحاكم.
■ وبعضهم أو كتير منهم - الله أعلم - هاجر طوعا لزفترائيل وعن قناعة عادي ، مكنوش باقيين علي مصر ومكنوش متشبثين بالأرض وعبدالناصر هو اللي هجرهم ولا كتير من الكلام المكرر عن خروجهم من مصر في الأربعينات ، وأظن والله اعلم لو السيدة صافيناز - بارك الله في عمرها ورزقها الصحة - أملت علي أي حد فقط ذكرياتها عن الفترة دي كتكملة للمكتوب هنا وقالت رأيها في اللي كان بيحصل واللي بقي بيتقال الأيام دي ، هيطلع كتاب ملوش حل ، شهادة حية معاصرة مش مجرد نقل من الكتب ، يحضرني كلام ألبير آريه آخر شيوعي مصري مثلا قال انه كان مستغرب إنه فجأة بقي تاريخ وجودهم في مصر مهم وكله عايز يتكلم عنه.
■ والصراحة هي مش دي بس الحاجة الوحيدة اللي لو قررت تكتب فيها مجرد بس ذكرياتها هتطلع تحفة ولكن ذكريات المعتقل وذكريات الصحافة واللي كان بيحصل فيها وذكرياتها مع أعلام عصرها اللي كان بتقابلهم وجها لوجه وذكريات المسارح واللي كان فيها والحاجات اللي هي حكت في المقالات نذر يسير جدا منها ، لو كانت طولت شوية مع التركيز فقط علي الذكريات اللي هييجي شخص يقرأها بعد سنين طويلة من النشر مش بس قارئ الجريدة أو المجلة يوم صدورها كانت هتبقي شهادة علي العصر رائعة من كاتبة ذات توجه اسلامي في عصر كان يبدو إنه كاره ليها وللي زيها ، أنا استغربت من مقالة بتعترض فيها علي مسرحية عاملينها بيروجوا لفكرة الإلحاد والشذوذ مع بعض وبتستنكر الاحتفاء بالمسرحية ويبدو أنها كانت صوت وحيد وسطهم.
■ الكتاب أصلا مش معمول عشان يبقي كتاب منفصل بأفكاره ولكنه مجرد تجميع مقالات قديمة ، وهو منشور للمرة الأولي في سنة 2003 بيجمع مقالات مكتوبة ومنشورة من ما قبل الألفية أصلا ، قلمها لاذع ومزاجها حاد وساخرة لأقصي حد وكما قالت عن نفسها ذاتية في الكتابة حيث كل شئ تقريبا يدور حولها إلا أن طريقتها في الكتابة ممتعة ، كنت أتمني يكون حد علي الدرجة دي من الوعي مشتبك مع أحداث عصره أو مشاكل أهم بكتير من المسرح والنقد الأدبي والصحافة ، غصب عني قارنت بين أسلوبها وبين أسلوب محمد رجب البيومي اللي باقرأله حاليا - وطبعا وقطعا شتان بين المحتويين - الاتنين بيكتبوا سيرة ذاتية ، أسلوبها هي متحرر نسبيا من أكاديمية الرجل وممتع أكتر ، ولكنها سخّرت كل الامكانيات في الكلام عن مخرجين اذاعة وصحفيين ومؤلفين وشعراء في وقت الرجل اللي برضه أسلوبه رائع وأكثر من ممتاز بيكتب عن أعلام عصره المنسيين.
الكل في النهاية مآله للنسيان ولا يبقي للانسان إلا عمله الذي سيقف به أمام الله ليحاسب عليه
الخلاصة: كتاب مقالات تتفاوت أهمية وجودة مقالاته إلا إنه في مجمله كتاب جيد يصلح لالتقاط أفكار تصلح كمادة للبحث او الكتابة لا حقا
مقالات منوعة للكاتبة صافيناز كاظم وكما توقعت هي في غاية الصراحة والحدة في موضوعات تتعلق بشخصيات أدبية وفنية وثقافية عرفتهم الكاتبة وتعاملت معهم ولا يخلو الكتابمن شخصنة وتحيزات متوقعة منها الا ان الكتاب يشتمل ايضا على معلومات مهمة عن اولئك الشخصيات صافيناز كاظم هي الضلع الثالث من عائلة شهيرة مكونة من احمد فؤاد نجم الاب وهي الزوجة والابنةنوارة نجم وكل العائلة تتميز بالصراحة والثورية والشخصنة
القليل من سيرة صافي ناز و الكثير عن أعلام عصرها. يكاد يكون الكتاب تعريفا بصحافيين وشعراء و رسامين و قصاص .أسماء كثيرة تعرفت عليها لأول مرة و نويت أن أقرأ لها. أما ما كتبته عن نفسها فكان صادقا و هادرا كما هو متوقع من صاحبة الجملة الشهيرة: و أنا مالي ألغي رحلتي !.