في وسط قحل الجهلِ والتخلفِ، والضعفُ قد حل الديار الاسلامية والفرنجة غرست انيابها السامة في رحم الامة
كتب الله بأن تزدهر روضتان مخضرتان عطرتان نضآرتان ، هوت اليها النفوس وتعلقت، واصطفت لها الجنود واتبعت، ليعلم كل مسلم انه إن غلب الضعف وتفشى فإن أمر الله لا ينقطع، ورحمته بالعباد لا تمتنع، فوهب الله للدين نور له وصلاح له، احيا في الامة معاني الجهاد وايقظى فيها حس العدل واشعلا فيها روح النصر فقضوا على العيبديين مرضا داخليا اعيا الامة وطردوا النصارى مرضا خارجيا اشقى الامة، فشفيا بإذن الله كل مرض عضال، وذكرونا بأن هذا الدين هو مصنع للرجال.
قراءة سيرة نور الدين محمود بن زنكي وصلاح الدين يوسف بن ايوب تذكرك ان امر الله قائم وهذا الدين لم يزل محفوظا من الله عز وجل حيث انه لا يمر زمان فترت فيه النفوس الا واحياها رجال ولا تضعف دولة الا وقواها ابطال، فنور الدين ليس من الخلفاء الراشدين وليس صلاح الدين بمنزلة التابعين بل هما رجلان رُبِيَا على الملة الصحيحة واتبعا سبل التمكين وعلما ان الاخلاص والعمل الصالح مفضيان للنصر اليقين فلا يجزع المسلم من ضعف دب او عاصف هب ، ويجب ألا يستقر في نفس المؤمن ان الضعف سُنة إسلامية وحال ديمومية بل هي ظرف طارئ وامر زائل وليس عليه إلا أن يشتغل بنفسه وينتظر ، وعليه أن يستمسك بالذي اوحي الى الرسول الى أن يأتي امر الله وكان أمر الله قدرا مقدورا.
أنس الحكمي