"بعض الحكايات , لا تنتهي أبدا , بل تظل تحدث وتحدث مرة تلو الأخرى , لا تكاد تنتهي إلا لتبدأ من جديد...
ربما تختلف التفاصيل, تختلف أماكن الأحداث , تختلف أسماء الشخصيات , ولكن جوهر الحكاية يبقى مستمرا كما لو كان صدى لا يتبدد لصوت قديم...
بعض الحكايات يكون لها ألف وجه...
ووجهها الأول هو مجرد بداية..بعدها تبدأ الوجوه الأخرى بالظهور..لا تلغي الوجه الأول بالضبط..ولكن تجاوره وتسكنه...
مثل حلم داخل حلم هي بعض الحكايات , لا تدري حقــاً متى بدأ الحلم الثاني , أو الأول , ومتى بدأ الحلم أصلا...
بعض الحكايات تشبه دوما حكاية شاهدتها من قبل,لست واثقا أين , لست واثقا متى , لست واثقا كيف , لكنك شاهدتها , ربما كنت جزءا منها , ربما في حلم الليلة الماضية , وربما أول حلم تذكر أنه زارك , وربما حلم الليالي كلها..مثل بقايا صور وأصوات تظل تجوب ذاكرتك..وتظهر لك في كل حين..
بعض الحكايات تسمعها , فإذا بها تدخل من أذنيك لتسكنك , تتقمصك , تصير جزءا منك , ثم تستدرجك لتصير أنت جزءا منها..
بعض الحكايات تسمعها فتشهق , لأنك ستجد فيها حكايتك , ربما لن تأخذ دور البطولة لكنك قد تجد فيها دورا ما , حتى ولو كان دورا من سطرين...
ربما تدخل في أحلامك , ربما تأخذ جزءا من أحداث حياتك..
هل سيلومك أحد على أنك صرت جزءا من تلك الحكاية ؟
ربما عذرك الوحيد سيكون أن ليس على النائم حرج..."
روائع من الرواية أعجبتني
- تذكروا دوما أننا نتعلم الأبجدية من أجل أن نقول شيئا مختلفا عمّا يقوله الآخرون ..من أجل أن نقول جملة أجمل, كلمة أفضل , من أجل أن نصل لمعنى أكمل..إننا نتعلم الأبجدية لا لنردد ما قاله الآخرون..ولكن كي نقول الصواب..والصواب فقط
-إن الله هو الذي يساعدنا حين نساعد أنفسنا
-قال الأفق : نعم..لقد جعل من هزيمته وسيلة أخرى للانتصار..لم يضع وقته في وضع خطة أخرى..لم يمر بفترة نقاهة لتلتئم فيها جراحه
-قال :"اسمع يا نور..إننا لا نكبر حقا إلا عندما نضيف شيئا إلى ما حولنا , إلى هذا العالم..وتذكر دوما أننا لا نكبر حقا إلا بقدر ما نضيف, بقدر ما نقدم من إضافة
-قال الأفق : بالتأكيد , التغيير يجب أن لا يكون مجرد فكرة في الرؤوس بل أن يكون حقيقة يراها الناس , هنا يمكن لنوح أن ينجح , ثم لا تنس , انه مجرد حلم وليس على النائم حرج
-أن تكون شامخا يعني أن يكون رأسك مرفوعا حتى عندما تنحني للأرض لتزيل عنها أذى الآخرين وإهمالهم
-قال لنا : إن النفايات التي يلقيها الناس والإهانات التي يرمونها علينا , متشابهة , بطريقة ما , إنها بكل الأحوال أذى , سواء كان ما يرميه الآخرون أو ما يقولونه ...وهذا الأذى الذي يجب أن نزيحه من الطريق إذا كنا نريد أن نمضي فيه قدما
-كان النهر يجري بهدوء , لا يلتفت إلى أحد , لم يهتم إن وقفت على ضفته أو لم أقف . لم يبالِ , كان يسير في طريقه وهو غير مكترث لشيء.
-لم يكن طعم الكولا لولا هو الذي تغير , لكن براعم المذاق التي في طرف اللسان هي التي تغيرت , (الذوق) هو الذي تم تغييره , وهكذا كان سيحدث مع كل شيء...أن تتغير الرؤوس أولا وبعدها سيكون كل شيء سهلا
-إن عبادة الأوثان لا تقتصر على الصلاة لها أو السجود لها , بل تكون أحيانا بشكل آخر من أشكال التعلق ...ليس بالضرورة أن تسجد لها حرفيا , أحيانا يمكن أن يكون كل قلبك مشدودا لها لكنك تسجد لوثن آخر
-يقول عن المشهاد (التلفاز)
فهمت أكثر كيف تتخذ العبادة أشكالا مختلفة , لا تكون بالضرورة تشبه الصلوات التقليدية. صار أفراد اسرتي يقضون الساعات مسمّرين أمام المشهاد في خشوع يذكرني بصلاة والدي أمام ود في الرخاء وأمام يغوث في الشدة..حتى والدي صار يستعجل في صلاته كي لا يفوته شيء من تعليمات هذا الإله الجديد,المشهاد, كان إلها ناطقا على الأقل , في حين كانت كل أوثان والدي الأخرى مستمعة فحسب (أو هكذا كان يتصور )!
يوما بعد آخر , رأيتهم يخضعون أكثر فأكثر لهذا الوثن , يبكون إذا اراد إبكائهم , ويضحكون اذا أراد إضحاكهم. يمتنعون عن طعام معين إذا قال لهم إنه مضر , بل إن أمي قامت بإعداد وصفات غريبة من الطعام , تحتوي حشائش تشبه البرسيم - لمجرد أن هذا الإله الجديد قال إنها ستكون وجبة شهية وصحية . ولدهشتي فقد كانت أمي تحاول مغالبة تقززها الشديد , مما أعرف قطعا أنها لا تستجيد مذاقه لكنها كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأكلة شهية جدا ما دام المشهاد قال ذلك..
-قال النورس : الذي يعجبني فيه أنه حقيقي , الكافر هنا ليس شخصا مسطحا بلا أبعاد , إنه ليس كافرا فحسب , بل هو كافر مرّ بالإيمان , لكن تراجع عنه بعد أن حاول أن يتصالح مع الواقع , وهو يحسب أنه سيتمكن من فرض شروطه على الواقع لاحقا..لكن الواقع هو الذي استفاد من التصالح
-كان يقول لهم إننا اذا ركبنا سفينة الغير , فعلينا ألا نتوقع أبدا أن نصل إلى مكان آخر غير الذي يقصدونه