التحريم والتجريم في بيان العلاقة بين التحريم الشرعي والتجريم القانوني يتردد في السجالات المعاصرة القول بأنه: «ليس كل ما حُرِّم شرعاً يجرَّم قانوناً»، وهي مقولة تُقَدم كقاعدة يستدل بها على أن التحريم الشرعي لا يلزم منه التجريم القانوني، فلا يصح أن تطالب بتجريم شيء اعتماداً على كونه معصية في الشرع، فالتحريم الشرعي لا يؤدي إلى التجريم القانوني. يأتي الاعتماد على هذه المقولة في سياق أي سجال يتعلق بمنع بعض المنكرات العامة لإثارة الانتباه إلى ضرورة التمييز بين التحريم الشرعي والتجريم القانوني، وأن لا نقتلع الحوار من ساحة المحرمات الشرعية إلى فضاء التجريم القانوني، ويأتي بعدها الحديث عن الفرق بين البابين، وطبيعة التجريم القانوني المعاصر وارتباطه بحدود تدخل الدولة، وإشكالية إطلاق صلاحياتها على الحقوق والحريات والتذكير بوظيفة الدولة في ضمان الحقوق وعدم فرض القيم والواجبات الأخلاقية. وهذه دراسة فقهية في فحص هذه المقولة وآثارها، نتوصل من خلالها إلى تقديم الإجابة المفصلة عن العلاقة بين التحريم الشرعي والتجريم القانوني.
ماعجبتني المعالجة للموضوع ، شعرت في مواضع عديدة حيدة عن موضوع الكتاب (العلاقة بين التحريم الشرعي والتجريم القانوني) وتذبذب في تصور معنى "التجريم القانوني" وأمر أخير وهو خلل ظاهر في المقارنة بين نظام الشريعة والفقه الإسلامي (الواسع) وبين "النظام القانوني الحديث" (بمعناه الضيق والذي يتكامل معه باقي مؤسسات الدولة الحديثة وكذلك النظام الأخلاقي/الاجتماعي) فمن الممكن أن يكون الأمر معيبا/خاطئا أخلاقيا/بروتوكوليا/ويعاقب مرتكبه اجتماعيا لا قانونيا..
بالمجمل الموضوع لم يعرض بالطريقة المناسبة في تقديري، وهذا لا يعني اعتراضي على كثير من الأفكار التي في الكتاب فمثلا مما لا أرى فيه اختلافا:
١- ينبغي أن يكون القانون مستمدا من الشريعة الإسلامية ولا يجوز له مخالفتها. ٢- المحرمات الشرعية أحد المصادر الرئيسية للتجريم القانوني، لا سيما الكبائر والمحرمات التي رتب الشارع عليها حدودا أو التي تمس عقيدة الناس ودينهم. ٣- ليس (كل) المحرمات الشرعية يجب تجريمها قانونا، وذلك لأسباب منها: طبيعة المحرمات الخفية والتي لا يمكن أن يعلم عنها، أو لعدم ثبوتها ( وهذان ما لا يخالف فيهما الكاتب) ، إلا أن هناك محرمات ظاهرة وثابتة ولكن لا أرى تلازما بين هذا وبين تجريمها (بخلاف رأي الكاتب) كأن تكون صغيرة لا أثر لها على المجتمع (الكاتب يشير إلي جواز هذا تحت غطاء المصلحة الشرعية وليس من باب عدم جواز أن تكون المعاصي مجرمة قانونا؛ وعليه يكاد الخلاف أن يكون لفظيا) ٤- لا تلازم بين عدم التجريم القانوني وبين مشروعية النهي عن المنكر ونصح الناس، إذ تبقى المعصية إثما يجب على المجتمع التناصح لتركه .. ولا يعني عدم النص على عقوبة قانونية = أنه جائز فعله أو أنه يمنع على الناس أن يتآمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر. ٥- بقي عامل أخير أشار إليه وهو وجوب مراعاة إختلاف طبيعة الدولة القديمة وطبيعة الدولة الحديثة المختلفة كليا، ومن الممكن كذلك مراعاة بعد آخر وهو دور المجتمع المدني وباقي المؤسسات في الدولة (غير الجهات التشريعية) في التدافع والتناصح..
كتاب هام في بابه، يتناول محورًا أساسيًا من محاور الصراع الإسلامي العلماني وهو الارتباط بين القانون الجنائي والشريعة الإسلامية. ربما يتصور الكثيرون أن تطبيق عدد من الحدود الشرعية كافٍ لجعل القانون الجنائي إسلاميًا مقبولًا، في حين أن المعاصي مجرمةٌ في الشرع ويجب إزالتها وإنكارها. أهم محاوره: دراسة العلاقة بين المعاصي والجرائم، إثبات أن المعاصي مجرمةٌ في الشرع، إيجاب النهي عن المنكر، عمل الفقهاء وتتابعهم على جعل المعصية والمخالفة لأمر الله مناطًا للتعزير، مسالك المعاصرين في نفي علاقة التجريم والتحريم...إلخ
لا بد منه ممتاز الكتاب متعلق بمقولة (ليس كل ما حرم شرعا يجرم قانونا) عالج المقولة من جميع الجوانب وبأدلة غفيرة من الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء من المذاهب الاربعة
لغة الكاتب متشنجة وابتدا الكاتب من المقدمة بالحكم فاصبح بقية الكتاب محاولة لاثبات وجهة نظر واحدة بدون ان يتيح للاراء الاخرى فرصة للاثبات بل وزع الاتهامات لبقية الاراء اما بالنسبة الى اللجوء الى التعزير في اثبات ان لكل محرم عقوبة فلا ادري ماسيكون موقف الكاتب بعد تقنين التعزير وبالتاكيد ان معظم المحرمات لن يكون لها عقوبات تعزيرية اعتقد ان موضوع الكتاب مهم لكن لم يحسن الكتاب في التعامل معه
يكشف د. فهد العجلان في كتابه عن مفهوم مقولة "ليس كل ما حُرِّم شرعًا يُجرَّم قانونًا" والتي أصبحت تترد بشكل كبيرٍ مؤخّرًا على ألسنة المختصين وغير المختصين في المجالين الشرعي والقانوني في كثيرٍ من الحوارات والسجالات المعاصرة. العلاقة بين التحريم الشرعي والتجريم القانوني هي الفكرة المحورية التي يدور حولها الكتاب والتي يعرض لنا الكاتب مفهومها وأساسها وآثارها؛ استطاع الكاتب بمهارة بحثية دقيقة وعالية أن يُوصل للقارئ المفهوم الصحيح لهذه العلاقة ومواقف الفقهاء تجاهها مع أدلتها الشرعية الصحيحة وبيان مسالك المتقدمين والمعاصرين من العلماء فيها.