Jump to ratings and reviews
Rate this book

حواديت زينب كوتود

Rate this book
يعد كتاب (حواديت زينب كوتود) هو باكورة انتاج مشروع توثيق التراث النوبي الذي تقوم بدعمه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهو أحد المشاريع الذي يقوم بتنفيذه مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي والتابع لمكتبة الإسكندرية.
وقد وقع الاختيار على أن يكون العمل الأول من الأدب الشعبي النوبي وذلك لما تتمتع به القصص والحكايات من مكانة خاصة في نفوسنا، ولذلك جاء الاختيار لخمسة عشر حدوتة من الحواديت التي كانت ترويها الراوية النوبية زينب كوتود فى بدايات القرن الماضي، مصحوبة بلوحات فنية مستوحاة من الخيال تضم مفردات من الفولكلور النوبي، وذلك لتقديم فكر هذا المجتمع وكذلك تقديم السيدة زينب كوتود وهي إحدى الشخصيات البارزة في ذلك المجال داخل النوبة القديمة، جمع الحكايات حفيد الراوية الأستاذ ابراهيم شعراوي وقام باعداد النص الأستاذ عادل موسى.
يحمل كتاب حواديت زينب كوتود الكثير من عبق الماضي وسحره حيث حكايات الغيلان والجنيات والعفاريت وست الحسن والجمال، وإن اختلفت المسميات من حضارة لأخرى فتظل هذه الشخوص متقاربة وشديدة الصلة ولها نفس الوقع في نفوسنا.

150 pages, Hardcover

First published December 15, 2016

6 people are currently reading
51 people want to read

About the author

عادل موسى

3 books7 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
7 (87%)
4 stars
1 (12%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Dana Al-Basha |  دانة الباشا.
2,367 reviews994 followers
June 21, 2023

زينب كوتود، واحدة من الشخصيات البارزة في الثقافة النوبية من خلال دورها الكبير في حفظ التراث والذاكرة عن طريق الحكايات والقصص التي كانت ترويها بطريقة شيقة وممتعة. وتعكس هذه القصص جوانب مهمة من حياة النوبيين قديمًا وقد كانت تقول إنها ورثت عن جدتها هذه الحكايات، وكان لها مواعيد لتقديم حكاياتها وطريقة معينة للجلوس. كما عُرف عنها أيضًا أنها كانت تحكي الحكايات من غروب الشمس حتى ساعة متأخرة من الليل لا للأطفال فقط بل للكبار والإناث أيضًا. وعُرف أيضًا عن زينب كوتود حفظها للقرآن والسيرة الهلالية وبعض القصص والأساطير القديمة، وقد اشتهر عنها أيضًا أنها كانت مستجابة الدعوة.


والحكايات جمعها إبراهيم شعراوى عن جدته زينب وترجمها الشاعر النوبى محيى الدين صالح، حيث كان من المقربين إلى شعراوى وقام بالإعداد للحواديت عادل موسى برسومات سلمى كمال. ويقول محيى الدين صالح إن الحفيد إبراهيم شعراوى قد سمع من جدته زينب كوتود من أبناء قرية (الجنينة والشباك) -إحدى القرى النوبية- للقصص والحكايات، حيث قام بصياغتها واسمها الحقيقى زينب «فاتي» واشتهرت بـ«كوتود». ويقال إن (كو) هو كائن خرافى قوى له تأثير مغناطيسى كما تطلق على الأسد أيضا أما (تود) فمعناها «ابن» وأبطال حكايات زينب من الأبقار والتماسيح والطيور والغيلان والشياطين وعبارة عن قصص اجتماعية نجد فيها صراعا بين الخير والشر وجوانب هامة من حياة النوبيين قديما. ويضيف أن زينب التى ورثت هذه الحكايات عن جدتها كانت تجلس أمام منزلها فى النوبة القديمة فى موعد محدد توقيته بعد غروب الشمس، حيث كانت تزعم وكما كان يشاع هناك قديما أن من يقوم برواية الحواديت قبل الغروب يصاب بالعمي! وتتسم حكاياتها بكثرة التفاصيل وعندما جاءت الى القاهرة عقب التهجير وعاشت فى حى عابدين كانت تتبع نفس الأسلوب فى السرد وكان الناس يعتبرونها قاصة مميزة وأستاذة فى البيان رغم أنها لم تدرس أو تلتحق بمدرسة. ويقول الناس عنها فى القرية إن المرأة التى لا تأتى بطفلتها لزيارتها لا تتزوج ابنتها مدى الحياة.. لذا كانت المراكب الشراعية تقف على شاطئ قريتها فى جماعات ومعهم الأطفال الصغار لزيارتها. ويشير محيى الدين صالح إلى ان تلك الحكايات تجسيد حقيقى لعمل الراوى والمؤرخ كما أن شخصيتها المميزة أحاطتها بهالة من السحر رافقتها على مدى حياتها الطويلة أصدرها مركز توثيق التراث الحضارى والطبيعى بمكتبة الإسكندرية. وشخصية زينب التى عاشت حياة مديدة لا تقل إثارة عن تلك الحكايات التى كانت ترويها، فقد كانت أيضا تحفظ القرآن الكريم وتعرف تاريخ القرية وبطولات رجالها والأعمال الطيبة لنسائها فكانت موثقة بالدرجة الأولى لمجتمعها ولبيئتها المحيطة، كما أنها كانت تعرف حكايات شعبية كالسيرة الهلالية وبعض قصص الجان والعفاريت والأساطير القديمة واشتهر عنها أن دعاءها مستجاب. والكتاب يتضمن 15 حدوتة منها: اقتلوا الذباب وسلطانة والشاوشاو والساحران وسيفان أراجين يحمل الكثير من عبق الماضى وسحره، حيث حكايات الغيلان والجنيات والعفاريت وست الحسن والجمال.


صدر عام 2016 عن "مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي" بمكتبة الأسكندرية كتاب "حواديت زينب كوتود" والكتاب يشمل مجموعة من الحكايات الشعبية النوبية في 150 صفحة من الحجم الكبير. ويعد جهدًا مشتركًا بين مجموعة من المهتمين بالتراث الشعبي النوبي، إذ قام بجمع هذه الحكايات حفيد الراوية "زينب كوتود" الشاعر إبراهيم شعراوي باللغة النوبية، وأعدها للنشر الباحث عادل موسى المتخصص في بحث التراث الشعبي النوبي بالمركز، على حين نهضت الفنانة سلمى كمال بعمل رسومات هذه الحواديت. ويشمل الكتاب خمسة عشر حكاية شعبية ترصد ثقافة المجتمع النوبي من خلال هذه الحكايات. و"زينب كوتود" - راوية هذه الحكايات - هي سيدة نوبية (اسمها الأصلي زينب فاتي) عاشت حياة مديدة لا تقل إثارة عن تلك الحكايات التي كانت ترويها، وقد ولدت بقرية "الجنينة والشباك" إحدى قرى النوبة القديمة، واشتهرت باسم "زينب كوتود". ويُقال إن "كو" هو كائن خرافي قوي له تاثير مغناطيسي، حتى أنه لو مر من خلف بيوت القرية يشعر الناس برعشة تسري في قلوبهم وعظامهم، كما تُطلق كلمة «كو» على الأسد أيضًا، أما «تود» فمعناه «ابن»، وقد اشتهر والدها بهذا الاسم لسرعة تنقله على الفرس ومهارته في الفروسية والقتال. وكانت «زينب كوتود» تحكى حكايات خرافية أبطالها من الأبقار والتماسيح والطيور والغيلان والشياطين وقصص اجتماعية تحفل بالصراع التقليدي بين الخير والشر، وتتناول جوانب هامة من حياة النوبيين قديمًا. وتشير "كوتود" إلى أنها ورثت هذه الحكايات عن جدتها، وكان لها مواعيد لتقديم حكاياتها وطريقة معينة للجلوس، كما عُرف عنها أيضًا أنها كانت تحكي الحكايات من غروب الشمس حتى ساعة متأخرة من الليل لا للأطفال فقط بل للكبار أيضًا. ويشير المعتقد الشعبي هنا إلى أن من يقوم برواية الحواديت قبل الغروب يُصاب بالعمى.

كما اشتهر عن "زينب كوتود" بعض المأثورات الشعبية التي تضعها في مصاف الأولياء أصحاب الكرامات، من بينها أن المرأة التي لا تأتي بطفلتها لزيارتها لا تتزوج ابنتها مدى الحياة، لذا كانت المراكب الشراعية تقف على شاطئ قريتها، وتنزل بجماعات كثيرة ومعهم الأطفال الصغار لزيارة "زينب كوتود" التي كانت أيضًا تحفظ بعض آيات القرآن الكريم، وتُحسن الوضوء والصلاة، وتعرف تاريخ القرية وبطولات رجالها والأعمال الطيبة لنسائها؛ فكانت موثقة بالدرجة الاولى لمجتمعها ولبيئتها المحيطة، كما أنها كانت تعرف حكايات شعبية أخرى كالسيرة الهلالية وبعض قصص الجان والعفاريت والأساطير القديمة، كما عُرف عنها أيضًا أن دعاءها كان مستجابًا.

ومجموعة الحكايات الموثقة بالكتاب تحمل عشرات العناصر الشعبية الكاشفة للتراث الشعبي النوبي، وقد سُجلت أسماء الحكايات منها ما ينطق بالنوبي، ومنها ما هو بالعربية، مثل: اقتلوا الذباب- كُري (اسم بطلة الحواديت الثلاث من الثانية حتى الرابعة: كُري بنت تمايا - كُري في بيت الأركبي - كُري في قصر الملك) - بروكي (اسم الفأر الذي حملت به امرأة) - الساحران (أحدهما خير والآخر شرير) - كلو (الشاب الفارس الذي يقرر الارتباط بابنة الملك) - سلطانة (الفتاة الصغيرة التي تحفظ سر ما رأته) - سفان أراجيد (تروي رحلة الشاب الذي رفض غواية زوجة الملك) - عشق الإركبي (الشرير الذي يعشق الفتاة الجميلة) - سماحة وقمّاحة (إحداهما مجتهدة والثانية مهملة) - علي كَديس (الفتى الذي شاركته أخته أحشاء أمه) - الشاوشاو (اسم العقد الذي نجى فتاة من الفضيحة) - جزيرة الإركبي (اسم القصر الذي يظهر في الحواديت) - أمن دقر (شرير النهر الذي نجت منه إحدى الفتيات).

ونعرض في الجزء التالي واحدة من الحكايات التي وردت بالكتاب تحت اسم "كُري في بيت الأركبي": كعادتها في المناسبات المختلفة سارت (كري) وصويحباتها الست في أماكن غريبة مزدحمة بالناس .. وكان الناس يقلون ويقلون كلما ابتعدت الفتيات عن الطريق المتسع إلي طريق متعرج ضيق، حتي لم يعد بالطريق إنسان .. وقالت (كري) للفتيات الست: "هل تعرفن لماذا يقل الناس؟ لأننا نقترب من بيت (الإركبي)". فصرخت البنات: الإركبي ! إنها ستأكلنا.. فلنبتعد.

فقالت (كري): إذا ابتعدنا سيقتلنا الجوع والعطش بالتأكيد.. هذا موت محقق.. أما إذا قابلنا (الإركبي)، فقد تأكلنا وقد ننجو منها.. ربما لا تكون جائعة فلا تأكلنا.. هيا إلي بيت الإركبي، وسارت البنات الخائفات خلف (كري)، وهن يبكين، ويمسحن بأكمامهن ما يسيل من العيون والأنوف. كان بيت الإركبي بيتا قذرا، و(الإركبي) ليست بالبيت.. وقد تركت به سبعة من أطفالها في حالة من القذارة لا تطاق.. وفي الحال قامت (كري) بالعمل، وأمرت البنات ببذل الجهد في تنظيف المكان كنسًا ورشًا ومسحًا وتهوية وغسلاً.. وكل بنات (الإركبي) استحممن وارتدين الملابس النظيفة المغسولة وقامت (كري) بحلب العنزات وصنع خبز الكابد. وبعد فترة كانت بنات (الإركبي) قد شبعن, واستغرقن في نوم عميق في مكان نظيف.. وبينما كان المكان برائحة البخور وأنفاس العطور جاءت (الإركبي) الأم، وكانت طويلة القامة، حمراء العينين، مشقوقة الفم من أعلى إلي أسفل، ناتئة الشفتين، أما ثدياها فكانا يصلان إلي ما بعد ركبتيها، فهي تقذفهما إلى خلف كتفيها.. الثدي الأيمن خلف الكتف الأيسر، والثدي الأيسر خلف الكتف الأيمن لتسهل عليها الحركة الحرة، ولكي لا يكنس الثديان الأرض حين تنحني الإركبي.

دخلت الإركبي وهي تشم الهواء, ولشهيقها صوت العاصفة وقالت: إنني أشم رائحة بشر، لهم عظام طرية، ولحوم شهية واستيقظت بنات الإركبي علي صوت الأم، وقلن لها لا تأكلي (كري) وصاحباتها، فقد قدمن لنا خدمات كثيرة، وكان الجوع يعذب الإركبي وهي لا تريد أن تغضب صغارها، لذلك تقرر أن تخرج من البيت إلي أن يغالب النوم عيون صغارها فتعود وتأكل (كري) وصاحباتها، ولا يعترض أحد من أطفالها. تخرج (الإركبي)، وتظل تدور حول البيت، وهي تحك أسنانها بصوت مثل احتكاك السكاكين (نيدتا كورمين) ثم تعود إلي بيتها فتجد (كري) مستيقظة، وعيناها جاحظتان من الخوف فتقول لها: هل أنت مريضة يا كري؟ بماذا تحسين؟.. فتقول كري لها: أحس بالعطش، فتقول الإركبي لها ولماذا لا تشربي والماء كثير بالبيت؟.. فتقول كري: لقد كانت أمي تحضر لي الماء من النيل، فلا شئ غير ماء النيل الطازج، يجلب النوم وحملت الإركبي معها وعاء (سكي) لجلب الماء، فقالت لها كري: لا يا خالة فقد كانت أمي تحضر لي الماء في غربال.

وذهبت (الإركبي) إلي النهر، وظلت تملأ الغربال بالماء فيسيل من الثقوب فتعود لملء الغربال من جديد وظلت تكرر ذلك إلي الصباح، ثم تذكرت أن عليها أن تبحث عن طعام فانطلقت إلي الجبل، لتطارد الطيور والحيوانات، ونسيت (كري) وصاحباتها جميعا. وفي اليوم التالي قالت (كري) للإركبي: إنني لا أستطيع النوم لأن الكلاب تنبح بصوت مزعج فقالت (الإركبي)، وقد وجدت فرصة للخروج: اطمئني يا (كري)، فسوف أخرج وأقضي علي الكلاب. وخرجت الإركبي وظلت تحك أسنانها، و(كري) ترتعش، وبعد فترة عادت الإركبي، فوجدت صغيراتها مازلن مستيقظات كحارسات لكري، فقالت للفتاة: إنني قضيت على الكلاب لماذا لم تنامي، فقالت كري: إن الديوك تصيح فلا أستطيع النوم، وخرجت الإركبي لفترة وعادت لتقول أسكتُ الديوك، لماذا يا كري لم تنامي بعد؟. وفي كل مرة كانت (كري) تذكر إسم نوع من المخلوقات التي تحدث اصواتا عالية كالقطط والثعالب والذئاب والضباع، حتي تعبت الإركبي من الانتظار فقررت أمرا خطيرًا. قامت بعمل عصيدة (مديد)، وأضافت إليها مادة منومة، وقدمت الطعام ل (كري) وصويحباتها، وخرجت تحك أسنانها، وهنا همست (كرى) في آذان صويحباتها بعدم الاقتراب من الطعام، لأن فيه الهلاك، أما بنات ( الإركبي ) فقد قمن بالهجوم على الطعام، حتى لم يبق منه شيء. ونام الجميع، وعادت (الإركبي) في ظلام الل��ل، وظلت تحرك كل واحدة من النائمات، فإذا تحركت النائمة مع حركة يدي (الإركبي) فهذا دليل على أن النائمة خفيفة لم تتناول المخدر، أي أنها من بنات (الإركبي)، وهذه تتركها الإركبي في سلام، وتلتهم البنت ثقيلة الحركة، ولما كانت بنات (الإركبي) هن اللاتي أكلن الطعام الذي به المخدر، فقد أكلتهن أمهن، ومن الشبع والمخدر الذي كان في بطون بناتها، غابت (الإركبي) عن الوعي، ونامت نوما عميقا، وقامت (كرى) فأيقظت صاحباتها، وهربن من بيت الإركبي في سلام.

وخرجت الإركبي في رحلة الصيد، ثم عادت إلى بيتها فلم تجد (كرى) وصاحباتها، واكتشفت أنها لم تأكل إلا بناتها، فغضبت حتى أنها في شهيقها أخذت كل الهواء الذي في جو المكان، ثم أخرجت زفيرا أحمر من الدم والنار، ثم رفعت يديها ذات الأصابع المعقوفة إلى السماء وهتفت: (وو نور) يا إلهي اجعلني أحصل على (كرى)، بعد أن تغوص في قدمها شكوكة (جندي) لا يمكن إخراجها إلا بشعرة من فخذي، (وو نور) يا إلهي، اشغل (كرى) بجمع قطع الذهب والخرز اللامع ( تمنجي). وعند غروب الشمس، بينما كانت (كرى) وصويحباتها يصعدن الجبل، فوجئن - على جانب الطريق - بقطع الذهب والخرز اللامع، فمضت البنات يجمعن في طمع وسعادة، و(كرى) تمنعهن دون جدوى، فلما وجدت إصرارهن على الجمع، طلبت من كل واحدة ألا تحمل أكثر من ملء قبضة يدها فقط من الذهب والخرز اللامع، فقد تأتي ( الإركبي ) بعد قليل. وسمعت البنات كلامها وانطلقن إلى الجبل. ومضت (كرى) تجري خلفهن وتحثهن على الإسراع، وفجأة غاصت في قدمها شوكة، آلمتها ألما شديدا فلم تستطع السير، وحاولت البنات إخراج الشوكة دون جدوى. فقالت (كرى) لهن: لن تستطعن مساعدتي، هيا اهربن، وسوف ألحق بكن بعد أيام قليلة، وابتعدت البنات عن (كرى) وهن يبكين شفقة عليها، وظلت (كرى) تزحف على الأرض في اتجاه الضوء، وهناك وجدت شجرة فتسلقتها، ونامت على فرعها العريض، وكانت خصلات شعرها الحريرية تتدلى من فرع الشجرة إلى الأرض. وجاءت (الإركبي) فأمسكت بشعرة وتسلقتها وظلت تصعد وتصعد الشجرة المرتفعة للوصول إلى (كرى) وتصعد وتصعد، وقبل أن تصل (الإركبي) إلى الفرع استيقظت (كرى)، وقطعت الشعرة من رأسها، فوقعت (الإركبي) بدوي هائل على الأرض وتحطمت وماتت. ونزلت (كرى) من فرع الشجرة، وأخذت شعرة من بين فخذي (الإركبي)، وأخرجت الشوكة بها، ومضت تجري لناحية الجبل، وهناك التقت بصويحباتها في فرح وعناق.

وقد حرص عادل موسى معد الحكايات بشرح وتوثيق بعض المفردات المرتبطة بكل حكاية، ففي الحكاية السابقة يشرح معنى مفردتين بالحكاية على النحو التالي: (كُرى) معناه: عجوة ، وكان يستخدم اسمًا أو لقبًا للفتاة الجميلة التي تشبه العجوة حسب التعبير النوبي. (الإركبي) حيوان خرافي له سبعة رؤوس وشرير في أغلب أحواله، وهو أحيانا مذكر عاشق للفتيات، وأحيانا مؤنث وأم لأطفال من مثيلاتها، ويتشكل على أشكال متعددة فهو أحيانا نملة أو شجرة أو ثعبان أو طائر. والكتاب على هذا النحو هو نموذج لجمع وتوثيق الحكايات الشعبية، ولطالما نادينا بالنهوض لمشروع عربي موسع لجمع وتوثيق الحكايات الشعبية التي تكشف عن البيئات الثقافية العربية الثرية بتراثها الفريد.



بعض المقاطع من مقالات متنوعة

سعيدة بأن هذا الكتاب الفريد جزء من مكتبتي... هذه السيدة ماتت عن عمر يناهز ال150 عام! سبحان الله! أتمنى قراءة قصة حياتها وانطباع الناس عنها.
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.