يبحث هذا الكتاب في سؤال الهوية والثقافة الذي شغل السوسيولوجيين والأنثروبولوجيين والفلاسفة ولا يزال، فالهويات لا تتشكل من العدم أو الفراغ، إنها سيرورة انبنائية باحثة عن التجانس والاندماج في إطار الجماعة، وهي إذ تنضج وتستكمل تشكُّلها، تستقر في الوعي الاجتماعي حاملة السمات الأساسية التي تميّز الجماعة عن غيرها، وهي سمات تتحدد ضمن علاقات التماثل والاختلاف وتعكس ارتباط الإنسان بالآخرين وتميزه عنهم في الوقت نفسه. يناقش هذا الكتاب إشكاليات سوسيولوجيا الهوية والمقاربات المختلفة حولها، التي أصبحت اليوم تخصصاً علمياً وأكاديمياً في كثير من الجامعات، ويطرح رؤيته لما آلت إليه الهوية والثقافة في عالم يزداد تعولماً وتفككاً، وهو ما يتجلى في أكثر من مكان، وعلى نحوٍ كارثي في الوطن العربي حيث انفجرت عصبيات، وتضخمت هويات طائفية ومذهبية وإثنية، وتحوّلت إلى ما يشبه «الوعي القطيعي»، حتى بدأت تتحول إلى سياج لا يسمح للعقل بأن يخترقها، ولـ «الجماعة» بأن تخرج عن طوقه. يتضمن الكتاب أحد عشر فصلاً إلى جانب الخلاصة التنفيذية والمقدمة والخاتمة. الفصل الأول بعنوان: "الهوية والثقافة والوعي... التأصيل الأيديولوجي"، والفصل الثاني: "الهوية والثقافة والوعي... التفريغ الأيديولوجي"، والفصل الثالث: "الثقافة والديناميات البانية للهوية"، والفصل الرابع: "الدين والتدين والأقليات: مثلث القلق واليقين"، والفصل الخامس: "في تشكل الهوية الثقافية وتفككها: براديغمات المعرفة والفعل"، والفصل السادس: "استراتيجيات الهوية الثقافية وإشكالية التصنيف والانتماء"، والفصل السابع: "الهوية الثقافية على تخوم العولمة وانقلاب الصورة"، والفصل الثامن: "الإعلام التواصلي والمجتمع الشبكي: التكنولوجيا كثقافة وهوية"، والفصل التاسع: "في سوسيولوجيا التعصب والتطرف الهوياتي"، والفصل العاشر: "الاندماج الاجتماعي وصناعة الهويات الصلبة..إشكالية المقاربات في العلوم الاجتماعية وتنوعها"، والفصل الحادي عشر: "الهوية العربية: إشكالية التشكل والتفكك".
كاتب وأستاذ جامعي لبناني ، وخبير في شؤون الحركات الإسلامية - مواليد طرابلس – لبنان - أستاذ العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية - أستاذ الدراسات العليا في جامعة الجنان - عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين - رئيس المركز الثقافي للدراسات والأبحاث والتوثيق - باحث في الدراسات الإسلامية المعاصرة - صدر له العديد من الدراسات والأبحاث ونشرت في العديد من المجلات ومراكز البحث العلمية ودور النشر العربية ومنها: - حاكمية الله وسلطان الفقيه, قراءة في خطاب الحركات الإسلامية المعاصرة, دار الطليعة, بيروت 1997, والطبعة المزيدة والمنفحة 2005 - ثقافة العنف في سوسيولوجيا السياسية الصهيونية دار الطليعة 2001 - صناعة الإرهاب في البحث عن موطن العنف الحقيقي دار النقاش بيروت 2003 - عبد الآخر, صورة العدو في العقل السياسي الأمريكي دار الإنشاء لبنان 2004 - الحركات الإسلامية في لبنان إشكالية الدين والسياسة في مجتمع متنوع دار الطليعة بيروت 2006 - فلسفة الإرهاب وإيديولوجيا العنف من اليهودية إلى الصهيونية, مجلة الفكر العربي بيروت, العدد 96 السنة العشرون 1999 - المقاومة والإرهاب في الإطار الدولي مجلة المستقبل العربي بيروت العدد 275 – 2003 - السلفية وإشكالية الآخر بين المفاصلة والمفاضلة مجلة المستقبل العربي العدد 224 شباط 2/2006 - الغرب في منظور المسلمين بحث ضمن كتاب عن أعمال المؤتمر السنوي التاسع لمركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات, المنعقد في قصر الأونيسكو في بيروت في 2 و 3/12/2004 تحت عنوان موقع الحرية في الإصلاح والتجد.
يتناول الكاتب موضوع لطالما شغل المفكّر بذاته منا، عندما نريد أن نسأل أنفسنا من نحن؟ وكيف تكونت دوائرنا؟ وما سند انتماءاتنا؟ ماهيتنا؟ قيل من لم يكن له ماضي لا يكون له حاضرا، وهنا الكاتب سهل علينا ربط مواضيع عدة تصب كلها في تقديم الهوية من نواح عدة ثقافيا وتاريخيا وسياسيا ودينيا، ولعله أجاد وأحسن في تقديم مادة دسمة وغنية بالمصادر ؛تثير فضول الباحث ليتوسع أكثر. *هذه مراجعة سريعة، ولعلي أعود لهذا الكتاب مستقبلا.
يوضح كتاب #سوسيولوجيا_الهوية كيفية تشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية للفرد ومدى ارتباطها بالجماعة، فوعي الانسان هو نتاج علاقاته الاجتماعية مع البيئة المحيطة به، حيث يجبر الفرد بشكل أو بآخر على اتباع الوعي الجمعي دون ارادته حتى لو ادعى عكس ذلك، فهو غالبا ما يندفع نحو التعصب ونبذ المخالف له بشتى الطرق.