من أشهر المؤلفات في تاريخ المغرب الأقصى من لدن الفتح الإسلامي إلى عصر المؤلف. منذ بلوغه سن الأربعين، شرع الناصري في جمع مواد كتابه الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، واستمر في ذلك لمدة تناهز العشرين سنة، إلى أن فرغ من تأليفه سنة 1894. توفي ثلاث سنوات بعد اتمامه مؤلف الرئيسي، أي قضى الثلث الأخير من عمره في جمع ووضع وترتيب مؤلفه عن عمر لا يزيد عن 62 سنة.
أخبار دولة الملثمين المرابطين بالمغرب من بدايتها حتى سقوطها على يد الدلة الموحدية، وما قامت عليه من دعوة للسنة وإقامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد توسع المؤرخ في ذكر أخبار يوسف ابن تاشفين ومعاركه الخالدة ضد الإفرنج بالأندلسخاصة معركة الزلاقة، وما كان من خذلان ملوك الطوائف له في دفاعه عن الملة والدين... وهكذا توالت أيام المرابطين في عز ومنعة حتى ظهر قرن الموحدين مع مهدي الموحدين ابن تومرت وفتنته التي استغل فيها الأكاذيب والمخاريق للتلفيق لدعوته وإسقاط دولة المرابطين، وهذا ما كان، فأضحى بين عشية وضحاها ملكا آمرا ناهيا، ثم بعد هلاكه توالت الملوك من بني عبد المؤمن تلميذه حتى نهاية الدولة الموحدية على يد المرينيين.