Jump to ratings and reviews
Rate this book

بورخيس صانع المتاهات

Rate this book
يُعد الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس من أهم الكتّاب العالميين في القرن العشرين من خلال قصصه ومقالاته وحواراته وقصائده، ذلك أنه استطاع استيعاب الموروث الإبداعي والفكري والفلسفي للحضارات المختلفة، حيث سبك كل المعارف التي تشرّبها في سبيكة واحدة. فالمعرفة مختلفة ومتنوعة لكنها تُسقى عنده بماء واحد: الخيال الخلّاق.
إننا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى النموذج البورخيسي، فهو نموذج يشتبك مع أسئلة الراهن، وبخاصة سؤال الحوار الثقافي والحضاري بين الشعوب. فبورخيس من خلال أعماله القليلة، لكن العميقة، جسّد حوار الحضارات، من خلال سفره الدائم والمستمر في ثقافات الشعوب، بطريقة ديموقراطية حيث ترك كل لغات العالم تتحاور وتتجاور في إبداعه. وقد كانت الحضارات العربية الإسلامية بالنسبة إليه ميراثًا أساسيًا في الحضارة الكونية.
لقد سعيت في هذا الكتاب إلى أن أجمع بين دفتيه مقالات كتبها بورخيس نفسه ومقالات كُتبت حول أعماله وحوارات هي بمثابة مقاليد لفتح كنوز بورخيس، وسيجد القارئ اللبيب بين ثنايا الكتاب كيف أن كل كتاب يحمل نقيضه في داخله - والعهدة على بورخيس.

256 pages, Paperback

First published January 1, 2016

5 people are currently reading
93 people want to read

About the author

محمد آيت لعميم

3 books1 follower

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
5 (7%)
4 stars
21 (33%)
3 stars
26 (41%)
2 stars
9 (14%)
1 star
2 (3%)
Displaying 1 - 12 of 12 reviews
Profile Image for ABEER.
260 reviews49 followers
November 29, 2017
اقتباس|
"لا يحب أن يقرأ ما كتب عنه"

بدأ بخمسة عشر صفحة هي مقدمة الكتاب تحدث فيها محمد لعميم عن بورخيس ثم حواره الشيق مع ماريا كوداما زوجة بورخيس فالكتاب يحتوي على مقالات منها ماكتبها بورخيس ومنها مقالات كُتبت حول اعماله

انها سبعة عشر مقال جميعها غنية بالمعلومات حيث تحتوى على حوارات شيقة ايضا ذُكر الكثير من الأدباء والشعراء والفنانين بوصف بسيط جدا مثل( الشاعر شارل بودلير، دوستويفسكي، لوجونسن ، بول فاليري، فوكتر، وإدغار بو) كما تناول الكتاب التأثيرات الشرقية في شعر بورخيس وذكر بعض منها مثل (اللحظة، حارس الكتب، هرقليطس) ومن المقالات الشيقة مع البرتومانقويل ولقاءاته مع بورخيس وذكره في كتابه(مع بورخيس).. وخُتمت هذه السيرة بمقالة هل وجد بورخيس فعلا؟ لأنطونيو تابوكي|..

ماقاله بورخيس عن دستويفسكي:
“ كنت اعتقد انه لا نظير له وفي خضم حماستي أدركت آنه كانت لدي مشاكل كبيرة في تمييز الشخصية عن تلك فكل الشخصيات كانت تشبه دوتسويفسكي وتبدو أنها تسبح في التعاسة لذا توقفت عن قراءته"


مقالات منوعة شيقة غنية واستمتعت بقراءتها ومتحمسة اكثر لمؤلفات بورخيس وايضا تعرفت من هذه الحوارات على كتاب وأدباء وشعراء وعملت بحث عنهم للمعرفة والفضول ..يستحق القراءة
Profile Image for Ahmad Badghaish.
615 reviews191 followers
November 15, 2017
الكتاب لطيف جدًا، عبارة عن مقالات وحوارات. أحببت ما كتب بورخيس نفسه وحواراته أكثر من سواه. أحد الحوارات اللطيفة أيضًا كان الحوار مع زوجته، الذي أجراه محمد ايت لعميم.
Profile Image for Mayssaa Hachem.
97 reviews17 followers
March 16, 2019
قرأتُ لبورخيس مقالاتٍ محدودةً وفِي أوقاتٍ مُتباعدةٍ، ولطالما أجّلتُ قراءة أعماله لأسبابٍ عديدةٍ في أوّلها أنَّني شعرتُ أنّه لم يحن الوقتُ بعد لقراءته فهو الكاتب المُتميّز بعوالمه المُدهشة و"المُغايرة للمألوف" كما يُخبرنا الكاتب والمترجم محمد آيات لعميم في مقدمة هذا الكتاب.
سُعدتُ بقراءة هذا الكتاب الذي تضمن مجموعة من الحوارات التي أُجريت مع بورخيس ومقالات ومحاضرات ألقيت حول أدبه وعوالمه الشاسعة وشمولية ثقافته.
أحببتُ الكتاب بلغته السلسة وبقدرته على جعل القارئ يتحمَّس لقراءة أعمال بورخيس وليكتشف بنفسه النموذج البورخيسي وعوالمه المتاهية التي، بلا شك، هي عوالم لا متناهية وشبيهة بثقافته غير المحدودة.
Profile Image for Helmi Chikaoui.
445 reviews119 followers
June 26, 2021
لم يغادر أصحاب نظرية التلقي (مدرسة كونستانس) فتوحات بورخيس حول مفهوم القراءة باعتبارها فعالية تجعل النص يحيا دائما، فتاریخ الأدب هو تاريخ قراءة الأدب. يستهل في إحدى محاضراته حول «الشعر»: «يقول الحلولي الإيرلندي سکوت اریجینا (Scot Erigene) إن الكتاب المقدس يتضمن عدد لا نهائيا من المعاني، فهو شبيه بريش الطاووس اللماع. بعده بقرون، جاء قبالي إسباني وقال إن الله وضع الكتاب المقدس من أجل كل واحد من بني إسرائيل، وأنه كان هناك «توراتات» بقدر ما هناك قراء للتوراة. ويمكن اعتبار هذين الرأيين شاهدان : الأول على المخيلة السلتية والثاني على المخيلة الشرقية، لكنني سأكون مجازفا في التأكيد على أنهما صحيحان ليس بالنسبة إلى الكتاب المقدس فحسب، بل كذلك بالنسبة إلى كل كتاب جدير بالقراءة وإعادة القراءة». ثم يردف بعد ذلك مستشهدا بقول إميرسون، والذي يذهب إلى أن «المكتبة هي حجرة سحرية تختبئ فيها العديد من الأرواح المسحورة، أرواح تستيقظ عندما تنادی، فطالما أن كتابة لا يفتح فإنه يكون كتلة، وشيئا بين الأشياء؛ عندما يفتح، عندما يعثر الكتاب على قارئه، يحصل الفعل الجمالي، ويستحسن أن نضيف أنه بالنسبة إلى القارئ نفسه فإن الكتاب عينه يتغير لأننا نحن نتغير، لأننا - وذكر استشهادي المفضل - نهر هرقليطس ... فإنسان الأمس ليس إنسان اليوم، وإنسان اليوم لن يكون إنسان الغد. نحن نتغير من دون توقف. وبالإمكان القول إن كل قراءة كتاب، كل إعادة قراءة ، كل ذکری من إعادة القراءة هذه، تجدد النص، فالنص هو نهر هرقليطس المتغير».
ربما استوحي بورخيس فكرته عن العالم باعتباره كتابا كبيرا لم نتوصل بعد إلى فك رموزه من الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، وقد ذهب بورخيس إلى اعتباره الفردوس مكتبة هائلة، وهذه الفكرة تقربه من الشاعر الضرير أبو العلاء المعري (وهما بالمناسبة يشتركان في الضرارة) الذي اعتبر الجنة في رسالة الغفران ناديا أدبيا كبيرا.
ويستلهم بورخيس - أيضا - من الصوفية - بخاصة محي الدين بن عربي - مفهوم نظرية وحدة الوجود، إذ اطلع بورخيس على التراث الشرقي، وعلى كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار، فتحدث عن طائر السيمرغ في الكتاب الذي ألفه بالاشتراك مع مرغريت غيريرو کتاب المخلوقات الوهمية، ونجد أصداء نظرية وحدة الوجود، أو ما يدعي لدى الباطنية بالمطابقة، في هذا المقطع من قصة لبورخيس شبيهة بقصيدة نثر، يقول: «يوكل رجل لنفسه مهمة رسم العالم، وخلال السنوات يؤثث الفضاء بصورة الأقاليم والمماليك والجبال والبحار والسفن والجزر والأسماك والغرف والأدوات والنجوم والخيول والناس، وقبل موته بقليل يكتشف أن ما ترسمه تلك المتاهة الطويلة من خطوط هي صورة وجهه»..

- شعرية القراءة
لقد برهن الناقد إمیر رودریکیز مونجال، في دراسة مخصصة له ، على أن شعرية بورخيس هي شعرية القراءة أكثر مما هي شعرية الكتابة. هذا المظهر للشعرية البورخيسية لم يفت جیرار جينيت الذي لاحظ، وهو يتحدث عن «اليوتوبيا المقترحة» إن التاريخ الأدبي الوحيد الذي يعترف به بورخيس هو تاريخ القراءة. فالقراءات هي التي تكون تاريخية، وليس الأعمال الأدبية ، بحيث أن هذه الأخيرة تبقى دائما هي نفسها، ووحدها القراءات تتغير مع الزمن. فقيمة الأعمال تكون من خلال القراءات.
لكن القراءة لا تهمه ككفاءة لغوية، وممارسة اجتماعية وثقافية ، إنها تهمه باعتبارها ممارسة فردية. ففي المقال المعنون «حول النصوص الكلاسيكية» لا ينسب مجد الكاتب في استمرارية في تقليد مؤسساتي لكن بنسبه إلى إثارة أو خمول أجيال من أشخاص مجهولين يختبرونها في عزلة مكتباتهم». لم يضع بورخيس نفسه أبدا باعتباره صورة نمطية للكاتب، لكن باعتباره قارئا فريدا من نوعه. لنستحضر جملة له لم تكن نزوة أو تأنقا لكنها إعلان جدي : «فليفخر الآخرون بالصفحات التي كتبوا، أما أنا فأفخر بتلك التي قرأت» . في قصة تلون، أوكبار، أو ربیس ترتيوس لا يقول فقط إن «كل الأعمال هي عمل لمؤلف واحد مجهول ولا زمني»، بل يضيف فيها صيغة أخرى أكثر أصالة: «كل الناس الذي يكررون سطرا لشكسبير ، هم ويليام شكسبير». .
فللقراءة إذن كل الامتيازات في شعرية بورخيس، وللقارئ المكانة الأفضل. فالقارئ أكثر حرية وأكثر سعادة من كاتب، فما دام المؤلف يتوجب عليه أن يكون لا شخصيا حتى يتمكن من استقبال إسقاطات القارئ، بينما هذا الأخير، وهو يظل مجهولا (مجهوليته تسمح له بتعدد الشكل واللامسؤولية)، يمكن أن يروي عطشه في نشاطه الخاص والسري لكل رغباته الأكثر شخصية . إن البحث غير المحتشم عن السعادة، الغائب عن النظريات التي تميز المظهر الثقافي الجدي وأيضا التراجيدي لمهمة الكاتب، التي هي لازمة في عمل بورخيس، يوجد في قصائده كما في نقده الذي يشتمل على مقاييس خاصة جدا للقيمة، مثل قدرة كاتب أن يعطي السعادة ، والاعتراف الذي يدين به للقارئ.
حتى إن اعتبرنا أن الثقافة الأدبية تزيد من لذة القارئ، يری بورخيس أن القارئ هو قبل كل شيء يمكنه أن يتسكع من كتاب إلى آخر، يمكنه أن يكون انتقائيا ومتناقضا في اختياراته. لا يهمه ما يقوله المختصون عن الأعمال، سعادة يمكن أن يعثر عليها ليس فقط في شكل النص الذي يقرأ، لكن في كل ما يمكن أن يضاف إلى النص من خلال الخيال. لقد أشرنا قبل هذا إلى أن السبب الرئيسي لارتباطه بكولريدج هو أن هذا الأخير «يملأ الخيال»، هذا الامتياز الممنوح للقارئ يصب في بيداغوجية ثورية، يعبر عنه الكاتب في حوار:
أعتقد أن عبارة «قراءة إلزامية» هي تناقض في المعنى، فالقراءة لا يجب أن تكون إلزامية، فهل نتكلم عن اللذة الإلزامية؟ أو السعادة الإلزامية؟ كنت أستاذا للأدب الإنكليزي مدة عشرين سنة، وكنت أنصح دائما طلابي، إذا أقلقكم كتاب أتركوه، لا تقرؤوه، هذا الكتاب لم يكتب لكم، فالقراءة يجب أن تكون شكلا من أشكال السعادة، هكذا سأنصح القراء المحتملين في وصيتي - التي أعتقد أنني لا أفكر في كتابتها - سأنصح بأن يقرؤوا كثيرا، أن لا يؤثر عليهم سمعة المؤلفين، وأن يستمروا في البحث عن سعادة شخصية . إنها الطريقة الوحيدة للقراءة».
أحكم على الأدب بطريقة متعية، يعني من خلال اللذة أو العاطفة التي يمنحني إياها . لقد درست الأدب خلال سنوات كثيرة، ولا أجهل أن اللذة التي يسببها الأدب هي شيء، والدراسة التاريخية لهذا الأدب هي شيء آخر». إن درسه في الأدب يبرهن على هذا ، وقد أكد مرة ثانية في حوار آخر: «درست بالضبط أربعين دورة للأدب الإنكليزي في الجامعة، ولم أكن فقط أدرس، ولكنني حاولت أن أترجم حبي لهذا الأدب. وقد فضلت أن أعلم طلبتي ليس الأدب الإنكليزي - الذي أجهله - ولكن حب بعض الأسطر. وهذا يكفي، فيما يبدو لي. أن تقع في حب سطر، ثم في حب صفحة ثم بعد ذلك في حب مؤلف. ولم لا؟ إنه إجراء جميل. لقد حاولت أن أقود طلبتي باتجاه ذلك».
لا يقوم الأستاذ بورخیس بشرح النص. فطريقته في معالجة مؤلف تتجسد غالبا في مدخل من نوع بيوغرافي، متبوع بنظرة شاملة عن العمل. وحينما يتعلق الأمر بشعراء، يجعل طالبا يقرأ بصوت عال قصيدة الشاعر، ويطلب من الطالب أن يقرأ القصيدة ببطء، حتى يتمكن المستمعون من التلذذ بموسيقاها، فيقوم بقليل من التعليقات . هذه الثقة في العلاقة المباشرة مع النص.
* المقال كتبته لیلی بیرون موازي (Leyla Perrone-Moises ) من جامعة ساو باولو في البرازيل. منشور في مجلة Literature عدد 124، دیسمبر 2001.

- علاقة بورخيس بالمؤلفين

يمنح التاريخ الأدبي عند بورخيس مجالا كبيرا لسيرة الكتاب، وهو بهذا المظهر بعاكس نظريات الموضة في السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين، والتي كانت ضد التيار بشكل صريح. وهو بخاطر بالوقوع في الحتمية المشع عليها من طرف منظري النص، يتذوق وهو يحكي ع��اقات سببية بين شخصية المؤلفين وموضوعات أعمالهم، مثل بشاعة كاتب والطبع السيئ لزوجته، فشله العاطفي والحداد؛ كلها تخدم غالبا تفسیر عمل ما. ألم يجرؤ على تفسير مشروع وتحقيق الكوميديا الإلهية فقط من خلال رغبة دانتي في أن يرى مرة ثانية بياتريس؟

إن علاقة بورخيس بالكتاب هي علاقة شخصية، تغفر الضعف المحتمل لأعمالهم. يناقض بورخيس، في دراساته، الكثير من البداهات النظرية الأدبية التي ينسبونها إليه. لم يفضل أبدا «الدال» على «المدلول»، لم يكن يحبذ التجربة اللغوية للطليعيين : لا يعطي قيمة «للجديد» (لا يعتقد فيه). وبالخصوص، بداهات النظرية هي دائمة فرضيات يتكفل هو نفسه بنقضها. هكذا، تعليمه يؤكد أكثر مما ينفي وضعياته. وقد أكد في شبابه أن «كل أدب هو سيرة ذاتية» وأن النص «یکون شعريا ما دام يكشف مصيرا». كان يصرح دائما أن الموضوعة هي أهم بكثير من الأسلوب. لم يكن يبحث في الأدب عن فكرة، عن نسق أو بنیات، كان يبحث عن قصص، عن عبارات تدخل السعادة، عن مصادفات مدهشة، عن مؤلفين أصدقاء، و - بالجملة - عن متعة القارئ . وليس عن معرفة منظر أو ناقد.

- بعض فضائل الخيانة في الترجمة
أندريه كبيستون
مارس بورخيس الترجمة كثيرة ونظر لها : فبحسب رأيه ، ينحدر الأدب كله من هذا النشاط. وهكذا يرد على ادعاء الفكرة المبتذلة للخيانة ، فكرة الأصلي الكاذب. کتب بورخيس ثلاثة نصوص «نظرية» حول الترجمة ؛ وقراءة هذه النصوص ضرورية إن أردنا فهم نصوصه الأدبية بدقة : «طريقتان في الترجمة (1929) «ترجمات هوميروس» (1932)، وترجمات ألف ليلة وليلة» (1935). نضيف إلى هذه النصوص هذا الإخراج الموضح لأفكاره حول موضوع بیبر مینار، مولف الكيخوتي(1939)
يزعزع الأساس المتين الذي شيدت عليه الثقافة الغربية، فرادة المؤلف، أولوية النص الأصلي، انغلاق الحدود بين القراءة والكتابة. وعند بورخيس، الكتابة وإعادة الكتابة والترجمة هي في الحقيقة شيء واحد. إن فكرة «النص النهائي» لا تتعلق سوی بالنص الديني أو الكسل.
إذ قادنا بورخيس إلى مجال الأخلاق وأخلاقية الترجمة، بعبارة أخرى إلى الإخلاص، فمن المسموح لنا أن نتحدث عن «اللصوصية الشعرية (جونکلي مارتان) و«اليد الثانية» (المستعمل) عند آلان بول وإلى الكتابات التابعة» عند رفائيل ستيف. فإننا نجعل منه خائنا للأفكار التي كانت سائدة في عصره (الفكرة الأساس كانت هي أن كل ترجمة تصاحبها خسارة في علاقتها بالأصل) لكن يجعلها ببراعة في أجزاء ينبغي أن نراها في فكره بمثابة شعيلة أو بذرة للأعمال التي ستغير إدراك الترجمة، وتأتي في المرتبة الأولى أعمال أمبرتو إيكو، الذي كتب في كتابه أن نقول الشيء نفسه تقريبا: «لكن مفهوم الإخلاص والأمانة ينتمي إلى الاعتقاد بأن الترجمة هي أحد أشكال التأويل، التي يجب أن تستهدف دائما، انطلاقا من حساسية وثقافة القارئ، إيجاد قصد النص كي لا أقول قصد المؤلف، أي ما يقوله النص أو ما يوحي به في علاقته باللغة التي كتب فيها والسياق الثقافي الذي نشأ فيه». نعلم منذ یاکوبسون أن التساوي اللغوي لا وجود له، وأن الترجمة يمكنها ولن يمكنها أبدا أن تكون نسخة لأي شيء كان. إنها قريبة من الاستعارة، وإذا صدقنا بورخيس، فالاستعارة ستكون ناجحة إذا تجذرت في المجال الثقافي للقارئ

- التماهي والتباعد تأملات حول فن بورخيس
* آرون كيبدي فارغا
لا يستطيع الإنسان أن يعيش من دون حکایات. فالحکایات تسمح لنا أن نقرب الجديد وغير المعروف إلى تجربتنا الشخصية . فهي تحاول تدجين ما نحن مهددون بفقدانه، إنها تخفف من قلقنا . إن التسريدية (Narrativite)، تعني الرغبة في إدماج كل ما نراه في امتداد زمني له معنى قابل للفهم، هي ضرورة أساسية للإنسان، وميزتها أنها لا تحتاج إلى كلمات، فقط مجموعة صور تكفي لتندثر عندما نصل إلى الهدف. عندما نكون آمنين أننا «أدركنا» الشيء المرئي، فالأمر يتعلق هنا بحکایات ذهنية تتولد من خلال الصور، وتسبق الكلام.
فما هو الموقف الذي سيتخذه الأدب تجاه هذه الصورة وهذه الحكايات التي تسبقه، والتي ينكتب عليها؟ يظهر جيدا أنه يتخذ دائما طريقتين متعارضتين، فمرة يتلاءم مع التسريدية المعروفة، وييسر تماهي القارئ مع الشخصية والوضعيات الروائية، ومرة يحفز على التباعد، مركزا على كل ما يميز بين الحياة والأدب، إنها حالة سيرفانتس، ودیدرو وأيضا بورخيس .
إن الكلام يأتي بعد الصورة بحسب الفيلسوف الألماني هانز یوناس (Hans Jonas)، فالسمة النوعية للإنسان هي كونه حیوانا صوريا أكثر منه حيوانا عاقلا. فمنذ إنسان ما قبل التاريخ إلى أطفال يومنا هذا، يخطط الإنسان صورة لكي يرسم الواقع، وهذه المرحلة سابقة عن الإنسان الذي يتكلم لكي يصف الواقع، لقد نسينا هذا النظام من التابع في الحدود، فالتمركز العقلي الغربي - من أصل يوناني ويهودي مسيحي - أعطى دائما الامتياز للتعريف الثاني للإنسان: فالمعرفة يعبر عنها بالكلام، ويجب أن تنفصل عن الصورة التي نتهمها بالذاتية العاطفية، لكننا نعلم وبالخصوص منذ أعمال میرلو بونتي حول سيزان أن الصورة لا تعطي نفسها كما هي، فالنظرة هي التي تصنع الصورة من خلال الشيء المنظور، هنا يتضح بالفعل أن الصورة ليست ببساطة الشيء المنظور، الموضوع المتباعد، بل هي أيضا من يرى : فالنظرة هي التي تصنع موضوعها، وبالجملة الصورة هي بناء عقلي، والموضوع المدرك لن يكون أبدا كما هو من دون هذه النظرة التي تهبه شکا أو تغيره أو تشوهه، والتي يمكن أن تتآمر عليه، فالنشاط الواعي يساهم، كما يساهم الكلام، لكن بشكل مغایر جذرية في تكوين معرفتنا وفي تكوين العلم.
أن نعيش قراءتنا، أن نتماهي مع ما نقرأه، يعني أن نشغل كثيرا وبحرية خيالنا انطلاقا من النص، ويعني أيضا أن نكون صورة ذهنية من حولنا بلا توقف، لدرجة أننا نخاطر حتى في المثل المذكور، أو أكثر تراجيدية لدى نرفال (Nerval)، أن يظهر هذا الحلم في الواقع.
إن تعاون القارئ وحريته الخيالية، هي الإغراء الأساسي للأدب. فالقارئ هو الذي يبتكر صورة ذهنية من أجل أن يمثل لنفسه العالم الأرقی، أو العالم الناقص الذي يقترحه عليه الروائي .
لا ترتبط الحكاية بالكلام كما رأينا، فهي تسبق الكلام بفضل قدراتها الخيالية التي لا تتوقف.
إن الأدب مثله مثل الجنس البشري، هو أيضا فكرة جماعية، نوع من الروح يشارك فيها كل من يكتب. فاستعمال بورخيس هو بالضبط هذا: يثق ثقة عالية في الأدب وفي الوقت نفسه وبطريقة مفارقة ينفيه نفيا جذريا . إنه درس عالي في اللاأدرية.
لهذا كان بورخيس يعاني من التشنيعات التحريضية من لدن اليمين واليسار، لأنه واضح جيدا من خلال استعاراته الأدبية أنه غير منخرط في أي اعتقاد، لقد انتمی بورخيس إلى ذكائه فقط. غير هذا، لا أرى في العمق أي انتماء. لقد فكرت دائما أنه رجل من عصر الأنوار بطريقة عكسية»..
Profile Image for Mohammed Eljakani.
136 reviews2 followers
July 27, 2025
#مراجعة

في كتابه "بورخيس صانع المتاهات"، يقدم محمد أيت لعميم مقاربةً ذكيةً تستحضر روح خورخي لويس بورخيس ليس فقط من خلال انتقاء النصوص، بل أيضاً عبر هندسة الكتاب نفسه، الذي يصبح مرآةً لمتاهات بورخيس الفكرية. فالكتاب لا يكتفي بجمع مقالات بورخيس أو الكتابات النقدية عنه، بل يحوّل نفسه إلى لعبة أدبية تتراقص فيها الثنائيات: الحضور والغياب، الواقع والخيال، اليقين والشك.

يبدأ أيت لعميم بمناورة بارعة، فيحاور زوجة بورخيس وكأنها بوابة للوصول إلى "الحضور الفيزيائي" للكاتب الأرجنتيني، لكنه سرعان ما ينقلب على هذا المسعى بإنهاء الكتاب بمقالة تشكك في وجود بورخيس أصلاً. هذه المفارقة ليست مجرد زخرفة أسلوبية، بل هي إعادة إنتاج لاستراتيجية بورخيس نفسه، الذي كان يختزل الكون في مكتبة، ويحيل الواقع إلى نصٍّ قابلٍ للتأويل اللانهائي.

اللافت هنا هو كيف يعيد أيت لعميم تشكيل المادة البورخيسية دون أن يسقط في التقليد الأجوف. فهو لا يقدم بورخيس كموضوعٍ للدراسة فحسب، بل كمادةٍ حيةٍ تتجدد عبر القراءات والحوارات النقدية. الاختيارات المتنوعة—من مقالات بورخيس الأصلية إلى الحوارات والمقالات النقدية—تخلق حواراً داخلياً داخل الكتاب، وكأن النصوص تتحدث إلى بعضها، تماماً كما تتحدث متاهات بورخيس مع بعضها بلا نهاية.

لكن ربما تكمن روعة هذا العمل في أنه، مثل أعمال بورخيس، يحمل نقيضه في داخله. فهو من ناحية يُقدّم نفسه كمرجعٍ جامعٍ، ومن ناحية أخرى يهدم هذه الفكرة عبر بنيته المتلاعبة التي تذكرنا بـ"كتاب الرمل" البورخيسي: لا يمكن الإمساك به، ولا يمكن اختزاله إلى مجرد تأريخ أو تحليل. القارئ مدعوٌّ إلى المشاركة في اللعبة، أن يضيع في المتاهة، أن يشكّ، أن يبحث عن بورخيس الذي قد يكون وهماً، أو ربما يكون الوحيد الحقيقي.

#محمد_الجكاني✍🏼
Profile Image for Massooma.
8 reviews2 followers
June 15, 2024
"هي لحظة لا مثيل لها حينما نقرأ بورخيس للمرة الأولى!صدمة اكتشاف تأسف على عدم مصاحبته مبكراً."

-كيليطو
Profile Image for Moustafa  Mounir.
Author 7 books485 followers
December 9, 2021
العنوان عجبني جدا، وكان هو السّبب إني أشوف الكتاب ده بيحكي عن إيه، أنا عارف إن في عمل لبورخيس بالاسم ده، لكن هنا الاختيار ده لكتاب مقالات عن حياة وتفكير بورخيس حقيقي هو الأفضل!
بورخيس إنسان رقيق جدا، خجول، مرح، مشغول بالتّساؤلات، معندوش مانع أبدًا إنه يعترف إنه كتب قصة معينة عشان هو بيحب شكسبير أو إنه بدأ يبتعد شوية عن شكسبير عشان ميبدأش يقلّده.
المتاهات هنا كانت محاضراته وآراء بورخيس في موضوعات بعينها؛ الزّمن، الاستعارات وهكذا.
بورخيس كان ناسي حاجات أصلا هو كتبها، وكان بيفتكر، ومكنش بيحب يقرأ أي نقد مكتوب عنه، وكان بيقول: "أنتم أدرى بأعمالي مني، فهي ملك لكم!".
الحقيقة أنا كنت فاكر إن الكتاب ده كله هيبقى عن حياة بورخيس وكتاباته بس، لكن لكن لما لقيت محاضرات غنية جدا جدا جدا بأفكار ملهمة، وأفكار كتابته بتيجي إزاي، وحبه للغة العربية عشان يقرأ ألف ليلة وليلة، وتعلقه بدولة المغرب، عرفت إن كاتب عظيم زي بورخيس، يستحق فعلا إن كتاب عنه يبقى بالجمال والدّسامة دي.
Profile Image for Hawraki.
628 reviews89 followers
November 2, 2018
"من المسموح لنا أن نقول إن خورخي لويس بورخيس هو شخصية من ابتداع شخص يحمل اسمه، لم يكن له وجود باعتباره هو، إن حياته كتاب". مع نهاية الكتاب أتوصل لحقيقة أني قرأت عن بورخيس وعن أعماله أكثر مما قرأت له. هذا المكتبي الأعمى الملهم الذي شابه في عماه صاحب الملحمة الإغريقية هومر، هو الرجل الذي صنع من نفسه شخصية خياليه عوضًا عن شخصيات قصصه، فمن هو يا ترى بورخيس وما هي نظرته للزمن الدائري، علاقته بالمرايا والمتاهات، النمور والليل والذهب.

منذ قرائتي الأولى لبورخيس - في ٢٠١٢ - إن لم تخني الذاكرة، وأنا لا استطيع أن أزحزح شجرة الإلهام الذي غرسها فيّ بقصائده الأخاذة. كيف لرجل عتم الضباب على رؤيته أن يكون بهذه الدقة، هذا الرضا، وهذه الروعة. حينما أقرأ له وعنه لا أكف عن اكتشاف الكتب الجديدة التي تفتح لي أبوابًا وتشرع آفاق.

الكتاب جيد جدًا، قرأت بعض المقالات في كتب أخرى من قبل، وبعض المقالات أصابتني بالضجر، لكنه تعريف جيد بالكاتب الأنيق.
Profile Image for Alhanouf.
139 reviews11 followers
December 21, 2021
اشتريت هذا الكتاب من معرض الكتاب في جامعتي منذ سنوات
جذبني العنوان والذي جعلني اعتقد ان هذا نوع آخر من الكتب
لا اعرف من هو بورخيس قبل قرائتي لهذا الكتاب واعتقد ان هذا الكتاب موجه لمن هو مهتم ببورخيس واعماله فهو مجموعة من المقالات التي كتبها بورخيس نفسه او آخرون عنه
في البداية لم يجذبني الكتاب ووجدت صعوبة في قراءة فصل واحد لكني اعجبت بمقالات بورخيس وافكاره وفلسفته وربما انني قرأته في الوقت المناسب لي
Profile Image for Sherif Ismail.
611 reviews12 followers
February 4, 2023
متهيألي انا عكست.. قرات الكتاب عشان يحببني في بورخيس و ابتدي اقراله خصوصا بعد ما عرفت ان اغلب الافكار المجنونه في افلام كريستوفر نولان ماخوذه من كتبه.. لكن المفروض انك تكون قراتله و عارفه قبل قراءة الكتاب ده
Profile Image for Ahmed.
250 reviews12 followers
May 20, 2021
اعتقد يعتبر افضل كتاب كخطوة اولى للتعرف على بورخيس
يضم الكتاب مقالات انكتب عن بورخيس بالاضافة الى لقاءات سواء مع الكاتب او مع زوجته وبالاضافة الى مقالات كاتبها بورخيس بنفسه

كتاب ممتاز وممتع
Displaying 1 - 12 of 12 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.