قد لازمتُ هذا الشيخ ولازمه غيري، مُدَّةً تقارب أربعة عقود من عُمُري، فخَبَرْناه عن قريب، ولازمناه ملازمة رقيب، في دروسِه وحلَقاتِه، وفي سفرِه ورَحلاتِه، وفي بيته وسمجده، وفي بستانه ومعهدِه، فرأيناه مِثالا يُحتذى به وقُدوة بها يُقتدى. ونظراً لأهمية تخليد سير النبلاء ، وتوثيقمناهج العلماء، وتقديم القدوات للأجيال، ليتعرفوا على حقائق الرجال، ولِما لشيخنا علينا من عظيم المنة، ولما أسدى إلينا من علوم الكتاب والسُنة، فقد توجب على طلابه توثيق سيرته، وتخليدُ منهجِه وطريقتِه، فقيدوا مالديهم من معلومات، وجمعوا مالديهم من معلومات، وجمعوا ما أمكنهم من متفرقات، ثم اختاروا أخاهم للكتابة، راجين له التوفيق والإصابة.
الشيخ الدكتور عبد الإله بن حسين بن محمد العرفج سليل أسرة علمية عريقة في منطقة الأحساء، ولم يكن تميزه وبزه أقرانه في العلم الشرعي بغريب، إذ كان جده الشيخ (محمد العرفج) أحد أكبر علماء زمانه في منطقته.. هنا وفي حوار مطول معه، يستعرض الشيخ العرفج مسيرته التعليمية ومدى تأثّره بعلماء بارزين مثل الشيخ أحمد الدوغان وبقية علماء المدرسة الشافعية، ويكشف الكثير عن الحركة العلمية في الأحساء والأسر التي اشتهرت بالعلم وتوارثته جيلاً بعد جيل، كما يلقي الضوء على وضع المذاهب الأربعة والأربطة والمدارس التي نشأت في منطقة الأحساء للتعليم الشرعي، وغير ذلك مما تميزت به الأحساء، خاصة وأن الدكتور عبد الإله على الرغم من تعليمه الشرعي القوي يُعدّ من الباحثين المهمين في تاريخ منطقة الأحساء التي عُرفت كمنطقة تمازج مذهبي واسع في المملكة.