فؤاد التكرلي روائي عراقي استطاع أن يحصد أوقات نجاحه بحرية وبلا صخب روايات قليلة، إلا أن مساحة تأثيرها كانت أكبر انها نموذج للروايات الكلاسيكية الحديثة ببنائها ،روائي عراقي أسهم في تطور الثقافة العربية وأثرى المكتبة العربية بالكثير من قصصه الأدبية،
ولد التكرلي في بغداد عام 1927 ودرس في مدارسها ، تخرج من كلية الحقوق عام 1949 ثم عمل ككاتب تحقيق وبعدها محاميا، ثم قاضيا، وتولى عدة مناصب في الدولة ومنها في القضاء العراقي حيث تم تعيينه قاضيا في محكمة بداءة بغداد عام 1964، وبعدها سافر إلى فرنسا ثم عاد ليعين خبيرا قانونيا في وزارة العدل العراقية. وعاش في تونس لسنوات بعد تقاعده، وعمل في سفارة العراق بعد حرب الخليج عام 1991، وألف القصص بأسلوب أبداعي متميز.
ينتمي التكرلي إلى عائلة ذات حظوة دينية ومكانة اجتماعيّة متميزة، وإذا كانت هذه العائلة بتفرّعاتها المختلفة قد تمتّعت بمباهج السلطة في بداية الحكم الملكي في العراق، فإنّها سرعان ما تخلّت عن الدور الذي أنيط بها موقتاً لجيل جديد من السياسيّين نشأوا تحت الراية العثمانية وتعلّموا صرامة عسكرها، لكنّهم تعلموا أيضاً من الاحتلال البريطاني بعض عناصر الحداثة الأوروبية. وقد أدى ذلك إلى فترة انفراج نسبي اجتماعيّاً أسهمت في إظهار ذلك الجيل الذي لا يتكرّر من المبدعين أو ساعدته على إنضاج تجاربه.
نشر التكرلي أولى قصصه القصيرة في عام 1951 في مجلة الأديب اللبنانية، ولم ينقطع عن نشر قصصه في الصحف والمجلات العراقية والعربية، كما صدرت له في تونس عام 1991 مجموعة قصصية بعنوان (موعد النار). وفي عام 1995 صدرت له رواية (خاتم الرمل). وكتب روايته الأخيرة (اللاسؤال واللاجواب) عام 2007. وكانت له أيضا مؤلفات أخرى مثل خزين اللامرئيات و الرجع البعيد الأعمال الكاملة 1و القصص الأعمال الكاملة
الكتاب عبارة عن مجموعة نصوص كتبت نهاية القرن العشرين ماعدا نص واحد ترجع كتابته لعام ١٩٥٤ بعنوان (( نشيد الوطن )) محاولة نقدية لتقويم مجموعة عبد الملك نوري المتميزة. يقسم الكتاب الى قسمين اول ٧٥ صفحة يتناول مجموعة من رواياته بما يسمى تأملات في الفن القصصي من وجهة نظره الشخصي والتأثير الذي حصل له ككاتب وكقارء.
اما الجزء الاخر فهو عبارة عن شذرات ( ذكرياته التي وصفها بإنها كُتبت بمتعة وحزن مختلطين في اغلب الاحيان ) لو كنت قد قرأت اعمال فؤاد التكرلي قبل المرور بهذه المقالات ربما كنت اعطيه تقييم اكثر
في هذا الكِتاب نَجد مجموعة ثَرية مِن المقالات عن تأملات الكاتب في الفَن القَصصي والعَديدِ من الذكريات .. القسمُ الاول مِن الكِتاب « التأملات » مثلتْ نظرةً شخصية لفن كتابة الأقصوصة والرواية . وقد اعجبتني كثيرًا لما فيها من جمال لغوي ورقّة في الاسلوب الكتابي فهي سيل مُنساب من قلمٍ بديع . " إنَّ اللغة ، المُتشكلة بلباسٍ خاص ، تبثُ خطاب إنسانٍ مُتشخص ، خطابًا يَفيضُ مِنْ ذاته ، وَيدلُ عليها دلالةً أكيدة ؛ وَلكنّها زئبقية .. إنَّها لُغة تَعجُ بموسيقى هذه الذات وَبمُنحنياتِ الأفكار عندها وَانطلاقاتها وَتناقضاتها ، وتتردد فيها التأملات وأصداء الأفعال المَجنونة ، وَتضم ، على الدوام عواطف القلب والرَغبات المكبوتة والتحديات وأفعال الانسجام . إنَّها خطاب ولَيستْ أسلوبًا . ذلك أن ما يظهر على السطح لا يدل على الأعماقِ في الحال ، ويتوجب على القارئ هنا أن يقرأ النص مَرتين أو بالأصح أن يتجَاوزَ « واجهته » ليغوص باحثًا عن إشاراتِ وآثار ذلك الإنسان المُختبئ خَلف الدلالات " القسمُ الثاني « الانسياقات او الذكريات » كتبها التكرلي - كما يقول : بمُتعة وحزن مختلطين في اغلب الأحيان فقد تأتّتْ المُتعة من إعادة مُعايشة الماضي وإعادة العلاقات مع شخصيات نهبها الموت وخلق الأمكنة الأليفة التي محاها الزمان والأيدي القاسية .. في الحقيقة لم استمتعْ وربما لم اسغْ هذا القسم لجهلي بالاسماء المذكورة او عدم حُبي للفكرة ذاتها كون الادب غيرَ موجدٍ فيها .