"إن القيام بخطوة جديدة أو التلفظ بكلمة جديدة هو أكثر ما يخشاه الناس"
لم يكن يبالغ دستويفسكي ولم أكن في ريب من أمري حين قررت القيام بهذه الخطوة. الإنتقال, لبعض الوقت, من كتابة الرواية والشعر إلى حنين الأسئلة والأجوبة التي يطبّقون عليها مسمّى (الحوارات الثقافية والأدبية). لم أخش اقتحام هذا المضمار أبداً. ذلك أني أحاور أستاذي الأول الذي أخذت منه الكثير طوال خمس سنوات من الأفكار والنظريات والنصائح. وكنت أعلم مسبقاً أنني أريد إعداد كتاب حواري "خارج النسق"
يأتي كتاب المطرقة ليهدم معابد الجهل المتوارث. ليصدّع كل ما اعتقاناه ثابت راسخ وكنا نهاب الخوض في غمار مناقشته خوفاً من الآخر.
أحببت بعض الأفكار التي أظهرت عمق شخصية عبد الحليم حمود، لكنني قي الحقيقة كنت أتوقع بأنه سيبدي رأيه بصراحة في المواضيع الجدلية على الساحة الدينية والثقافية اليوم (نظراً لعنوان الكتاب وتوصيفه) لكنني ما رأيت سوى دعوة إلى التجديد في الفكر الديني بشكل عام، دون أن يبدي أي رأي صريح في أي جدل. عن أي مطرقة يتكلم إذاً، إذا كانت جلّ إجاباته مواربة وتخفي الرأي بالتكلف اللغوي واستعمال المصطلحات الفضفاضة؟
أحببت الجزء المتعلق بتجارب الكاتب الشخصية. كل الأجزاء الأخرى كانت فوضوية غير منظمة. أفترض أنه كان من الأفضل لو تم تبويبها لفصل الأسئلة الدينية عن السياسية عن الفلسفية. كانت الأسئلة تنتقل بسرعة برق ما بين مفهوم كبير و تفصيل صغير. لا أدري لم فات معدة الكتاب أو المحاورة تنظيم أسئلتها لتسبغ على الشذرات التي قيلت هنا وهناك تماسكاً يؤدي إلى معنى.
أحببت أيضاً سرده لأزمة حواس و صرفه من عمله. أحببت تحليله واحترامه للمقدس الذي تمثله هذه الجهة. نادر جداً أن تجد شخصاً ذو مكانة يتأذى بتلك الطريقة ولا يسلك غاضباً ومتوعداً الطريق الفضائحي عبر وسائل الإعلام. وهذا إن دل على شيء فعلى ذوقه الرفيع وأخلاقه العالية وقدرته الهائلة على ضبط النفس وتحسين النية.
أهم آثار الكتاب عليّ هو أنه شدني للتعرف على جمعية حواس وعلى هذه الشخصية عن قرب، وسأفعل ذلك حينما يتسنى لي فرصة.