ولا شك في أن الأستاذ فتحي الابياري في مجموعته تلك يمثلل ذلك الطراز العصري .. وقد اعانه علي ذلك أنه هو مثل حي .. يجمع خصائص عصره الحاضر، تراه لا يمشي، بل يتواثب، عالي الصدر، مرفوع الهامة، حتي لكأن قدميه تأبيان أن تلمسا أديم الأرض .. وتسمعه لا يتكلم بل يتدفق حديثه كأنه شريط مسجل يلقي بذبذباته في أقصي درجات السرعة، وتلاحظ محاولاته الفنية والأدبية فيروعك منه أنه طلاع إلي الإبتكار في كل شئ، في الشكل والموضوع، في الصيغة والمضمون. علي أن ومضات الإبياري في "قصصه القصيرة جدا"، تحمل إليك في وجهها الساطع أدق الملامح و السمات، و أخفي العواطف و المشاعر، وتدلك على أن صاحبها يتميز بناحيتين أصيلتين : ذكاء الملاحظة ، و براعة الالتقاط . وإني - وأنا شيخ عاش الشطر الأكبر من عمره في عصر ما قبل الصواريخ - لأمد يدي محييا في اعزاز أديبنا الشاب الذي استطاع أن يعكس في فنه الأدبي طابع الدنيا الجديدة في عصرنا المشهود. محمود تيمور