#أنا_لا_أراجع_الكتب #أنا_أترك_انطباع_ما_بعد_الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم و بعدُ ؛ فهذا السِّفر الثالث ممَّا جُمع من آثار علَّامتنا اللَّوذعي الهُمام ، أديب الجزائر و أريبها محمد البشير الإبراهيمي رجل من رجالات هذه الأمَّة التي تُقِرُّ العين و تجعلك تفخر انَّك من سلائل هؤلاء الأشاوس المصاقع الخناديد رحمة الله عليهم في الأوَّلين و الآخرين و الحقَّ أقول فما ظننت يوما أنني سأسبر غور هذا الكتاب و لعلَّه بادئة كسر ذلك الخوف من المجلَّدات الطِّوال و المسألة دائرة بين الهمَّة و الشَّغف فإذا بالأمر هيِّن و هذا الجزء الموسوم بعيون البصائر إسم على مسمَّاه جمع عيون مقالات الشيخ المنثورة في المجلَّة السابقة الذكر و إن كنت أرى أن هذا الشيء سيَّان فيما نُثر من قبل في الجزأين السابقين و أنا لست ممَّن يلخص الكتب و يكتب المراجعات و ما إلى ذلك و لكنني أريد أن أعرِّج على شيء هو أنَّني خلال اطلاعي على رهط من النَّاس في مواقع التواصل وجدت كثرة منهم يتشدقون نافخي العقيرة بكلمة على صدقها و موقعها من الصِّحة إلا النَّفس مجَّتها و اجتوتها مفادها " ما أعقَّ أهل المغرب بعلمائه " و لعلَّها ثُنِّيت بأخرى " المغرب مهووس بعلماء المشرق مجتو لعلماء بلده" و الحقيقة أنني من الرافضين في مسائل العلم خاصَّة لهذه الحدود الجغرافية الواهية سليلة الإستدمار و لواحقه فأي عربي مسلم من بلاد المشرق كان أو خاراسان و أفريقيَّة أو بخارى أو الهند و ما يُتاخمها أو حتى الأمريكيتين و شبه الجزيرة الأيبيرية و ما يجاورها من بلاد أوربة ،كل احد منهم نصر الإسلام و اللِّسان العربي فهو من آبائي الذين قال فيهم الفرزدق "أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمتعنا يا جرير المجامع " فرابطة الدين و اللغة تكسر رابطة الدم و النسب لأنَّ الأخوة الجامعة وليدة هذا الدين و هذه القوميَّات هي نفثة نفثها الإستدمار فأتت أُكلها كما لم يخطر حتَّى ببال هذا الإستدمار و ممن انبروا لنصرة الدين و اللغة و اعجب يا أُخيَّ ما وسعك العجب! و لا علينا فإن العبارة أعلاه لها وجه من الصِّحة لا يُغمط و لكن من لاكها هو أحق بها و أهلها ذاك أن من عقوق هذا المغرب الإسلامي لعلمائه أن وضع إرثهم في مكان قصيٍّ من المكتبة العربية قد أتت الأكلة و الغبار عليه فأردته نسيا منسيًّا و كان حقيقا بهم أداءً لواجب البر و تقديسا لأياديهم البيضاء السابغة علينا في الماضي القريب من نشر للعلم و الأدب أن نأتي على موات آثارهم فنحييها قراءة و تدارسا و كانت هذه النيَّة هي عينها النيَّة التي عقدت عليها العزم و أنا أشتري آثار إمامي النهضة في الجزائر و كذا و أنا أتعهدهما قراءة أن أودي بجانب من جوانب البر لمن أدوا جوانب إحسان غمرونا بها إبَّان حقبة أصعب ما تكون حيث علائق العلم شحيحة و عوائقه كثيرة و لله الأمر من قبلُ و من بعد. فكان حريًّا بمن انبرى للتفوُّه بما أسلفت أن يعقد العزم على قراءة ما ورثناه منهم و إن كان وشلا قليلا مقارنة بما دونوه و حاضروه و لكن يد الزمن قد أتت عليه فأردته يبسا من استدمار بذل النفس و النفيس للحيلولة دون إبقاء تلك المخطوطات من ناحية و من جهة أخرى لأن الزمن حال بين علمائنا و التدوين فإمام التفسير ابن باديس ختم تفسير القرآن في ربع قرن لم يصلنا منه إلا نزر يسير من مجالس وُسمت "بمجالس التذكير " أما البقية فلم ينبري لها رجل للتدوين و عذرهم معهم حقيقة فها نحن نرفل في الإستقلال بفضل من الله ثم هم و لا أحد أنتج للأمة ما أنتجوا و بين الزمنين فرق ليس يهون فمن أراد برَّا يتخلَّص به من ربقة العقوق التي لاصقته زمنا ، ها هي ذي أمامك فاهتبلها و لا تنس ترحما و دعاء على أرواحهم التي بذلت قصارى جهدها كي تخلص القلة القليلة من وططننا من براثن جاهلية استدمارية وضعت أسسها زمنا طويلا حتى عمرت في بلادنا و مجددا فهذا كتاب فيه ما يُبهج و يُمتع و يأدِّب قرأ في زمن طويل لتعدد المشاغل بين وهران و العاصمة و البويرة في الطريق و النوم و الجلوس ما جعل حالة الكتاب يُرثى لها : ) و الله نسأله حُسن البرٍّ و حُسن التأسِّي فكم ترك الأول للآخر.... #.أم_تماضر_و_نضار
الجزء الثالث الأفضل حتى الآن ومما أعجبني مقاله الرائع عن مصر ، وسلسة مقالاته التى بعنوان "شباب الجزائر كما تمثله لى الخواطر" وهى صفات يتمنى أن يجدها في شباب الجزائر. وسلسلة"سجع الكهان" ع طريقة المقامات يذم حكام من العرب كملك الأردن الخائن عبد الله بن الحسين الجد وأوضاع بعض الدول العربية. وأيضاً سلسلة مقالات ألقى الضوء فيها على مجموعة من الشخصيات الفكرية مشيدا ببعضها وذاما لأخرى أما أشهر من ذمهم عبد الحى الكتانى، أما من أثنى عليهم كابن باديس ومحمد بهجة البيطار وغيرهم.. لكن اللافت تخصيص مقالا فى الثناء على رجل أعمال يدعى محمد خطاب له فضل على جمعية العلماء بما أنفقه على مشاريعها التعليمية وقد فتح الله له فى باب الإنفاق على التعليم. ومقالاته عن فلسطين.
و إن من البيان لسحرا و أخيرا أكملت قراءة الجزء الثالث من آثار البشير الإبراهيمي و لكني لم أنته منه، فلي عودة له مستقبلا ضم هذا الجزء عيون جريدة البصائر ، و التي عادت بعد توقف لسنوات و لم تستسلم للصعوبات و العوائق و الحواجز و العقبات، و كانت عيونا من العلم و الحكمة و الموعظة و الكفاح ضد المستعمِر، و دفاعا عن مقومات الشعب الجزائري من دين و عروبة و هوية،كشف فيها الشيخ الإبراهيمي تحركات الاستعمار لهدم هذه المقومات لضرب المجتمع الجزائري، فقد ولى المستعمِر المساجد لغير أهلها، و منع تدريس العربية، و أغلق المدارس، و سجن و نفى المعلمين و لكن الجمعية و جنود العلم بقيادة الإبراهيمي كانت في المرصاد، تعمل ليل نهار، تكل ولا تمل، بذلت الغالي و النفيس من مال ووقت و جهد في سبيل الإسلام و للحفاظ على مقومات المجتمع الجزائري.
رحم الله الشيخ و رجال الجمعية و جزاهم كل خير، فقد تركوا لنا إرثا لا يُفنى، و علما غزيرا نافعا لا يُترك ، دُوّن بمداد لا ينضب، و أثرا نيرا إن تبعناه لا نضيع أبدا.