ملفّ ضخم من المعلومات المستمدّة من وقائع ومحاضر جلسات وشهود عيان ومقابلات شخصية، وتسريبات، أحدث صدمة هائلة في الوسط السياسي الفرنسي والعربي على حدٍّ سواء.
يغطّي تغطية شاملة أربعين عاماً من العلاقات الفرنسية - السورية منذ الحرب اللبنانية وصولاً إلى الحرب السورية. يدين القراءات الخاطئة التي اعتمدتها السياسة الفرنسية للحرب الدائرة في سورية، ولدور الشخصيات الأبرز فيها. يفضح الازدواجية المبطّنة في السياسة الفرنسية حيال سورية بين معارضة في العلن، ودعم في السرّ تمثّل في مد نفق من مقر إقامة الرئيس السوري بشار الأسد إلى مطار المزة العسكري وإقامة شبكة اتصالات آمنة لقادة الأجهزة الأمنية السورية. يحلّل الانشقاقات والانقسامات الحاصلة إبان الثورة السورية وترجّح موازين القوى بين الأطراف المتنازعة. يقرأ واقع النظام السوري وحقائقه، منذ تسلُّم آل الأسد السلطة، ودوره في لبنان منذ دخوله إليه بمباركة عربية وحتى اغتيال الحريري؛ ويوضّح كيفية تعامله مع المعارضة القديمة ومعارضين اليوم. يستعرض سيناريو الضربة العسكرية لمواقع النظام في دمشق الذي استُبدل في الربع الساعة الأخير، ويوضح مدى التلاعب بالتقارير المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية. يتطرق إلى الموقف الروسي من الأزمة السورية، والدور الذي تلعبه روسيا في مجمل الأحداث. يميط اللثام عن الدور الفرنسي إبان حكم الرؤساء الثلاثة شيراك وساركوزي وهولاند.
فرنسا الاستعمارية هي نفسها ما بعد الاستعمار.. أياديها ملطخة بدماء الشعوب المستعمرة سابقا. وفي حالة سوريا، يكشف هذا الكتاب الدور الفرنسي في حقبتي جيسكارديستان وميتران في تأسيس مركز البحوث العلمية للنظام السوري المسؤول عن إنتاج وتطوير السلاح الكيميائي والبيولوجي وكذلك عن إرسال الخبراء الفرنسيين إلى دمشق واستقبال السوريين في فرنسا. يكشف أيضا عن التعاون الخطير والعميق بين أجهزة المخابرات بين البلدين حتى في أيام القطيعة بعد اغتيال السفير الفرنسي لوي دولامار في بيروت 1981 في عهد ميتران ونهاية عهد شيراك بعد اغتيال الحريري ودور اليميني ساركوزي بإعادة إحياء العلاقة فوق الطاولة. هذا التعاون الدموي الأسود تحت شعار "مكافحة الإرهاب" السني تحديدا جاء رغم العزلة والعقوبات الدولية وتولي أجهزة حكومية فرنسية الإشراف على التدريب والتعاون وشركات خاصة مثل ألكاتيل بتزويد الأجهزة الأمنية ما تحتاجه من محطات ومعدات تنصت واتصالات مشفرة. يوثق الكاتبان مراحل أربعين سنة من العلاقة بين البلدين جرى تبادل الرسائل فيها بالدم والتفجيرات والاغتيالات والخطف وحصيلتها فشل فرنسي بامتياز في الحفاظ على النفوذ والتأثير في سوريا جراء التخبط بالسياسة الأمنية والسياسة خصوصا في عهد ساركوزي وأولاند. يروي الكتاب تفاصيل عن أشهر العسل في عهد شيراك الذي قاطع النظام بعد اغتيال الحريري ثم في عهد ساركوزي وكواليس صفقات الفساد والعلاقات المشبوهة مثلا بين رامي مخلوف ابن خال الأسد وواجهته المالية وبين السفير السابق إريك دو شوفالييه. لا يمكن الحديث عن سوريا دون المرور بلبنان والعكس صحيح فيروي الكتاب الإخفاقات الفرنسية في لبنان وفي سوريا ما بعد 2011 خصوصا العلاقة مع المعارضات السورية ودور دول خليجية. ينبغي التنبه والتعامل مع بعض المعلومات بالتشكيك كون بعض المصادر مجهلة بسبب عدم رغبة أصحابها كشف هويتهم وفق ما يقول المؤلفان. وينبغي التنبه إلى أن دار النشر التي أصدرت النسخة العربية يملكها رجل الأعمال اللبناني تحسين الخياط المناهض لسياسة الحريري الأب والابن وبالتالي وجب التعامل مع بعض المعلومات بما يتعلق بلبنان والحريري ودائرته بحذر.